هل الأشاعرة من أهل السُّنَّة؟ وما معنى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنهم من أهل السُّنَّة؟


هل الأشاعرة من أهل السُّنَّة؟ وما معنى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنهم من أهل السُّنَّة؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: إنه لا شك لمن عرف حال الأشاعرة، وعرف اعتقادهم، لا شك أنه سيتيقَّن بأنَّ الأشاعرة مبتدعةٌ، وليسوا أهلَ سُّنَّة، فهم قد خالفوا أهل السُّنَّة في أصولٍ عقديةٍ، ليس في أصلٍ واحد بل في أصول، فإن من المتقرر عند أهل السُّنَّة أن من خالف أهل السُّنَّة في أصلٍ أي: في أمرٍ كلّي؛ فإنه يبدَّع، فكيف وقد خالف الأشاعرةُ أهل السُّنَّة في كلياتٍ كثيرة، وأصولٍ كثيرة.

ومن ذلك أن الأشاعرة يقولون: إن العمل ليس من الإيمان، فهم يقررون أن الإيمان هو التصديق، وفي قولٍ عندهم أنه المعرفة، وكلاهما قولان لأبي الحسن الأشعري.

وأيضًا الأشاعرة يعتقدون عقيدة الجبر والتي يسموها كذبًا وزورًا بعقيدة الكسب، والتي حقيقتها أن العبد مجبور، وليس له فعل ولا إرادة.

وأيضًا الأشاعرة لا يثبتون إلا الإرادة الكونية، فلا يثبتون الإرادة الشرعية.

وأيضًا الأشاعرة ينفون صفات المعاني كلها إلا سبعًا أو ثمانيًا على خلافٍ بينهم.

وأيضًا هم في إثبات ما أثبتوه من صفات المعاني لا يثبتوها على طريقة أهل السُّنَّة، بل يثبتونها قديمًا ليست متجددة الأفراد.

وأيضًا هم في إثبات ما أثبتوه من صفات المعاني لا يثبتونه بالدليل الذي يثبته أهل السُّنَّة، وهو السمع من الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف؛ بل يعتمدون في إثبات ذلك على العقل.

وأيضًا مما عند الأشاعرة من الضلال أنهم يقولون: إن الله يُرى إلى غير جهة، فحقيقة قولهم، أن الله لا يُرى، وهذا ما اعترف به الرازي فيما نقله شيخ الإسلام في كتابه التسعينية.

وأيضًا هم يقولون: بأن الكلام نفسٌي لا لفظٌي، فلازم قولهم: أن القرآن الذي نقرأه لازم ليس كلام الله، واعترف بهذا الرازي فيما نقله شيخ الإسلام في كتابه التسعينية.

وأيضًا هم في باب الكرامات يجعلون كرامات العباد ككرامات الأنبياء والرسل إلا القرآن هذا قولٌ مشهور عندهم، وأيضًا عندهم قولٌ أنه لا يصح التقليد في العقائد، وأن من قلد فإنه كافر، والقول الآخر: لا يُكفِّرون لكن يُأثِّمون، إلى غير ذلك من الضلالات الكثيرة التي عند الأشاعرة في باب الاعتقاد.

فإذا تبيَّن أن ضلالهم كثير، وقد نقلت شيئًا من هذا في كتاب بعنوان تأكيد المسلمات السلفية في أن الأشاعرة من الفرقة غير المرضية، وهو موجود في موقع الإسلام العتيق، ونقلت ما يزيد على ما تقدَّم ووثَّقته من كلام أئمة السُّنَّة فيهم.

إذا تبيَّن هذا، فلا شكَّ أنهم ليسوا أهل سُّنَّة، بل هم في حقيقة الحال بين معتزلة وجهمية، وإنما يخالفونهم لفظًا لا حقيقةً، فإذا تبيَّن هذا، فلا ينبغي أن يُغتَرَّ بهؤلاء الأشاعرة، وأنهم أهل سُنَّة؛ بل هم أهل بدعة وضلالة.

أما ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب منهاج السُّنَّة، وكما في مجموع الفتاوى أنهم أهل سُّنَّة، بالمعنى العام أي: يريد رحمه الله تعالى عند العامَّة، فإنَّ العامَّة يقولون في الناس المنتسبين للإسلام إنهم ما بين أن يكونوا رافضة أو أهل سُّنَّة، فعلى هذا الإطلاق العام عندهم يدخل في أهل السُّنَّة حتى المعتزلة، هذا بالمعنى العام.

أما بالمعنى الشرعي فليسوا أهل سُّنَّة، وقد عجبت لبعض أهل العلم أنه سئل كيف يقال: إن الأشاعرة أهل سُّنَّة؟

قال: هم أهل سُّنَّة فيما وافقوا فيه أهل السُّنَّة، وهذا فيه نظرٌ كبيرٌ، ولازُمُه أن يقال: إن المعتزلة هم أهل سُّنَّة فيما وافقوا فيه أهل السُّنَّة.

أسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفِتَن، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، إنه الرحمن الرحيم، وجزاكم الله خيرًا.