هل كل جماعة تنتمي لتنظيم القاعدة تعتبر من الخوارج؟


هل كل جماعة تنتمي لتنظيم القاعدة تعتبر من الخوارج؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن تنظيم القاعدة خوارج، بل هم خوارج أجلاد، لأنهم لا يكفِّرون بالكبائر، بل يكفِّرون حتى بالحسنات، ومؤسس تنظيم القاعدة هو الخارجي الجلد أسامة بن لادن، وهؤلاء الخوارج وهم القاعدة قد كفَّروا المسلمين بالحسنات.

وينبغي أن يعلم أن ضابط الخارجي هو من كفَّر بغير مكفِّر ولو كان أمرًا واحدًا، كما يدل على هذا كلام ابن قدامة في “المغني”، والنووي في”روضة الطالبين”، وابن تيمية في “مجموع الفتاوي”، والزركشي الحنبلي.

ويؤيد هذا أن الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ رضي الله عنه لم يكونوا يُكفِّرون بكل الكبائر، بل كفَّروا بحسنة التحكيم والصلح الذي حصل بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

إذن الخوارج هم من كفَّروا بغير مكفِّر، فإذا كفَّروا بكبيرة فهم خوارج، وإذا كفَّروا بصغيرة فهم خوارج، وإذا كفَّروا بمباح فهم خوارج، وهم أشد ممن يكفِّر بصغيرة أو كبيرة، وأشد من ذلك أن يكفِّروا بالحسنات، كما كفَّر الخوارج بالانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة، وكفَّروا حُكَّام المسلمين بمداراة الكافرين، وكفَّروا حُكَّام المسلمين بترك الجهاد؛ لأن المسلمين اليوم في ضعف إلى غير ذلك، فهم في القاعدة خوارج؛ لأنهم يكفِّرون بغير مكفِّر، ومما يكفِّرون به الحسنات، والأمور المحمودة شرعًا.

إذا تبين أنهم خوارج، فكلُّ من انتمى إلى تنظيم القاعدة فهو خارجي، بشرط أن يعلم أن عندهم هذه الاعتقادات الخارجية، فإذا علم أن عندهم هذه الاعتقادات الخارجية ثم انضم إليهم فهو خارجي؛ لذا كان السلف يبدِّعون الرجل بأن يصحب رجلًا إذا كان يعلم ما عليه من بدعة، فكيف بمن ينضم إلى طائفة خارجية، وينتسب إليها.

قيل للإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: إن فلانًا يذهب مع فلانٍ من أهل البدع، قالوا له: أنلحقه به؟ يعني أنجعله مبتدعًا مثله؟ قال: إن كان يعلم ما هو عليه فألحقوه به. ذكر هذا أبو يعلى في “طبقات الحنابلة”.

ومما ذكر شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى :أن الانتساب إلى الأشعري بدعة

فكذلك يقال: إن من انتمى لتنظيم القاعدة فهو قاعديٌ خارجي بشرط أن يعلم ما عندهم من هذه الاعتقادات البدعيَّة، وهي التكفير بغير مكفِّرٍ على ما تقدَّم ذكره وتقريره.

أسأل الله أن يفقِّهنا في الدين، وأن يعلِّمنا بما ينفعنا، وينفَعَنا بما علَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.