هل يصح الابتداء في أذكار الصباح والمساء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي ليكون أدعى وأرجى للاستجابة؟


يقول السائل: بالنسبة لأذكار الصباح والمساء هل يستحب الاستهلال بحمد الله، والثناء، والشكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليكون أدعى وأرجى للإجابة لعموم الأدلة في استحباب الاستفتاح بالحمد لله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أذكار الصباح والمساء، إما نُقل من فعله وقوله صلى الله عليه وسلم، أو أنه حث على هذه الأذكار، إما بأمره أو بذكر فضله إلى غير ذلك، فما صح من هذه الأذكار فإنه يكون من أذكار الصباح والمساء.

ولم يُنقَل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد أن يذكر شيئًا من هذه الأذكار افتتح ذلك بالحمدلة، والثناء على الله -عز وجل-، وشكره، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك، وكذلك لم يُنقَل هذا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

فإن قيل: قد جاء النص بدليل عام، ومقتضى هذا العموم أن يشمل الأذكار، أذكار الصباح والمساء.

فيقال: وإن كان الحال كذلك، لكن من القواعد المقررة: أن النص العام إذا عورض بترك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، فما تركه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته فهو دليل شرعي، يخصص النص العام، ويقيِّد المطلق، ويبيِّن المجمل، لذا قال الإمام الشافعي: “وفعله صلى الله عليه وسلم سنة، وتركه سنة”، وذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، في مواضع، كما في “مجموع الفتاوى” وكتاب “الاقتضاء”، وذكره ابن القيم في كتاب “إعلام الموقعين” وفي كتابه “زاد المعاد”، وذكره الشاطبي في كتابه “الاعتصام”.

فإذًا هذا العام لا يعمل به؛ لأنه مخالف للسنة التركية، وهو ترك النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.

فلذا تذكر أذكار الصباح والمساء بدون أن يستفتح ذلك بالاستهلال والحمد والثناء إلى آخره.