ما الرد على من يقول إن: معنى لا إله إلا الله، لا خالق إلا الله؟ وهل لا إله إلا الله لا تنفع إلا بشروط؟


يقول السائل: ما الرد على من يقول إن: معنى لا إله إلا الله، لا خالق إلا الله؟ وهل لا إله إلا الله لا تنفع إلا بشروط؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: قد اشتهر عند المتكلمين، بل هو الذي يقرره المتكلمون أن معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله، ولا خالق إلا الله، وهكذا، فأَرْجَعُوا معناها إلى توحيد الربوبية.

أما أهل السنة، فإنهم يُرْجِعُون معناها إلى توحيد الألوهية؛ أي: إلى إفراد الله بالعبادة، أي: يجعلون معناه: لا معبود بحقٍ إلا الله سبحانه، كما ذكر هذا ابن جرير في تفسيره، وذكره أبو المظفر السمعاني في تفسيره، وغيرُ واحدٍ من أهل العلم.

ومما يدل على خطأ تفسير المتكلمين أنه لو كان معناها راجعًا إلى “لا خالق إلا الله”، لكان كفار قريش مقرّين بها؛ لأنهم كانوا يقرون بأن الله هو الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت، كما قال الله عنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25]، فهم مقرُّون بأن الله هو الخالق وحده، ولو كان معناها راجعًا إلى توحيد الربوبية، وهو أنه لا خالق إلا الله لأقرَّ بها كفار قريش، ولما قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:5].

فدل هذا بوضوح أن معناها راجعٌ إلى توحيد الإلهية؛ وهو إفراد الله بالعبادة، فيكون معناها: لا معبود بحقٍّ إلا الله، كما قرَّر ذلك أيضًا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-، كما في رسالته المفيدة “ثلاثة الأصول”.

أما قول السائل: وهل لا إله إلا الله تنفع بلا شروط؟

فيقال: إن كلمة التوحيد، “لا إله إلا الله” لا تنفع إلا بشروطها، وإلا لو نفعت بلا شروط؛ أي: بمجرد التلفظ بها، لكان المنافقون مؤمنين؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، لكن لما لم يقولوها بقلوبهم، وبشروطهم، فإنها لم تنفعهم، وقد بيَّنت السنة شروطها، وكذلك بيّن ذلك القرآن.

فمن شروطها: ما ثبت في الصحيح عن عثمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ‹‹مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ››، فذكر العلم، كما ذكر الله ذلك في القرآن بقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19]، …إلى غير ذلك من الشروط، إذن لابد من شروطها.

وكما ذكر البخاري عن وهب بن المنبه أنه قيل له:(( أَلَيْسَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلاَّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلاَّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ)).

إذن، الخلاصة أن هذه الكلمة العظيمة لا تصح إلا بشروطها.