ما حكم الترحم على أهل البدع الموتى؟


ما حكم الترحم على أهل البدع الموتى؟ وهل صحيح أنه إن لم تكن بدعتهم مكفرة يعتبر أخًا في الله، ولا يجوز التحذير منه؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: أما الترحم على أهل البدع، فالأَصل جواز الترحم على المسلمين أجمعين، لكن يترك الترحم على من أظهر الفسق، والبدعة من باب هجره، وليرتدع الناس عن هذا الفسق، أو البدعة، قرَّر هذا شيخ الإسلام –رحمه الله تعالى- كما في “الاختيارات”.

لذا؛ الأصل الترحم على المسلمين أجمعن، لكن يترك الترحم على أهل البدع، وأهل الفسق ومن أظهره، من باب الهجر، لذا قال شيخ الإسلام: يترحم في نفسه، ولكن لا يُظهِر هذا الترحم من باب هجره، وردع الناس عن إتباعه، لكن لو غلبت المصلحة في الترحم على من ظهر فسقه أو بدعته، لا ترحم عليه؛ لأنَّ الدين قائم على درءَ المفاسد وتقليلها، وجلب المصالح وتكميلها.

فالأصل أنه لا يترحم عليه من الزجر والردع، لكن لو كانت المصلحة راجحة في الترحم فإنه يترحم عليهم.

أما قوله: هل الذي بدعته غير مكفرة يعتبر أخًا في الله؟

يقال: كل مسلم سواء كان مبتدعًا، أو غير مبتدعٍ، فاسقًا أو غير فاسقٍ، هو أخ بأخوة الإسلام، لكن ليس معنى الأخوة ألا يحذَّر منه، وألَّا يُبغضْ، وألا يُهجَر، وألَّا يُؤْمر الناس بهجره، بل كل هذا يؤمر ويُفعل شرعًا مع إثبات الأخوة، فالذي جاء بالأخوة وأثبته هو شرع الله، وهو كذلك أمرنا بهجر أهل البدع وبُغْضِهم، فيجب الإيمان بالكتاب كلِّه، وأن ندخل في الإيمان كلِّه، وأن نتمسك بالدين كلِّه، كما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾[البقرة:208]

نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يفقهنا في الدين، وأن يعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا، وجزاكم الله خيرًا.