ما حكم مسح اليدين على الوجه عقب الدعاء؟ وهل يُشرَع رفع اليدين في الدعاء؟


يقول السائل: ما حكم مسح اليدين على الوجه عقب الدعاء؟ وهل يُشرَع رفع اليدين في الدعاء؟

أما مسح الوجه عقب رفع اليدين في الدعاء، فهذا – والله أعلم- على أصح قَولَي أهل العلم يسُتحبُّ، وهو رواية عن أحمد، وقول عند الحنابلة وغيرهم.

والدليل على ذلك أن هذا هو الثابت عن الحسن البصري رواه الفريابي بإسنادٍ صحيح؛ والحسن البصري تابعي، ومسائل الدين والشرع إذا لم يثبت فيها شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة فيُنتَقل إلى من بعدهم وهم التابعون، فإذا ثبت شيء عن التابعين فإنه يستحب في الشريعة.

والدليل على ذلك أن قول التابعي في هذه المسألة هو أعلى ما فيها، ونحن مأمورون باتباع سبيل المؤمنين، وهذا هو سبيل المؤمنين في هذه المسألة فيما نعلم.

لذا؛ قول التابعي على أصح قولي أهل العلم حجة، وذهب إلى ذلك الإمام أحمد، وذهب إليه غيره من أهل العلم، وقد بيَّن قوة حجية قول الصحابي الدارمي في أواخر رده على بِشر المرّيسي، وكذلك ذكره غيره من أهل العلم.

فالمقصود: أن قول التابعي إذا كان أعلى ما في الباب، فقوله حجة لما تقدَّم بيانه، فعلى هذا مسح الوجه مستحب، بعد رفع اليدين.

أما قوله: هل يُشرَع رفع اليدين في الدعاء؟

يقال له: لا شك أنه يُشرَع، والأحاديث في ذلك كثيرة، بل بعضهم جعلها متواترة لكثرة الأحاديث المروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في رفع اليدين في الدعاء.

ومن ذلك: حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ثم ذَكَر: «رجل يُطِيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب».

وأيضًا في الاستسقاء ثبت في حديث أنس –رضي الله عنه-: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار بظهر كفَّيه إلى السماء».

وحكى الطحاوي الإجماع على رفع اليدين على الصفا والمروة.

فرفع اليدين ثبت في الشريعة بأحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وبفتاوى الصحابة وبإجماع أهل العلم في بعض صوره على ما تقدم بيانه.