لماذا فشل الإخوان المسلمون؟


لماذا فشل الإخوان المسلمون؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعدُ:

فقد قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)﴾ [النور]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: 118]، فالواجب على أهل السُّنَّة والجماعة في كل عصر وَمِصْرٍ، الحذر من الفرق والطوائف المنحرفة، التي جاء التحذير منها في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكم أذاقت الأمة من ويلات، فالواحب تنقية الصفوف وجمع الناس على التوحيد والسُّنة والدعوة إليهما، والابتعاد عما يضادّ ذلك ويخالفه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في«مجموع الفتاوى» (15/ 25):

(ومن تدبر أحوال العالم وجدَ كلَّ صلاحٍ في الأرضِ فسببه توحيدُ الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شرٍّ في العالم، وفتنة وبلاء، وقحط وتسليط عدوّ وغير ذلك؛ فسببه مخالفة الرسول، والدعوة إلى غير الله، ومن تدبر هذا حق التّدبير؛ وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه، وفي غيره؛ عموماً وخصوصاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

ولذا قد يتساءل بعض الناس: لماذا فشل الإخوان المسلمون في إدارة الدولة وإقامة العدل بين عباد الله؟!

` وسنذكر بعضاً من جواب ذلكم التساؤل:

إن دعوة هذه الفرقة- أعني: فرقة الإخوان المسلمين من بين الفرق-، وما عُرفت به، والطريق الذي سارت عليه خلال عقود منذ تأسيسها، على منهاج معلوم الانحراف، غير قائم على إخلاص العبادة لله وحده، والتقرب له بالتوحيد، مع بيان الشرك ومحاربته بأنواعه، فمسيرة هذه الفرقة عبر تلك العقود؛ تسير في طريق مظلم، نراهم لا يفرقون بين التوحيد والشرك، والسُّنَّة والبدعة، والخير والشر، والمصلحة والمفسدة، بل الخير عندهم ما كان في جانب الإخوان، والشر ما كان يحمله خصوم الإخوان.

وأما تعريف المصلحة عند هذه الفرقة؛ فليس المقصود منه مصلحة المسلمين كافة ، بل مصلحة الإخوان المسلمين، والمفسدة هي: ما كان له ضرر وإفساد يعود أثره على استمرار وجود هذه الفرقة، لا ما يكون فيه فساد لعموم المسلمين.

قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)﴾ [محمد].

? قال ابن سعدي- رحمه الله- في تفسيره: (أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علماً وعملاً، قد علم الحقّ واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه هو الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين، وما أعظم التفاوت بين الطائفتين؛ أهل الحق وأهل الغيّ).أهـ

ولذا؛ ينبغي ألا يستغرب أحدٌ سقوطَ فرقة الإخوان المسلمين في أحضان الفرس والرافضة الصفويين، فإنها مجموعة ذات منهج تبحث من خلاله عن مقومات لبقائها وجمع المصالح لها، لا لغيرها، ولو كان ثمن ذلك التضحية بالإسلام وأهله، وتقديمهم قرباناً لأعداء الأمة، ومنه ما كان معلناً كالتحالف مع أعداء الإسلام (الروافض؛ أسوأ من اليهود لهذه الأمة)؛ حتى بلغ الوقوف في صعيدٍ واحدٍ ضد المسلمين، ولست أدّعي أمراً بلا برهان، أو أختلق قصة فأحكيها.

` فيا أيها المسلمون! من لأهل السُّنة في الشَّام الجريحة؟! لقد قام أعداء المِّلة بالتكالب عليهم وجاء الشيعة الروافض يزحفون من كل حدب وصوب (من إيران والعراق ولبنان ومن على دينهم) للعبث بهذه الأمة، ولاقتلاع الإسلام وأهله من هذه البلاد!!

(تشابهت أفعالهم: حزب الدعوة «العراق» وفرقة الإخوان «مصر»)

لا تجد فرقاً بين ترحيب حزب الدعوة في العراق وفرقة الإخوان المسلمين في مصر في التعامل مع السياحة الدينية الإيرانية الصفوية في العراق ومصر.

فبعد سقوط صدام حسين وتولي حزب الدعوة الرافضي ذي الولاء الفارسي الأمر في عراق الدولة العباسية، ظهرت وأعلنت الدعوة للسياحة الدينية المقابرية (بين إيران الصفوية والعراق)، ومن ثمَّ كثرة الوفود والأفواج، وانتشار الزيارات المتتابعة للقبور بل كثرة النزلاء والمقيمين حولها يعبدونها ليلاً ونهاراً من دون الله وحده لا شريك.

ومن المؤسف فقد فوجئ أهل مصر بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، وتولي الإخوان المسلمين زمام الأمور في مصر العروبة والإسلام، ظهرت هذه الدعوة (السياحة الدينية بين إيران الصفوية ومصر)، فشوهد انكباب أولئك السائحين حول قبور العُبيديين في دولة مصر.

` فما فعل الإخوان المسلمون، وما الجهاد الذي قاموا به؟

لقد وقفوا بجانب العدو الفارسي الرافضي، وفتحوا له أبواب مصر الأبية، ليمارس التخريب والدمار، لقد فُتحت الأبواب للرافضة، فتم لهم ما تمنوه:

أولاً: تشييع عوام المسلمين من جهة، وثانياً: تحييد الثِّقل السُّني العربي المصري، حتى لا يكون عوناً لأهله وإخوانه في بلاد الشام.

(من أقوال ابن حزم الحسنة الفائقة)

? قال ابن حزم في كتابه «الفصل في الملل» (4/ 171): (اعلموا رحمكم الله أن جميع فِرَق الضَّلالة لم يُجْرِ اللهُ على أيديهم خيراً، ولا فتح بهم من بلاد الكُفر قريةً، ولا رَفَع للإسلام رايةً، وما زالوا يَسْعَون في قَلْبِ نظام المسلمين، ويفرِّقون كلمة المؤمنين، ويسلّون السيف على أهل الدين، ويسعون في الأرض مُفسِدين، أما الخوارج والشيعة فأمْرهم في هذا أشهَر من أنْ يُتَكَلَّفَ ذكرُهُ).

? قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» ( 4/ 396): (وأبو محمد مع كثرة علمه وتبحّره، وما يأتي به من الفوائد العظيمة؛ له من الأقوال المنكرة الشاذة ما يعجب منه، كما يعجب مما يأتي من الأقوال الحسنة الفائقة). أ هـ

قلت: هذا مما وُفّق فيه ابن حزم وتُعدُّ من نوادره الفائقة في الحُسْن.

(الخذلان: أحداث سورية كشفت جزءاً من سوءة الإخوان المسلمين )

إن المواقف التي حصلت لأهل السُّنة في الشام؛ لهي مثالٌ حيٌ لهذا التخاذل المخزي، والتحالف الشرير، فسقطت تلك الشعارات الزائفة التي ملأت الدنيا زمناً بالأماني والأحلام الجميلة، كـ (الإسلام هو الحل)، (الجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا)؛ ولكنها تهاوت مع أول تجربة، فبانَ عوارُها وظهر زيِفُها، وتبيّن ما كان خافياً زمناً، فإن دعاة ما يُسمى بالمشروع الإسلامي في مصر، قد لبسوا عار الخذلان غير عابئين بذهاب الدين، وانتهاك أعراض ودماء المسلمين، والله المستعان.

والحمد لله رب العالمين

كتبه/ د. عبد العزيز بن ندى العتيبي

15 من جمادى الآخرة 1434هـ