ما حكم القراءة في الصلاة الجهرية بدون تحريك الشفاه؟


ما حكم القراءة في الصلاة الجهرية بدون تحريك الشفاه؟

 

قوله: “في الصلاة الجهرية”، كأنه يريد –والله أعلم– قراءة المأموم في الصلاة الجهرية، أي: خلف الإمام، كأني أفهم من السؤال –والله أعلم– أن الإمام في الصلاة الجهرية إذا سكت أو شيء، وأراد المأموم أن يقرأ الفاتحة، فيقرأ الفاتحة بدون تحريك الشفاه.

يقال جوابًا على هذا السؤال: إن القراءة بدون تحريك الشفاه، أي: بدون التلفظ وإسماع النفس، إنها لا تسمى قراءة، أما بدون تلفظ، هذا بالإجماع، حكاه البيهقي –رحمه الله تعالى– وبدون إسماع النفس، هذا أيضًا بالإجماع، حكاه النووي –رحمه الله تعالى– في كتابه “التبيان في آداب حملة القرآن”، وقد خالف بعضهم، لكنهم متأخرون وهم محجوجون بالإجماع الذي حكاه النووي –رحمه الله تعالى–.

فإذن؛ القراءة لا تسمى قراءة في الصلاة، إلا إذا كان فيها تحريك للشفاه، ثم إسماع للنفس، فإن كانت القراءة مستحبة، وقرأ بلا تحريك ولا إسماع للنفس، لم تصح هذه القراءة، ولم تفسد صلاته، لكن نقص أجرها، كقراءة المأموم أو الإمام ما زاد على الفاتحة في الصلوات السرية، فمثل هذه القراءة مستحبة.

أما قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية فقد حكى الإمام أحمد –رحمه الله تعالى– الإجماع أنه لم يقل أحد بالوجوب، وبذلك يرد على من قال بالوجوب، وقد اعتمد على كلام الإمام أحمد شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى– ، وأيضًا هذه القراءة، وما زاد على الفاتحة من باب أولى كما تقدم.

فإذن من قرأ قراءة لم يحرك فيها شفتيه، ولم يُسمِع نفسه، أي: لم يتلفظ ولم يسمع نفسه، فمثل هذا لا يعد قارئًا، فإذا كان ما ترك من القراءة مستحبًّا، فقد نقص أجره، وإن كان ما ترك من قراءة ركنًا فقد بطلت صلاته، كأن يكون الإمام في صلاة سرية، ولا يُسْمِع نفسه بقراءة القرآن ولا يتلفظ به، أو أن يكون المصلي منفردًا ولا يُسَمِّع نفسه بقراءة القرآن، أعني بقراءة القرآن هنا أي الفاتحة، ولا يتلفظ به ولا يسمع نفسه، فإن صلاته باطلة، على ما تقدم