ما حكم تصوير صفحات من المصحف؟ وإرسالها في جروبات الواتس أب، كُلّ يوم يرسل وجهين إلى أن ينتهي ختم المصحف، وهكذا إذا انتهوا من الختمة الأولى يرجعون من جديد في ختمة جديدة


يقول السائل: ما حكم تصوير صفحات من المصحف؟ وإرسالها في جروبات الواتس أب، كُلّ يوم يرسل وجهين إلى أن ينتهي ختم المصحف، وهكذا إذا انتهوا من الختمة الأولى يرجعون من جديد في ختمة جديدة، بمعنى أن يكون لكل عضو من الجروب حزب يومي من القرآن، فالجروب يختم كُلّ سَنَة، أو أقل، أو أكثر، وهكذا تتكرر العملية كُلّ سَنَة؟

يُقَالُ جوابًا عن هذا السؤال: إن التعاون على قراءة القرآن بمثل هذه الصورة لا يصِحّ، فهو خلاف السنة النبوية، فلم يأتِ عن الصحابة الكرام ولا عن التابعين أنهم كانوا يجتمعون للتنشط على التلاوة؛ لذا أنكر الإمام مالك رحمه الله تعالى قراءة الإدارة، والمراد بقراءة الإدارة: أن يقرأ الأول ثم الثاني والثالث، حتى تدور القراءة على جميعهم، ويفعلون ذلك لأجل التنشيط على تلاوة القرآن.

فمثل هذا منكَر، ولو كان خيرًا لسبق إليه سلف هذه الأُمَّة، فكُلُّ ما كان من التعاون على التعبّد بتلاوة القرآن في مثل الصورة المتقدمة أو غيرها فإنه منكَر.

وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، والقاعدة الشرعية أنه إذا وُجِد مقتضى عبادة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته ولا مانع يمنع منها، ولم يفعلوه مع وجود المقتضِي وعدم المانع يدل على أنه لا يصح أن يُفعَل؛ لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه.

والمفترض أن يجتهد كُلُّ أحد في نفسه في التعبد وقراءة القرآن.

وأنبِّه إلى أن هناك فرقًا بين أن يجتمع جماعة لأجل التنشط على تلاوة القرآن، وبين أن يجتمع جماعة لأجل تحسين التلاوة والتعلم، بأن يكون بينهم من يُحسِن قراءة القرآن، فيقوِّم من قراءة الآخرين، فمثل هذا جائز بالإجماع، كما بيَّن ذلك ابن رجب رحمه الله تعالى في شرحه على الأربعين النووية.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وجزاكم الله خيرًا.