لماذا استنكر بعض الإخوان المسلمين على موقف الشيشان من حصر أهل السنة على الأشاعرة؟ مع أنهم ليسوا أصحاب غيرة على العقيدة؟


يقول السائل: لماذا بعض الإخوان المسلمين أخذوا موقفًا استنكاريًا من موقف الشيشان في حصر أهل السنة في الأشاعرة، مع أنهم ليسوا أصحاب غيرة عقدية؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن ما ذكره السائل من أن الإخوان المسلمين ليسوا أصحاب غيرة عقدية هذا واضح وبين، ويعرف هذا بمعرفة الاعتقاد الذي عليه قادتهم ومرشدوهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: النظر إلى مواقفهم.

أما ما يتعلق بما عليه مرشدوهم فإن مرشدهم الأول والمؤسس لهذه الجماعة صوفي باعترافه، فقد ذكر عن نفسه أنه قد بايع الطريقة الحصافية، كما في مذكراته، بل يقول المرشد الثالث عمر التلمساني إني قلت لحسن البناء: إن الكتب كثيرة في الشيعة لخص لنا معتقدهم، فقال: إننا وإياهم نجتمع في أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وما عدا ذلك ففروع لا يلتفت إليها.

هذا يدلك على أنهم ليسوا أصحاب معتقد ولا غيرة على العقيدة، وإلا كيف يقاس الرافضة الذين يشركون في الربوبية والألوهية، والذين يكفرون أبا بكر وعثمان، ويصفون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها بالزنا.

كيف يقال إن الخلاف بيننا وبينهم في الفروع، فهذا إن دل دل على أنهم ليسوا أصحاب غيرة عقدية، وكان حسن البنا من أكبر دعاة التقريب بين السنة والرافضة، إلى غير ذلك.

أما مواقفهم، فإن الناظر إلى موافقهم يرى أن القوم يدورون مع مصالح حزبهم حيث كانت، سواء وافقت الدين، أو خالفت الدين، سواء وافقت الاعتقاد السلفي، أو خالفت الاعتقاد السلفي.

والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة، ومما يوضح ذلك في زمننا هذا أنك ترى للإخوان المسلمين موقفًا سلبيًا شديدًا تجاه دولة الإمارات ومصر في حكم السيسي، وفي المقابل ترى لهم موقفًا إيجابيًا بل ودفاعًا عن دولة تركيا وغيرها من الدول التي تناصرهم.

مع أن ما يجري في دولة تركيا من المنكرات والفساد، أشد أضعاف ما يجري في دولة مصر والإمارات، وليس معنى هذا إقرار ما يجري في أي دولة من دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي من منكرات، فإن المنكر قلَّ أو كثر محرم، ونصرة الله أحق، والله مقدم على كل أحد.

لكن من التناقض البين والظاهر أن يُتَّخذ موقفًا سلبيًا من دول هي أقل في منكراتها، وفي المقابل يشاد ويدافع عن دول هي أشد في منكراتها، والميزان في الحقيقة هو مصالح حزبهم.

فمن وقف مع حزبهم أشادوا به ،كما هو الحال في تركيا، بخلاف ذلك في الإمارات ومصر.

بل ترى للإخوان المسلمين موقفًا سلبيًا وعدائيًا ودعوة للثورات في دول الخليج وفي السعودية بصفة خاصة، مع أن هذه الدول كلها لا تقارَن بالدولة السعودية دينيًا، ومع ذلك لا يلتفت إلى هذه الحسنة العظيمة، وهي قيام الدولة السعودية بالدين وتحكيم الشريعة، ونصرة التوحيد والسنة، مما يدلكم أن القوم يدورون مع مصالح حزبهم حيث دارت.

فإذًا اتخاذ بعض الإخوان المسلمين هذا الموقف السلبي من المؤتمر الذي أقيم في الشيشان، والذي حصر أهل السنة في الأشاعرة، والماتريدية، والصوفية، ليس غيرة على الدين، ويوضح ذلك ما تقدم ذكره، وإنما يرجع في ظني إلى سببين:

السبب الأول: أنهم هُمِّشوا في هذا المؤتمر، ولم يُلْتَفَت إليهم.

والأمر الثاني: أنه استُضِيف في هذا المنكر من الصوفية والضلال عقديًا، كمشايخ الأزهر وشيخه وهم معروفون بعدائهم للإخوان المسلمين، لأجل هذا ترى مثل هذا، ولأجل هذا قام القرضاوي قومة شديدة ضد هذا المؤتمر، وأيضًا فعل مثل هذا بعض الإخوانيين والحركيين في السعودية، والسبب هو ما تقدم ذكره.

وقطعًا ليس دافعهم دينيًا ولا غيرة على الدولة السعودية ولا دول الخليج، وهم دعاة الثورة والإفساد في هذه الدول، وكلامهم منشور ومُثبت عليهم في الدعوة للثورات في الربيع العربي وغيره.

فإذًا ينبغي أن نكون حذرين وألا نخدع بتلاعب الإخوان المسلمين، وبتزينهم بزي الدين، وبلباسهم لباس الإسلام والتقوى، وبشعارهم المزيف الإسلام هو الحل، فإنهم أبعد الناس عن هذا، وقد انقلبوا اليوم، وصاروا دعاة للديمقراطية، لما كانوا بالأمس يكفرون من يحكم بها، ولا يحكم بالشريعة.

وذلك كله بالنظر إلى مصالح حزبهم، فإنهم يدورون مع حزبهم ومصالحهم حيث دارت كما تقدم تقريره.

والإخوان المسلمون مدعومون بقوة من دولة أمريكا، وأوروبا، وهذا واضح وبين وظاهر، لهم اجتماعات معهم إلى غير ذلك.

فأرادت أمريكا أن تغزو الإسلام وأن تفسد الإسلام باسم المسلمين باستخدام الإخوان المسلمين، وقد عرفت وانتبهت روسيا لهذه الخدعة، وهي إفساد الإسلام باسم الإسلام، فأرادوا في المقابل أن يفسدوا الإسلام بتمكين التصوف، والأشاعرة.

وكلا الطائفتين الروس ومن يريدون تمكينه والأمريكان، ومن يريدون تمكينهم وهم الإخوان كلا الطائفتين الهدف من حيث يعلمون أولا يعلمون هو محاربة التوحيد والسنة والدعوة السلفية التي قامت عليها الدولة السعودية، والتي هي دعوة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

لكن الله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:٣٠]ويقول: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق:١٥-١٦]، ويقول سبحانه: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: ١٢٠] ، ويقول -سبحانه وتعالى-: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}[الحج: ٤٠] ، فأبشروا بالخير أهل السنة، فإن مثل هذا مما يزيدكم حماسة وإقبالًا ودعوة ونشاطًا لدعوة التوحيد والسنة، وإبراز ضلال أهل البدع من الأشاعرة والماتريدية، وفي المقابل الإخوان المسلمين وغيرهم.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.