نناشدكم الله :رفقاً بالقوارير .. دعونا منها .. ما لنا ولها !!


نناشدكم الله :رفقاً بالقوارير .. دعونا منها .. ما لنا ولها !!

المكرم رئيس تحرير جريدة الجزيرة الأستاذ خالد المالك ..
طالعتنا صحيفة الجزيرة في يوم الاحد 6 / 2 في قسم ( عزيزتي الجزيرة (العدد (13275) تعقيباً من الأخ عبد العزيز المتعب على مقال للكاتب محمد آل الشيخ مؤيداً له في قضية قيادة المرأة السعودية للسيارة !!

فأقول وبالله التوفيق :

إن الناظر البصير ، والقارىء الكريم ليستغرب من هذا النداء الهائل ، والكم الكبير من التساؤلات ، والآراء التي لم تزل تتفجر وتقذف بزبدها حول قضية أحسبها ساخنة وهي قضية :

( قيادة المرأة للسيارة ) !!

فإني أقول لهؤلاء : رفقاً بالقوارير ! , إن هذه الدعوة السافرة ( شنشنة نعرفها من أخزم ) , وهل ( قيادة المرأة للسيارة ) إلا دعوة مكشوفة لـ ( كشف وجه المرأة ) ؟

وهل بعد هذا إلا طريق السفور والفجور الناتج من الاختلاط الذي ترمون إليه ؟ , وكما قيل : ( السفور مطية الفجور ) , ولا شك !

بداية تسأل الأخ المتعب في أول تعقيبه : هل هناك دليل على تحريم المرأة لركوب الخيل، أو الإبل؟!

يا أخ عبدالعزيز إن تساؤلك عن وجود دليل لـ تحريم ركوب الإبل والخيل والبغال والحمير يدل على بحثك عن قشة لكي تنطلق منها إلى حكمك بـ تحليل قيادة السيارة .
لا يوجد دليل يـُـحرم ذلك ولكن النساء في تلك الحقبة من الزمن الجميل كنّ يركبن متسترات في الهودجِ على ظهورِ الإبلِ ويقودُ بهن أحدُ الرجالِ من محارمهنَّ كما روى البخاري في صحيحه :
(أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا أراد الخروج في إحدى الغزوات يأخذ معه إحدى نسائه – رضي الله عنهن – ويجعلُها تركبُ في الهودج ويأمرُ أحداً يقودُ بها البعير أو من المماليك أو يركبْن رديفات لأحد محارمِهنَّ أي خلف ظهرِه .
وإذا فرضنا جدلاً أن النساء – قديماً – كنّ يقدن الجمال والخيل والبغال والحمير فهل هناك مقارنةٌ بين قيادة الجمال وقيادة السيارة في وقتنا الحاضر ؟؟!!
السيارة تحتاج إلى أوراق رسمية والسائق يحتاج إلى رخصة للقيادة وأيضاً ما يحصل من حوادث مميتة وقيادة السيارة تحتاج إلى قوة تركيز ورباطة جأش وهذه ليست موجودة في النساء أكثر من الرجال .

وجدير بالعاقل أن يسأل أخواتنا اللاتي تدافعن على قيادة السيارة كالفراش المبثوث في تلكم البلاد ، أو حتى المسؤولين هنالك عن أنظمة المرور وما يلاقونه من فضائح أخلاقية ؛ جراء ( قيادة المرأة للسيارة ) ؟!

فكم عفيفة ذهب شرفها ، وكم حرة خدش حياؤها بسبب المواقف المحرجة التي تواجهها أثناء الحوادث المرورية ؛ فهذا يساومها على عرضها ، وذاك ينتهز ضعفها ، وآخر يسترق عاطفتها … لا سيما إذا علموا أن المسكينة كارهة لهذا الموقف المحرج ؛ الذي لا تريد أن يعلم به ولي أمرها ، أو زوجها …!

فالتسأول الذي ينبغي أن تطرحه : هل ( قيادة المرأة للسيارة ) وسيلة للحرام أم لا ؟

وقبل الإجابة عن هذا التسأول : كان من الجدير بك أن تحكم الواقع الذي سيكون برهاناً قاطعاً في مسألتنا ؛ فعند النظر والتأمل في البلاد ـ الكافرة والمسلمة ـ التي قادت فيها المرأة السيارة ، نجد الواقع أكبر شاهد على الحياة الهابطة ، والانحلال المشين ، والجرائم الفاضحة ، وقتل الحياء ، وكل هذا مع مرور الأيام ، أو قل تتابع الساعات !

ولولا الفضيحة ؛ لذكرت من الحوادث والقصص ما يندى له الجبين ؛ ولا أقول هذا في بلاد الكفر فقط ؛ بل في البلاد العربية المجاورة ( للأسف ! ) التي تساقطت في أحضان التبعية ، حين زجت بفتياتها في غياهب القيادة ؛ دون تعقل أو نظر ، فآل بهم الحال إلى التبرج ، والسفور ، والاختلاط الفاضح …!!

ثم أجدك تستدل بـالقاعدة الشرعية (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) على أن قيادتها للسيارة تمنع أن يكون معها سائق ليس محرماً لها البتة !
نعم أسلم أن هنالك بعض الفوائد القليلة العائدة على المرأة في قيادتها للسيارة , إلا أننا بالنظر إلى ما يترتب عليه من مفاسد نجده أضعافاً مضاعفة بالنسبة لتلكم المصالح القليلة النسبية التي كنا نرجوها ؛ لأن أخطارها ومفاسدها قد بلغت من الكثرة والعموم ما لا ينكره عاقل ، ممن يستطيع أن يفرق بين التمرة والجمرة ؟!

فكان الأول بك هنا أن تستدل بالقاعدة الشرعية المشهورة (( الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف )) .
فهناك مفسدة في ركوب المرأة لوحدها مع السائق ولكن قيادتها لـ السيارة أكبر وأخطر فـفي قيادتها لـ السيارة فتح أبواب لبعض المحرمات مثل كشف الوجه وإبداء الزينة عند بعضهن كما أنه سبب من أسباب خروج المرأة من بيتها في أي وقت تشاء ( والبيت خير لها ) , وأيضاً تمردها على زوجها وأهلها ؛ فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب لسيارتها إلى حيث ترى …! كما أنها سبب للفتنة في مواقف عديدة في كثير من الأماكن التي تقف فيها المرأة بسيارتها مثل محطات البنزين وعند الإشارات المرورية وفي نقاط التفتيش وغيرها من الأماكن العامة ، وكذا مطالبتها بصورتها في رخصة القيادة للتحقق من هويتها ! , فقد صح عنهr أنه قال : (( لا ضرر ، ولا ضرار )) ومما لا شك فيه أن ( قيادة المرأة للسيارة ) ضرر متحقق ، وضرار متعد لا ينكره ذو البصر والبصيرة ، ممن يستطيع أن يفهم الخطاب ويرد الجواب ؟! .

فإذا كانت ( الخلوة ) وسيلة ظنية للحرام ، و( قيادة المرأة للسيارة ) وسيلة قطعية للحرام وجب إذا تقديم ما كان قطعياً على الظني عند تعارضهما ؛ كما هو معلوم عند أهل العلم من الفقهاء والأصوليين ؛ مع العلم أن كلاهما حرام ؛ لكن عند تزاحم المفاسد يقدم ما كان أقلها فساداً جرياً للقاعدة المشهورة (( الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف )) .

ثم قال في معرض حديثه : إذا كان هناك من يحجم المرأة ويقصيها فهذا شأنه وديدنه الشخصي، أما أن يمارس الوصاية الشخصية – دون أن يكون جهة عامة لها السمع والطاعة – فهذا ما يرفضه الكثيرون .

وهنا نجده يتهم الآخرين بـ الوصاية وكأنه ليس معهم عندما تكلـّـم عن – الكثيرون – وأيضاً مارس الوصاية على هيئة كبار العلماء ولم يسمع ويُـطع ما أفتوا به في قيادة السيارة !!

ونصيحتي لك أن تحفظ قلمك من الخوض في مثل هذه النوازل العظام التي لو عرضت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدرٍ ! وأذكرك بقول الله تعالى : (( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ))

وقوله r : (( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً ؛ يرفعه الله بها درجات , وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم )) .

وبعد هذا نجد علمائنا الأجلاء ( حفظهم الله ) لم يدعو مجالاً لأحد ( كائناً من كان ) أن يحكم ذوقه , أو يمرر مكره في قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) ، لعلمهم أن هذه القضية من القضايا الحاسمة المصيرية التي قد يترتب عليها مصير أمة لا سيما أهل هذه البلاد ( شرفها الله ) لذا قاموا بواجبهم الشرعي ( مأجورين ) تجاه هذه القضية بكل أمانة وعلم بياناً للحق ، وكشفاً للباطل ، حيث أفتوا بالإجماع على حرمة ومنع ( قيادة المرأة للسيارة ) ، واستناداً منهم ( حفظهم الله ) على الدليل والتعليل ، وهذا الحكم منهم بعد النظر ، والجمع بين فقه الواقع ، والشرع .

ويأتي العجب حينما يقول : إن المرأة السعودية تحمل أعلى الدرجات الأكاديمية وربة بيت مشرفة لأهلها وزوجها وأولادها، وبالتالي فإن منحها الثقة في قيادة السيارة أسوة بالنساء في الدول العربية والخليجية مطلب نأمل أن يتحقق في القريب العاجل؟!

فلكم أن تتخيلوا مع وجود تلك الشهادات وحصولها على أعلى الدرجات ونجاحها الباهر في الإشراف على بيتها وأولادها وزوجها إلا أن ذلك عند الأخ – المتعب – ليس كافياً لـ أن تنال المرأة في بلادنا الثقة !!
وسـ تبقى المرأة منزوعة عنها الثقة في مجتمعنا – في نظر المتعب – حتى يسمح لها بـ قيادة السيارة !!

إعلم إن للمرأة عندنا أعمالاً كثيرة ليست بأقل أهمية من أعمال الرجل ، ولا بالأدنى منه فائدة , فالرجل إن كان يسعى ويكد ويشقى ويتعب ويشتغل ليحصل على رزقه ورزق عياله …. !! فالمرأة أيضاً نجدها تربي له أولاده ، وتجهز له أكله ، وتحفظ عينه عن المحارم ، وهو مع هذا كله يسكن إليها.

فهي إذا ً مربية ومدرسة ومعلمة ، فمن ذا الذي يستطيع منكم أن يقوم بعملها أو بعضه ؟!

وأما أستشهاده بأن معاوية بن أبي سفيان كان إذا نُوزع الفخر بالمقدرة وجوذب المباهاة بالرأي انتسب إلى أمه فصدع بذلك أسماع خصمه.

فإستشهاد منه في غير محله ولا صلة له البتـّـة في قيادة المرأة لـ السيارةبل دليل على توقير المجتمع للمرأة وإعطائها الثقة عندما يـُـفاخر الرجال بـ أمهاتهم .

وأما قوله : فهل من المعقول أن يأخذ السائق خمس راتب من مرتبه خمسة آلاف ريال أو ربع راتب من مرتبه أربعة آلاف ريال أو ثلث راتب من مرتبه ثلاثة آلاف ريال؟

أقول لك : هؤلاء لا يستطيعون أن يـُـقضوا بعض حوائجهم فـ ليس من المنطق أن يكون عندهم سائق والسائق كما يعلم الجميع يحتاج لـ سيارة مستقلة بـأهل رب الأسرة إذن هذا منطق خاطئ – أيها المتعب – فمن باب أولى أنه لن يتمكن من شراء سيارة لـ زوجته أو بنته إن كانت واحدة فما بالك إن كن أكثر من ذلك !!

وأكمل كلامه قائلاً : كما أنهم يسببون نزفاً في الاقتصاد إذا ما اعتبرنا كحد أدنى أن هناك أربعة ملايين سائق عائلة، فإن معدل رواتبهم الشهرية أربعة آلاف مليون ريال، بمعنى أن الرقم السنوي بالرياض لمجموع رواتبهم يتحدث عن نفسه وهو (48.000.000.000 ريال سعودي، وهنا تساءل قائلاً : أليس الوطن والمواطنون أحق بهذا الرقم الخيالي من المبالغ السنوية المهدرة غالباً؟

نعم هو مبلغ مهول ولكن لا يـُـذكر عندما نعرف قيمة تلك السيارات التي يشتريها كل من يـُـريد شراء سيارة لـ زوجته أو بناته !!
وأيضاً يجب أن لا نغفل تلك الأزمات المرورية الخانقة التي سـ تشـُـلّ الطرقات في المدن بسبب تضاعف أعداد السيارات السالكة لـ تلك الطرقات !!
ثم من تعوّد على السائق سيجد صعوبة في الإستغناء عنه فـ حتى لو قادت المرأة لـ السيارة واستطاعت أن تقضي حوائجها اليسيرة فمن يقوم بأعمال المنزل الأخرى كـ تعبئة إسطوانات الغاز وتغسيل السيارات وقضاء حوائج المنزل التي إعتادت الأسر في قضائها على السائق وغيرها من الأمور التي لا يقوم بها في العادة إلا السائق .

فمن هذا المنبر أقول لكم دعوا هذا الباب مؤصداً ، فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلاً عظيماً ، وشقاء طويلاً ، إنكم ( والله ! ) تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه ، وتطلبون عندها ما لا تعرفونه عند أنفسكم ، فأنتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرة لا تعلمون أتربحونها من بعدها أم تخسرونها ؟ وما أحسبكم إلا خاسرين ، فالمرأة عندنا لم تشتك ( يوماً ) إليكم ظلماً ، ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها ، فما تريدون ؟!

عاشت المرأة في هذه البلاد دهرها هادئة مطمئنة في بيتها راضية عن نفسها وعن عيشها ؛ ترى السعادة كل السعادة في واجب تؤديه لنفسها ، أو وقفة تقفها بين يدي ربها ، أو عطفة تعطفها على ولدها ، أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثها ذات نفسها ، وتستبثها سريرة قلبها ؛ وترى الشرف كل الشرف في خضوعها لأبيها ، وائتمارها بأمر زوجها لأنه زوجها ؛ كما تحب ولدها لأنه ولدها ، فماذا تريدون ؟!

إني أناشدكم بالله تعالى : أن تتركوا تلك البقية من نساء الأمة آمنات مطمئنات في بيوتهن ولا تزعجوهن بأحلامكم وآمالكم كما أزعجتم من قبلهن ، فكل جرح من جروح الأمة له دواء إلا داء الشرف !

أفلا يكفي الاعتبار والاتعاظ من جميع البلاد التي قادت فيها المرأة السيارة ؟ وأن يكون دليلاً واضحاً ( فاضحاً ) لكل عاقل ؟ حيث وصلت بهم الفضائح والمساؤىء مبلغاً يستحي من ذكره اللبيبُ ، فهل من رجل رشيد ؟

وإني أكرر تذكيري لهؤلاء القوم قائلاً : (( على رسلكم إنها صفية )) ؛ فلا تذهب بكم الظنون والشكوك أن نساء هذه البلاد الطيبة في غفلة عما أنتم فيه ، كلا فالكل على علم وإدراك بكل ما يمس الأخلاق الشرعية ، والآداب المرعية في هذه البلاد الإسلامية ( حفظها الله ) من كل عدو متربص آمين !

كتبته / نورة بنت ناصر العجمي