أخطاء لفظية عقدية شائعة


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، أما بعد:

فإن أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

إنه ما من أحد يتلفظ بلفظ إلا وهو مُحاسب عليه، كما قال سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] وهذه الأقوال ما بين أقوالٍ زاكية فترفع العبد درجات عاليات، وما بين أقوالٍ ساقطة فتهوي بالعبد دركات سافلات، فينبغي أن يحذر المسلم من لسانه، وليُراجعه، وليتأمل في حاله وفي قيله وقوله.

أخرج البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا تهوي به سبعينًا خريفًا في النار».

وإني مُذكر على وجه الاختصار ببعض المُخالفات في الألفاظ المتعلقة بالتوحيد والاعتقاد.

فمن الألفاظ الشنيعة: سب رب العالمين سبحانه وتعالى، أو لعنه، أو لعن الدين الإسلامي، فقد انتشر عند بعض المسلمين أنه إذا غضب لم يجد أحدًا يسبه إلا رب العالمين سبحانه وتعالى، أو يلعن دين الإسلام أو غير ذلك من الألفاظ، ثم يقول متبلدًا: كفرت اليوم مرتين أو ثلاثًا … وكأنه لم يقل قولًا مهلكًا !

ألا يدري هذا المسكين أنه بهذا القول قد أحبط عمله وأوجب على نفسه نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، وحرم على نفسه جنة عرضها السماوات والأرض، فقد كفر بعد إسلامه، وارتد بعد إيمانه.

وقد قال سبحانه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66] إن هؤلاء القوم قالوا كلمات استهزاء على وجه اللعب والمزح، لأنهم قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب،$آية$ فلم يُكذبهم الله في كونهم يخوضون ويلعبون، لكن بيَّن لهم أنهم وإن سبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خوضًا ولعبًا فإنهم يرتدون بعد إسلامهم ويكفرون بعد إيمانهم -والعياذ بالله-.

فليتق الله كل واحد منا في لسانه، وفي قوله، وليتعاهد نفسه وأولاده، فما أسرع انتشار الباطل لاسيما عبر وسائل التواصل من اليوتيوب والواتساب وتويتر وغير ذلك.

ومن الكلمات المحرمة وهي شرك أصغر: أن يُعطف بين الله وخلقه بحرف الواو، فإنه لا يصح لأحد أن يقول: أرجوك وأرجو الله. أو ما شاء الله وشاء فلان. إلى غير ذلك من الألفاظ، لأن العطف بين الخالق والمخلوق بحرف الواو يُوهم التشبيه والمساواة، وإنما يُعطف بين الخالق والمخلوق بقوله: ما شاء الله ثم شئت.

ثبت عند النسائي عن ابن عباس أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت. فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أجعلتني لله ندًا؟ قلت ما شاء الله وحده».

ومن الألفاظ المحرمة وهي شرك أصغر : الحلف بغير الله، إن من حلف بالأمانة أو بالآباء، أو بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أو بالكعبة، أو بغير ذلك، فقد أشرك بالله -والعياذ بالله-.

فإن الحلف لا يكون إلا بالله، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلًا يحلف بأبيه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ينهاكم عن أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت».

وروى الترمذي: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» -والعياذ بالله-.

ومن الألفاظ المحرمة: قول: أسأل الله أن يظلمك كما ظلمتني. أو أن يخونك كما خنتني. وهذا جرم كبير، فإن الله قد حرم على نفسه الظلم، فقد قال سبحانه: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: 49].

ومن الألفاظ المحرمة: سب الدهر والزمان، لبرد أو صيف أو فقر أو غنًى، أو لمصائب أو لغير ذلك. أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار».

فما أكثر سب الدهر عند المسلمين، لاسيما عند الشعراء وأمثالهم، فإنه يكثر في كلامهم وقولهم سب الدهر -والعياذ بالله-.

ومن الألفاظ المحرمة قول :(إن شاء الله) عند الدعاء. فبعض الناس يقول: أسأل الله أن يغفر لنا إن شاء الله، أو أن يتوب علينا إن شاء الله، وهذا محرم كما قرره ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- لما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة، وليُعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه».

وإنما يُقال: (إن شاء الله) فيما يُفعل في المستقبل، كأن تقول: آتيك إن شاء الله، أو أفعل كذا إن شاء الله. كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23-24] أما الدعاء فإنه لا يُقرن بقول (إن شاء الله) بل يجب علينا إذا دعونا الله أن نعزم المسألة وأن نُعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.

إخوة الإيمان/ إن الألفاظ كثيرة، لكن هذه بعض الألفاظ الشائعة بين الناس.

اللهم يا من لا إله إلا أنت، اعصم ألسنتنا وأعمالنا وأفعالنا عما يُسخطك يا رب العالمين.

اللهم أحينا على التوحيد والسنة، وأمتنا على ذلك، واجعلنا نلقاك راضيًا عنا.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن الألفاظ المخالفة للشريعة بل والأفعال المخالفة للشريعة لاسيما للتوحيد، كثيرة شائعة بين المسلمين، وليس لها علاج إلا أن يتعلم المسلمون دينهم، إنك ترى كثيرًا من المسلمين يبذل الأوقات والساعات في تتبع السياسات والأخبار، وإضاعة الوقت في الواتساب وغيره مما لا ينفع، فإذا جاءت أساسيات الدين رأيتهم من أجهل الناس بدين رب العالمين.

وهذا من الخطأ الكبير، يجب علينا أن نتعلم ما هو واجب علينا من دين الله، حتى لا نفعل ما يُسخط الله الذي لا إله إلا هو.

واعلموا أن العلم الشرعي أفضل القرب والعبادات التطوعية، ففي تعلمه عبادة عظيمة، ثم هو سبب للنجاة مما حرم الله، أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل له الله له به طريقًا إلى الجنة».

ويجب التناصح وإظهار شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بيننا

وإن من الأخطاء الشائعة عند كثيرين أنه إذا أُنكر عليه خطأ في لفظه قال: أهم شيء القلب، لا تحاسبني على ألفاظي، وإنما العبرة بالقلب.

يُقال: لا شك أن القلب هو الأصل، وأن الأعضاء والجوارح واللسان تبع للقلب، لكننا محاسبون على أقوالنا وعلى أعمالنا كما تقدم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا تهوي به سبعين خريفًا في النار».

وأخرج الإمام مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». فنحن مؤاخذون بأعمالنا وأقوالنا ولا يصح لأحد أن يتحجج في فعل خطأ قولي أو فعلي بأن قلبه سليم وليس مطالبًا إلا بقلبه، لو كان قلبك سليمًا لما أخطأ لسانك ووقعت فيما حرم الله، ولما أخطأت جوارحك ووقعت فيما حرم الله.

فإن القلب إذا صلح صلحت جوارحه، لذا ينبغي ألا نغتر بهذه المقولة الشائعة بين كثير من المسلمين.

اللهم يا من لا إله إلا أنت، يا رحمن يا رحيم، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أحينا على التوحيد والسنة، اللهم علمنا ما ينفعنا، اللهم انفعنا بما علمتنا، اللهم احفظ علينا ديننا وأمننا يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم عليك بالكفرة والرافضة يا قوي يا عزيز، اللهم كن لجنودنا جنود التوحيد نصيرًا ومُعينًا يا أرحم الراحمين، اللهم تقبل شهداءهم وأعظم أجر جرحاهم، يا أرحم الراحمين، واجبر مصابهم ومصاب أهليهم ومصاب أهل السنة فيهم يا رب العالمين.

اللهم وفق ملكنا وولي عهده أن يعزوا دينك، وأن يُعلوا كلمتك، وأن يكونوا رحمة على المسلمين يا رب العالمين، وجميع حكام المسلمين يا حي يا قيوم.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

أخطاء لفظية عقدية شائعة


Tags: , , , , , , ,

شارك المحتوى: