ما حكم الاحتفال باليوم الوطني؟ وهل تسميته بالاحتفاء بدل الاحتفال يغير الحكم؟


يقول السائل: ما حكم الاحتفال باليوم الوطني؟ وهل تسميته بالاحتفاء بدل الاحتفال يغير الحكم؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إنه لا يوجد عند المسلمين إلا عيدان: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وهذان العيدان يحرم صومهما، كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم الفطر، ويوم الأضحى».

و فيما ثبت عند أحمد والنسائي من حديث أنس: “قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهما يومان يلعبون فيهما، فقال: «قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما، عيد الفطر، وعيد الأضحى»، صحَّح الحديث ابن تيمية، وابن حجر.

هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا إلا بعيدين، لذا قال في الحديث:«يومان يلعبون فيهما»، أي ليس هذان اليومان على وجه التعبد، بل على وجه اللعب، فصارا محرَّمَين، لذا بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم”، وابن القيم في كتابه “إغاثة اللهفان” أن العيد: هو كل ما يعود من زمان أو مكان لذاته، أي: أن يكون الزمان مقصودًا، أو المكان مقصودًا. وعبارة ابن القيم أوضح من عبارة شيخ الإسلام.

فعلى هذا لو حصل حدث معيَّنٌ في زَمَنٍ معيَّنٍ، فكلما جاء هذا اليوم احتفل الناس بهذا اليوم صار هذا اليوم عيدًا؛ لأن الزمان مقصود لحصول أمر فيه، وهذا هو العيد المحرم في الشريعة، أن يكون الزمان أو المكان مقصودًا لذاته.

فإذًا علة التحريم ليس التشبه بالكفار بل الأصل في تحريمه أنه زمان أو مكان مقصود لذاته، ومن ذلك ما يسمى بالعيد الوطني، أو باليوم الوطني، فإن بعض الدول تضع يومًا تحتفل به على تأسيس الدولة أو توحيد الدولة أو استقرار الدولة إلى غير ذلك، فكُلُّ هذا من الأعياد المحرمة.

وبعض الشركات تضع بعد مرور خمس سنوات أو أكثر يومًا يحتفلون به، وهذا أيضًا من الأعياد المحرمة، إلى غير ذلك.

فهذا أمر ينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز في الشريعة، وقد بسط الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم”، وبيَّن أن الأعياد محرَّمة لذاتها، فإذا احتف بها التعبد صارت محرَّمة لأمرين: لأنها عيد، ولأنها عبادة لا دليل عليها.

ومن المتقرر شرعًا: أن المحرم في شرع الله لا يجوز ولو غُيِّر اسمه، فإن الأسماء لا تغيِّر المسميات، فلو سمى الرجل الخمرة مشروبًا روحيًا، أو سمَّى أحدٌ الربا بالفوائد، فإن هذا ليس مجوِّزًا لا لشرب الخمر ولا للربا.

لذا أخرج البخاري وأخرجه أبو داود من حديث أبي مالك الشعري، أو أبي عامر الأشعري قال صلى الله عليه وسلم : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ: ثم قال في آخرها، ويسمونها بغير اسمها».

فالعبرة بالحقيقة لا بالأسماء، والأسماء لا تغير المسميات، وقد أفتى علماؤنا علماء دولة التوحيد والسنة السعودية حرسها الله بحرمة هذه الأعياد، وممن أفتى بذلك مفتي الديار السعودية الشيخ العلَّامة محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى، ثم مفتي الديار السعودية بعده الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، ثم شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، وشيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله، وفتواه موجودة في موقعه.

فإذًا تسمية هذا اليوم بالعيد، أو باليوم وتسميته بالاحتفاء، أو الاحتفال لا يغيِّر من حكمه شيئًا، كما تقدَّم بيانه.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنا، وأن يوفق حُكَّامَنا وحكَّامَ المسلمين لكل خير، وأن يجعلهم رحمة على شعوبهم، مراعاة للخير؛ إنه ولي ذلك، وجزاكم الله خيرًا.