كيف يمسح على الشُّرَّاب، وهل يصح أن أمسح على شَرَّابٍ، لبسته فوق شراب؟


يقول السائل: كيف يمسح على الشُّرَّاب، وهل يصح أن أمسح على شَرَّابٍ، لبسته فوق شراب؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن المسح على الخف أو الجورب يكون بكل ما يسمى مسحًا، فبأي صورة تتم المسح من أعلى يكون قد مسح، وقد ذهب إلى هذا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المسح على الخفين في الأحاديث، ولم يقيده بصفة، فدل على أن الأمر على إطلاقه وعمومه.

فأي مسح فإنه مجزئ، وإن كان الأكمل أن يمسح أسفل الخف وأعلى الخف، كما ذهب إلى هذا الشافعية والمالكية، وثبت عن ابن عمر عند عبد الرزاق وغيره: « أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله».

فلذا؛ الأفضل أن يمسح مع أعلى الخف أسفله لثبوته عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه.

أما قوله: هل يصح أن يمسح على شَرَّابٍ لبسته فوق شراب؟

يعني: إذا لبس جوربًا، وهو الذي نسميه اليوم بالشراب، ومسح عليه، هل له لو لبس جوربًا آخر أن يمسح على الفوقاني، ويكون تبعًا للتحتاني؟

يقال: أولًا: أجمع العلماء على أنه لا يصح المسح على الفوقاني إلا إذا لبسه على طهارة، لنفترض أن رجلًا توضأ وغسل رجله، ثم لبس خفه قبل صلاة الظهر، ثم بعد صلاة الظهر أحدث، و مع أذان العصر توضأ، ومسح على خفه، ثم لبس بعد ذلك الجورب أي: الشراب؛ فإن له أن يمسح فوقه؛ لأنه لُبس على طهارة، ولو كانت على طهارة مسح، فإن له أن يمسح على الفوقاني ويكون تبعًا للتحتاني في توقيته، فمتى انتهت مدة التحتاني، فإن مدة الفوقاني تنتهي.

لكن أهم شرط أن يلبس الفوقاني وهو على طهارة، ولو على طهارة مسح، ويكون في حكمه تابعًا للتحتاني، ويدل لذلك أن الشريعة لم تشترط إلا أن يلبس على طهارة، وما عدا ذلك لم تشترطه، ولو كان هناك شرط لاشترطته الشريعة، فلما لم تشترط شيئًا دل على أنه لا يشترط شيء.