كيف يُقال إنَّ الله استجاب دعاء النبي ﷺ في قوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»، ونحن نرى بعض الناس عند قبره يدعونه ﷺ ؟


يقول السائل: كيف يُقال إنَّ الله استجاب دعاء النبي ﷺ في قوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد»، ونحن نرى بعض الناس عند قبره يدعونه ﷺ ؟

الجواب:
أولًا قد جاء حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة في أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتدَّ غضب الله على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، جاء هذا من حديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد وغيره، لكن الصواب في هذا الحديث أنه مُرسل كما رواه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- في كتابه (الموطأ) فهو مُرسل عن عطاء بن يسار.

وجاء من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند الإمام أحمد وغيره من طريق سفيان بن عيينة عن حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

وهذا الحديث -والله أعلم- لا يصح؛ فإنَّ حمزة بن المغيرة انفرد بهذه السلسلة المشهورة وهي سلسلة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ومثله لا يُقبل تفرُّدهُ، لذا ضعَّف هذا الحديث أبو نعيم في كتابه (الحلية)، فالمقصود أنَّ الحديث في ذلك لم يصح.

أما ثانيًّا: لو صحَّ الحديث فإنَّ هناك فرقًا بين جعل قبره وثنًا يُعبد وبين أن يُعبد هو ﷺ، فقبرهُ من قرون قد أُحيط بجدرانٍ ثلاثة وكانت آخر هذه الحجرة، لأنها داخل هذه الحجرة حجرةٌ أخرى، فحقيقة الحال أنَّ من يدعو النبي ﷺ عند هذه الحجرة الموجودة الآن هو كمن يدعوه في بيته أو في شرق الأرض أو غربها، فهو يُشرك بالنبي ﷺ لا يُشرك بقبره، لأنه لا يمكن أن يصل إلى قبره، وهذا معنى قول ابن القيم في النونية:

فأجابَ ربُّ العالمينَ دعاءهُ *** وأحاطهُ بثلاثةٍ من الجدرانِ

وذلك أنَّ من يدعو في حقيقة حاله يُشرك بالنبي ﷺ مع الله، لا أنه جعل قبره وثنًا يُعبد لأنه لا يمكن له أن يصل إلى قبره، فبهذا يُعلم أنَّ من قال كالإمام ابن القيم وغيره أنَّ الله استجاب دعاءه أنَّ هذا صحيحٌ -والله أعلم-.

 


شارك المحتوى: