ما حكم من يؤخر صلاة الظهر عمدًا للساعة الواحدة أو الثانية ظهرًا بدعوى عدم خروج وقتها؟


ما حكم من يؤخر صلاة الظهر عمدًا للساعة الواحدة أو الثانية ظهرًا بدعوى عدم خروج وقتها؟

ينبغي أن يُعلم إخواني أن للصلاة وقت ابتداءٍ ووقت انتهاءٍ، وأن الأصل في جميع الصلوات أن تُصلى في أول وقتها، لقوله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:133]، إلى غير ذلك من الآيات والأدلة، إلا إذا دل الدليل على أن الأفضل أن تؤخَّر الصلاة، كصلاة العشاء، فالأفضل أن تؤخر لنصف الليل، لحديث عائشة في صحيح مسلم، وكذلك الظهر الأفضل أن تؤخر إذا اشتد الحر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ)) أخرجه الشيخان.

إذا تبيَّن هذا، فإن من أخَّر الصلاة، قبل أن ينتهي وقتها، ففعله جائز؛ لأن الصلاة شُرعت بين هذين الوقتين، فصلاته لها في أي وقت جائز، لكن الأفضل أن يُعجِّل، وأن يبادر بالصلاة في أول وقتها على ما تقدم ذكره.

ويدل لذلك ما أخرج مسلم في حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس في أول وقتها، ثم صلاها في آخر وقتها، ثم قال بعد ذلك: «وقتُ صلاتِكم بينَ ما رأيتُم»، يعني: بين أول الوقت وآخر الوقت.

لكن أنبه أن هذا البحث فيمن يصلي وحده أو مع جماعةٍ يتفق هو وإياهم، أما من كان في حيٍ يسمع النداء، ثم تقام الصلاة، فإنه ينبغي له أن يبادر بالصلاة مع الجماعة، ولو كان في أول الوقت، أو تأخروا، وقد شدد في ذلك جمعٌ من أهل العلم، حتى قال بعض أهل العلم: إن صلاة المنفرد لا تُقبل؛ لأن صلاة الجماعة شرطٌ، وقد أفتى شيخنا ابن باز، وشيخنا ابن عثيمين، والعلامة الألباني: بأن الصلاة مع الجماعة في المسجد واجبة، إذن هذا البحث ينبغي أن يُقيَّد بما تقدم ذكره.