وقفات مختصرة مع شرح الفوزان لحديث “لاتجوز شهادة بدوي على صاحب قرية”


وقفات مختصرة مع شرح الفوزان لحديث “لاتجوز شهادة بدوي على صاحب قرية”

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد انتشر في تويتر وفي غيره من وسائل التواصل مقطع فيديو للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله ونفع به الإسلام والمسلمين وهو يشرح حديث: (لاتجوز شهادة بدوي على صاحب قرية)
فرأيت في الردود في تويتر من الجهل والظلم والتعدي على علماء الشريعة ومحاولة إسقاطهم وسوء الفهم لكلام الشيخ الشيء العجيب
مما يدل على أن تويتر مستنقع لأصناف وأنواع أهل الباطل..

فأقول مستعيناً بالله:

أولاً: الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عالم من علماء الإسلام الراسخين في العلم، وإن كان غير معصوم، لكنه إمام وقدوة في هذا العصر على رغم أنوف أهل الباطل..
والطعن في الشيخ وفي غيره من علماء الشريعة في حقيقة الأمر ليس طعناً في ذواتهم وإنما هو طعن في الدين والشريعة التي يحملونها، فالعلماء حملة رسالة، والطعن فيهم طعن في الإسلام، وهذا من أعمال أهل البدع والضلال والمنافقين أعداء الإسلام، الذين يريدون إسقاط العلماء حتى يتمكنوا من نشر أباطيلهم.

ثانيا: الحديث الذي شرحه الشيخ حديث صحيح، وهو من دروس الشيخ القديمة..
ونشره بهذه الطريقة يراد منه الفتنة وانتقاص الشيخ وإسقاطه..
وكلام الشيخ حفظه الله عند شرحه لهذا الحديث هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون كلام للشيخ حفظه الله، والمسألة فيها خلاف معروف عند أهل العلم من قديم، ولكنهم لايعلمون ولايفقهون.

ثالثاً: مالمقصود بالبدوي في الحديث؟
هل المقصود (القبيلي)؟
الجواب: لا.
ليس المقصود (القبيلي) كما يتوهم البعض من العامة ومن شاكلهم..
وإنما المقصود بالبدوي في -الحديث وفي كلام الشيخ- الذي يسكن في البادية..
الذي يسكن في الصحراء..
الذي يسكن في الخيام وبيوت الشعر بعيداً عن المدن والقرى والهجر.
هذا هو المقصود بالبدوي.
وليس المقصود (القبيلي) الذي كان أصله بدوياً ثم انتقل وسكن في المدن والقرى.
لأن البدوي إذا ترك البادية وانتقل إلى المدينة أو القرية يكون حضرياً ولا يكون بدوياً، فلا يدخل في هذا الحديث ولا في كلام الشيخ، ومرد قبول شهادته من عدمها إلى القاضي.
فهذا هو المقصود بالبدوي في هذا الحديث وفي غيره من الأحاديث.

والبدوي يسمى أعرابياً أيضاً.
فالأعراب هم البدو
والبدو هم الأعراب
وهم الذين يسكنون في الصحراء والبادية.

رابعاً: البداوة مذمومة شرعاً
لأن البدو الذين يسكنون في البادية يغلب عليهم الجهل بالدين، ويغلب عليهم الجفاء والشدة والغلظة وقسوة القلوب والبعد عن السنة، بسبب الجهل والبعد عن العلم والعلماء والجمعة والجماعة وقلة الاختلاط بالناس..
ولذلك الكفر والنفاق فيهم أشد وأعظم منه في الحضر، قال تعالى عنهم:
(الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)
وهذا في الكفار والمنافقين منهم
ولكنهم ليسوا كلهم كذلك
بل فيهم المسلمين والمؤمنين
كما قال الله تعالى: (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر..) الآية.
ولكن يغلب عليهم الجهل والجفا والغلظة لبعدهم عن العلم
ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(من سكن البادية جفا)
رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وصححه الألباني.

وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

كتبه:
مقبل بن عبدالله العنزي.
إمام وخطيب جامع محمد بانافع في مدينة الرياض.
١٢ / ١ / ١٤٤١هـ