هل صحيح أن الأشاعرة يقولون لا يوجد لام تعليل ولا سببية؟ وما نصيحتكم لمن يقرأ في كتب التفسير للأشاعرة؟


يقول السائل: هل صحيح أن الأشاعرة يقولون: لا يوجد في القرآن لام تعليل ولا باء سببية، وما نصيحتكم من أراد أن يقرأ في كتب التفسير وبالأخص للأشاعرة، وما هي أهم الأخطاء التي يتجنبها في تفاسيرهم؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الأشاعرة جبرية في باب أفعال الله، والجبرية لا يرون أن لأفعال الله أسبابًا، والجبرية لا يرون أن للعبد فعلًا، بل يرونه من باب التقريب كالريش في مهب الريح، لا فعل له ولا إرادة.

فإذا كان كذلك فإنهم لا يؤمنون بالأسباب، وإذا احترق الحطب بالنار، قالوا: احترق الحطب عند النار، لا بالنار، فهم لا يثبتون باء سببية، ولا لامًا للتعليل إلى غير ذلك، هذا تأصيل الجبرية ومنهم الأشاعرة.

والأشاعرة سموا ذلك كسبًا، وحقيقة قولهم: هو قول الجبرية، فإنهم لم يستطيعوا أن يفسروا الكسب بتفسير يخرج عن اعتقاد الجبر، وهو اعتقاد الجهم.

إذا تبين ذلك، فإنهم لا يؤمنون بباء السببية، ولا لام التعليل، ولا بما يدل على أن للعبد قدرة، وإنما يتأولونه بما يتوافق مع اعتقادهم البدعي من مشيئة العبد، مع أن القرآن صريح في إثبات أن للعبد مشيئة، كما قال عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان:30].

فأثبت مشيئتين، مشيئة لله رب العالمين، ومشيئة للعبد، لكن مشيئة العبد لا تخرج عن مشيئة الله -عز وجل-.

فعلى هذا، فَهُم في كتبهم، إذا أتوا عند باء السببية ولام التعليل، تأولوها بما لا يثبت السببية ولا لام التعليل، وهكذا في كثير من تفاسيرهم.

لذا يؤمنون بالقدرة والاستطاعة التي مع الفعل، دون القدرة والاستطاعة التي قبل الفعل، لأنهم جبرية، وهذا شائع في تفاسيرهم، وفي تفاسير من تأثر بهم، حتى إن هذا موجود في كلام البغوي في تفسيره، وأبي المظفر السمعاني، وفي كلام غيرهم ممن هو متأثر بالأشاعرة أو هو أشعري.

لذا أنصح طلاب العلم أن يضبطوا اعتقاد أهل السنة، فإن من عرف الحق عرف الباطل.

ثم بعد ذلك أن يعرفوا ما عليه أهل الباطل، كما قال القائل: عرفت الشر، لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه.

يقول حذيفة: «كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني»، أخرجه الشيخان.

فالمقصود أنه لابد أن يضبط طالب العلم اعتقاد أهل السنة، ويعرف ما عليه أشهر المخالفين كالأشاعرة والمعتزلة حتى يكون في حماية من هذا الاعتقاد البدعي.

مع إني أنبه إلى أمر: أن بعض الأشاعرة يقررون أمثال هذه الاعتقادات، لكنهم إذا جاءوا إلى مباحث أخرى ليست من مباحث الاعتقاد تناقضوا، كما تراهم في كتب أصول الفقه يتناقض بعضهم عند الكلام على العلة، وغير ذلك، فيثبتون العلة، مع أنه بمقتضى تأصيلهم أنه لا يثبت العلة ولا السبب عند الكلام على الأحكام الوضعية، وقد أشار لهذا التناقض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما عَلَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.