كيف نحمي أولادنا من الأفكار المنحرفة


للتعليم في المرحلتين المتوسطة والثانوية دور كبير في إبعاد الشباب عن الدعوات المخالفة والمشبوهة إن من أهم أسباب الأمن لأي مجتمع هي التربية السليمة لأفراد ذلك المجتمع منذ نعومة أظفارهم , ذلك أن الإنسان في أول عمره كالإناء يستقبل كل ما يوضع فيه , وأي شيء سبق لهذا الحيزالفارغ ملأه.

و إذا أردنا المحافظة على المكتسبات التي في مجتمعنا , فلا بد أن نولي النشء عناية فائقة حتى يكونوا أعضاء صالحين في مجتمعهم نافعين لأمتهم , لا أن يكونوا معاول هدم وبإلقاء نظرة سريعة على ما حصل عندنا من قِبل الفئة الضالة نجد أن أفرادهذه الفئة هم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بلغتنا ويلبسون كما نلبس ويأكلونمما نأكل إلخ , لكن ما الذي جعلهم بهذه المثابة مع وجود القواسم المشتركة بيننا وبينهم

ولا يشك عاقل أن الفارق هو التربية التي تلقاها هؤلاء الشباب حيث إنها لا تقوم على أساس سليم وإن كان المظهر العام لها أنها تربية إسلامية , لكن – وللأسف الشديد – أن كثيرا مما يقال له اليوم إسلامي ليس إسلاميا على الحقيقة أي ليس على الصراط المستقيم , وسبيل المؤمنين كما أخبر المصطفى – صلى الله عليه وسلم – أن أكثر فرق هذه الأمة ليست على الحق وإنما هي فرقة واحدة ناجية منصورة , وهي من كانت على ما كان عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته الكرام في العقيدة والعبادة والمعاملة فوق كل أرض وتحت كل سماء , وكل فرقة تربي النشء على منهاجها وبقدر انحراف كل فرقة يكون لدى من تلقى عنها , لذى قال بعض السلف : من نعمة الله على الشباب والأعجمي إذا تنسكا أن يلزما صاحب سنة أهـ

لأنه سيربيهم عليها ويحذرهم مما يخالفها ، وعليه فمن النقمة عندما يريد الشاب التعبد والاستقامة على دين الله أن يجالس صاحب بدعة وهوى , بل إن ضرر هؤلاء و الله أعظم على النشء من صاحب الشهوات المجردة وفي كلٍ ضرر فكل من تربى على المنهاج النبوي , فقد تلقى تربية صحيحة يسلم بها من أن يرتع في أمراض الشهوات والشبهات ,وهو بهذا مواطن صالح مساهم في حفظ أمن وكيان الأمة حساً ومعنى , لأنه يسير على مراد الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – و هذا ما ينبغي أن نزرعه في نفوس أبنائنا منذ كونهم أطفالاً
حتى تتشرب به نفوسهم , والوقاية خيرٌ من العلاج و خصوصاً مع الانفتاح الإعلامي الكبير والذي أصبحت معه التربية القائمة على الحجر والمنع صعبة جداً أومستحيلة , إذ ليس كل شيء اليوم يمكن حجبه , فالعزلة التامة غير ممكنة , لذا فالتربية القائمة على التحصين الوقائي هي النافعة – بإذن الله – ونرى نجاح ذلك الباهر مع شباب ما زالوا في المراحل الثانوية

أما الفئة الضالة فقد تربوا على عقيدة وفكريخالف ما عليه علماء هذا البلد وأهله عامة وقد اختلف مصدر تلقيهم له من الأسرة أو الجلساء أو بعضالمحاضن التربوية بعيداً عن الرقابة أو مواقع الإنترنت المشبوهة أو كتب خوارج العصر أوالاحتكاك المباشر برموز هذا الفكر جماعاته خارج البلاد أو داخلها.

وهؤلاء تعرضوا لجرعات متعددة قبل وصولهم لهذه المرحلة , فنُفِروا أولاً من العلماء الربانيين حتى أُسقِطُوا فلم يعد يُسمع لهم ,ونُفروا من ولاة أمرهم وأُسقطت هيبتهم عندهم عن طريق إعلان الأخطاء والمخالفات , بل وتضخيمها وكثرة الدندنة حولها حتى تشبعت النفوس بغضهم , مع غض الطرف عن المحاسن وعدم ذكرها!!

وكذا وضعت كثير من القضايا الشرعية في غير موضعها الصحيح حتى وصل الأمر إلى التكفير بما لا يكفر بمثله , كقضية الحاكمية وموالاة الكفار , ففي كلام أهل العلم تفصيل فيما يكفر به من ذلك وما لايكفر به وأكثر هؤلاء يجهله أو يتجاهلها
وكذا رفعت شعارات شرعية لكنها جعلت كغطاء فقط وفرغت من مضمونها الشرعي , فنودي بالجهاد مثلاً من أكثر من جهة وكأن الأمر فوضى وكأن الجهاد لكل أحد كائناً من كان في أي زمان ومكان دون شروط ولا ضوابط ولا موازنة بين المصالح والمفاسد ,و لا نظر في عواقب الأمور وصار الجهاد غاية وليس وسيلة
ولم يعد هناك تفريق بين حال القوة والضعف , فاختلطت الأوراق على الكثير وتفاقم الأمر واتسع الخرق وزاد الضعف وقل من يعتبر فلله الأمر من قبل ومن بعد
وإني أوجه ندائي هنا لكل راعٍ وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته , بأن يساهمفي القضاء على الفكر الدخيل قدر استطاعته الإعلامي من خلال إعلامه , فتطرح البرامج المناسبة ويستضاف العلماء الربانيين الراسخين ومن سارعلى

نهجهم من طلبة العلم والدعاة , ليبينوا للناس المنهج النبوي بعيداً عن الدَّخن الذي خالط ما يطرح خلال السنوات الماضية , فهُدي بغير هدي النبي- صلى الله عليه وسلم – وأُستن بغير سنته في أمور كثيرة

وعلى وزارة التربية والتعليم أن يكون لها النصيب الأكبر من ذلك بإيجادالبرامج و الأنشطة التي توضح للشباب حقيقة الدعوة المباركة ,التي أقامتلهم بفضل الله هذا الكيان العظيم وترسيخ المفاهيم التي جاءت بها فينفوسهم وتربطهم بها وتحذرهم من الدعوات المخالفة والمشبوهة خصوصاً فيالمرحلتين المتوسطة والثانوية

وعلى المدرسين أن يتقوا الله في الأمانة التي بين أيديهم فوالله إنهم لمسؤولون عنها أحفظوا أم ضيعوا ؟؟

وكما يحرص كثير من المدرسين ولله الحمد على إبعاد الطلاب عن أمراض الشهوات – وهم مشكورون على ذلك –

فعليهم أن يساهموا في تصفية عقولهم من الشبهات التي ربما أودت بهم إلى الهلاك

وعلى وزارة الشؤون الإسلامية ممثلة في دعاتها وأئمتها وخطبائها والمشرفين على حلقات التحفيظ , أن تقوم بدورها كما يريد الله , فتسهم في بناء جيل قرآني فريد يقيم حروف القرآن وحدوده ويتدبره ويفهمه فهما صحيحاً , كما فهمه الصحابة – رضوان الله عليهم – ولا نريد شابا يتغنى بالقرآن أو يحفظه ثم لا يجاوز حنجرته !! ويؤوله على غير تأويله ويفهمه على غير فهمه الصحيح !

فمثل ذا ربما ضر أكثر مما نفع

وقبل أولئك جميعاً على الأسرة أن تقوم بدورها في حفظ أبنائها , فلا يتركوهم يتلقون ممن هب ودب ويختلطون بكل أحد , بل عليهم أن يهتموا بتربيتهم أكثر من اهتمامهم بأكلهم وشربهم , فلا يترك الحبل على الغارب ليغرر بهم عبر بعض القنوات المفسدة أو مواقع الإنترنت المشبوهة – لا كثرها الله – وليحرص ولي أمرهم على ربطهم بطلبة العلم الثقات , الذين عرفوا بصحة معتقدهم وسلامة منهجهم فهم خير عون له – بعد الله – على تربية ولده والحرص على مصلحته

وينبغي ألا يكون ذلك كله ردة فعل مؤقتة تذهب مع ذهاب هول الصدمة , بل برامج وخطط طويلة المدى لتنشئة جيل صالح للنهضة بالأمة على أساس سليم ,ولعله أن يكون الطليعة التي تعود بالأمة إلى سابق عزها ومجدها وقيادتها للبشرية من جديد , وليس ذلك على الله بعزيز , قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}الرعد11,

وقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ}محمد7

فأوفوا الله شرطه ينجز لكم ما وعدكم !

كتبه :

محمد بن راشد الحبشان

المعهد العلمي في الشفا