كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا تنفع إلا بشروطها – مجدد


كلمة التوحيد لا إله إلا الله لا تنفع إلا بشروطها – مجدد

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ……………. أما بعد ،،،
فإن التلفظ بكلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) لفظاً مجرداً بلا معرفة معناه والتزام ذلك والقيام بشروطها كالمحبة والعلم والانقياد والقبول واليقين والإخلاص والصدق وغير ذلك غير نافع من تلفظ بها ، ويدل لذلك أن المنافقين لم ينتفعوا بها مع تلفظهم بها لأنهم قالوها دون التزام لشروطها ، وقد قرر أئمة السلف والتابعون لهم من الخلف أنها لا تنفع بمجرد التلفظ بها بل لابد من الاتيان بشروطها ، قال الإمام سليمان بن عبد الله – رحمه الله- في كتابه تيسير العزيز الحميد ص 69: وحاصله أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع ولهذا قيل للحسن: إن ناساً يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة .
وقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح ا.هـ
ومن قال: إنها تنفع بدون شروطها فقد قال قولاً كفرياً لأن لازم قوله أن يكون المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار مسلمين موحدين من أهل الجنان ، وهذا تكذيب للقرآن الذين كفرهم وأخبر أنهم في الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
والمتعين على دعاة الخير أن يجتهدوا كل الاجتهاد في تعليم الناس معنى كلمة الإخلاص وشروطها، لأن في علمهم بها وعملهم بشروطها سبيل نجاتهم .
وقد تكلمت على شروطها قبل أكثر من عشر سنوات في كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية ، وذكرت ما ملخصه ما يلي:
1/ أن أول من ذكر هذه الشروط بما ظاهر كلامه أنها سبعة الإمام عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله – لكن عند التأمل في كلامه في كتاب قرة عيون الموحدين يتبين أنه لا يحصرها في السبعة بل يراها أكثر من ذلك .
2/ أن الذي يظهر من الأدلة أنها دلت على أن شروطها أكثر من سبعة .
3/ أنني رأيت من أشكل عليه الكلام إما جهلاً أو نقلاً بلا تثبت أو بغياً وعدواناً ، فنسب إلي أني-والعياذ بالله- أنفي أن تكون الأدلة دلت على شروط لا إله إلا الله لذا قلت – إبعاداً لهذا الوهم- في حاشية كتابي قواعد ومسائل في توحيد الإلهية في الطبعة الأولى : ليس معنى كلامي إنكار الشروط وإنما بيان حصرها في السبعة ليس صحيحاً ولا مراداً للإمام عبدالرحمن بن حسن ا.هـ

وعلى إثر ما ذكرت سئل شيخنا العلامة صالح الفوزان عمن يقول إنه ليس على شروط لا إله إلا الله أدلة بدون ذكر اسمي وإنما أكتفى بذكر اسم كتابي فأنكر هذا شيخنا العلامة -وحق له -فحاول بعض من يصطاد في الماء العكر أن ينسب إلي هذا الكلام وهذا الإنكار وأن يهول بأن شيخنا كان يعنيني مع أن السائل لم يذكر اسماً وإنما اسم الكتاب قبل أن يطبع ويعلم به الشيخ الفوزان فأشكل هذا على بعض الأخوة فسألني فأجبت بما نصه :
” سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة لطلب الأخوة الأكارم على ما يتناقل من كلام شيخنا الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله وشفاه
فجواب شيخنا سديد وحق فإن كل من يقول بأنه لا دليل على شروط لا إله إلا الله فهو مبطل لأنه على قوله تصح كلمة التوحيد بلا شرط ، بل مآل قوله أن المنافقين مؤمنون لأنهم تلفظوا بها بلا التزام لمعناها
والذي قررته في كتابي ( قواعد ومسائل في توحيد الإلهية ) أن الأدلة دلت على أن شروط كلمة التوحيد لا إله إلا الله أكثر من سبعة فليراجعه من شاء
والسائل لم يذكر اسم المؤلف وأخطأ – عفا الله عنه – في نقل المعلومة ، والفتوى كانت على المعلومة المنقولة خطأ فإذا كان كذلك فلا إشكال والحمد لله
وكان هذا السؤال قبل سنوات وبعدها قدم لي شيخنا عدة كتب منها الرد على المقدسي والرد على الصوفية ومهمات في الجهاد
والشيخ حي يرزق والحمد لله فمن شاء التثبت منه فليراجعه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشرف العام
عبدالعزيز بن ريس الريس
ت: 22/ 12 / 1430هـ ”
وليعلم كل باغ وظالم أن ظلمه وبغيه راجع عليه عاجلاً أو آجلاً كما قال تعالى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) فما أعظم الموقف وأشد المآل والمصير – نسأل الله الرحمة وحسن العاقبة – ، ولنوقن إنه إذا ظلم ظالم فإن الخسارة والهلاك على الظالم لا على المظلوم لأن المظلوم – إن أصلح نيته وعمله – يجب عليه أن يعلم أن هذه المظلمة من جملة المصائب التي يجب عليه الصبر عليها فإن صبر ظفر وأفلح كما قال تعالى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) وفي صحيح مسلم عن أبي يحيى صهيب الرومي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له “.
وليعلم المظلوم أنه ما ظلم إلا بذنبه فالعاقل يشتغل بسبب الظلم وهو ذنبه فيلتجئ إلى الله بالتوبة النصوح لا أن يشتغل بالظالم الذي أهلك نفسه بالمظلمة، فإن الويل والثبور والخسارة والندامة عليه بسبب ظلمه فيا حسرته عند المحاقة ولقاء ربه – وما أسرع ذلك- ويا فرحة المظلوم يومئذ بظلم الظالم فكيف إذا اجتمع له مع هذا الصبر بل ما هو أرفع الرضى بما قدر الله الحكيم .
أسأل الله أن يرحمنا ويجعلنا من هؤلاء و يجنبنا الظلم وأسأله أن يجملنا بستره ويدخلنا جنانه .
ثم رأيت بعض أهل البغي حاول أن يشنع عليّ بسبب دفاعي عن ناصر السنة وقامع البدعة الإمام محمد ناصر الدين الألباني- رحمه الله- وإثباتي ما هو ثابت من أنه برئ من كونه مرجئاً براءة الذئب من دم يوسف – عليه السلام – كما فصلت هذا في كتابي : الإمام الألباني وموقفه من الإرجاء

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=983

ونقلت بعض النقولات عن الإمامين عبدالعزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين – رحمهما الله – في الثناء على الإمام الألباني وعقيدته السلفية وتبرئته من الإرجاء، وأن من وصفه بذلك إما أنه لا يعرف الإرجاء أو لا يعرف الألباني كما نص على ذلك شيخنا ابن عثيمين .
وإذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
فشغب المسكين الظالم لنفسه عبد اللطيف باشميل – عجل الله كشف ستره وبيان حقيقة حاله – على الإمام الألباني في تسجيل صوتي اعتمد فيه على البتر والتدليس والحكم بجهل ، فسبحان من أرداه فعاقبه بأن جمع له بين البغي في النقل والجهل في الحكم ، فانبرى له المحقق في مسائل الاعتقاد داعية التوحيد والسنة إبراهيم بن عامر الرحيلي – وفقه الله وسدده – فرد عليه في كتاب بعنوان : تبرئة الإمام المحدث من قول المرجئة المحدث

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=1184

فصدق على رده قوله تعالى ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ )
ثم ناصر المفتونَ عبدَ اللطيف باشميل بعضُ من تبنى قولاً بدعياً في مسألة العذر بالجهل فقال بقول لم يقل به عالم سنة، بل هو قول المعتزلة وهو أن العقل والفطرة كافية في إقامة الحجة ، وصار يوالي ويعادي على هذا القول بل يبدع من يخالفه ، بل ويقرر أنه مستحق للتكفير وادعى أن قوله في هذه المسألة قول أئمة الدعوة النجدية السلفية حتى يروج لقوله وينفر عن قول مخالفيه وهو في ذلك ما بين كاذب أو مخطئ فحاشا أئمة الدعوة أن يتبنوا قولاً اعتزالياً وهم أئمة سنة وأنصار توحيد رب العالمين ، فهم يقررون أن حديث عهد بكفر معذور بجهله في الشرك كما قرر ذلك جميعهم ومنهم الشيخ العلامة إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن والشيخ العلامة عبدالله بن عبد الرحمن أبا بطين – رحمهم الله رحمة واسعة – ، وهذا ما لا يقول به المشار إليه لأن العقل والفطرة كافية عنده في إقامة الحجة بل وصرح بأنه لا فائدة من إرسال الرسل في إقامة الحجة في الدنيا .. إلى آخر كلامه
وإن فعله هذا خطير يؤدي به إلى المهالك فقد قرر شيخ الإسلام عند شرحه لحديث الافتراق أن الموالاة والمعاداة على أمر بدعي يبدع به الرجل ويخرج به من السنة . ومما يجدر التنبيه عليه أن خلاف المشار إليه ليس في مسألة العذر بالجهل كما يريد أن يلبس على الناس بهذا وإلا في مسألة العذر بالجهل قولان معروفان عند علماء السنة والذي أعتقده أنهم متفقون على الإعذار لكنهم مختلفون في نوع الإعذار ، كما قررت هذا في ” شرحي على مفيد المستفيد “

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=857

وذكرت الأدلة في المسألة والنقولات عن أهل العلم كالشيخ عبدالله أبا بطين والشيخ إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن ، وبينت أن قول المشار إليه قول محدث لا يوافقه عليه أحد من علماء السنة وذلك بالنظر في أمرين :
الأولى/ زعمه أن العقل والفطرة كافية .
الثاني/ ولاؤه وبراؤه على هذا القول البدعي وتبديعه من خالفه ، ولما ضيق أنصار السنة الخناق على هذا وأتباعه ولم تكن عندهم حجة ولا بينة تخلى عنه كثير من أتباعه من الشباب الصغار الذين غرر بهم لجهلهم وقلة علمهم ، لأن المشار إليه لم يعرف بالعلم ، وإنما بالوعظ والحماسة للآثار بجهل فهو أشبه ما يكون واعظاً كما وصفه بذلك بعضهم .

فلما تخلى عنه كثير من أتباعه حتى هجرت أشرطته ودروسه التي هي إجمالات وأشبه ما تكون مواعظ وحماسات حاول بعض هؤلاء الأتباع -الذين لا يزالون متعاطفين معه- أن يرجعوا باللوم على مخالفيهم ومخالفي المشار إليه في مسألة العذر بالجهل حتى لا تشتد عليهم الشناعة –بزعمهم- ويظفر مخالفوهم بالصواب من كل وجه بأن غيروا طريقتهم وزعموا أنهم وإن تركوا رأي المشار إليه إلا أنهم لا يوافقون المخالفين لأن المخالفين –بزعمهم- يقولون بقول لم يسبقوا إليه في مسألة العذر بالجهل وهو أن المعين لا يكفر بعد إسلامه إلا بعد أن يتبين له أن الذي هو عليه شرك وكفر أكبر، فهم يشترطون التبيين وأن يعلم المتلبس بالشرك أن ما وقع فيه شرك أكبر، ولا يكتفون بالبيان إذ لا يلزم من البيان حصول التبين ،وهذا الذي شنعوا به لا يصح أن يشنعوا به لو كانوا أصحاب علم لأن هذا قول بعض علماء السنة كابن تيمية وبعض علماء الدعوة النجدية السلفية كأبناء الإمام محمد بن عبد الوهاب بل ونسبوه إلى أبيهم بعد موته .
قال ابن تيمية في الرد على البكري (ص 377) “فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه ا.هـ
قال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب و حمد بن ناصر كما في في الدرر السنية(2/20): ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف الحق وأنكره بعدما قامت عليه الحجة ودعي إليه فلم يقبل وتمرد وعاند وما ذكر عنا أنا نكفر غير من كانت هذه حاله فهذا كذب علينا …ا.هـ
تأمل قولهم (عرف الحق وأنكره) فلا يكفي البيان بل لابد من التبين له بحيث يعرف الحق وينكره.
وسئل شيخنا ابن عثيمين .” لقاءات الباب المفتوح ” ( 33 / السؤال رقم 12 ):ما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم ؟ .فأجاب : وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص ، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل ، قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) ، وقال تعالى : ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ، ولولا العذر بالجهل : لم يكن للرسل فائدة ، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل ، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم : كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله … ا.هـ

فيا سبحان الله أيشنع على قول عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض أئمة الدعوة النجدية السلفية ؟
وكم كنت متردداً في الرد على المشار إليه لما أخشاه من فتنة داخل الصف السلفي، وأن أشغل الشباب السلفي بما يقطع عليهم مسيرتهم في طلب العلم والعمل والدعوة إلى ذلك بالرد على أهل البدع الواضحين ومنهم أهل التحزب الحركي .
على أنه قد أفرد بعضهم موقعاً على الشبكة العنكبوتية في الرد على أخطاء المشار إليه.
أسأل الله مولاي ألا يمكنني من الرد إلا إذا كان مرضياً له سبحانه .
الله الله أيها السلفيون بالتعقل وترك الخوض في السلفيين إخوانكم رحمة لأنفسكم أولاً، وللدعوة السلفية الغريبة ثانياً، وقد ذكرت ما يكون سبباً لجمع الشمل السلفي في درس مسجل بعنوان: نصيحة إلى السلفيين في فرنسا

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=212

أسأل الله أن يستعملنا في طاعته وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالعزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com
28 / 8 / 1431هـ

……

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمه الله وبركاته أما بعد
فقد اتصل علي أحد الإخوة الأفاضل ونبهني على خطأ لي في النقل عن الشيخ صالح الفوزان وأخبرني أن كلام شيخنا صالح الفوزان – حفظه الله تعالى – في حصر الشروط في سبعة . وبما أن الأمر كذلك فأذكر ما يلي إصلاحاً وتأكيداً لما سبق :
أولاً/ أن أول من ذكر الشروط فيما ظاهره حصرها في السبعة الشيخ عبدالرحمن بن حسن – رحمه الله – ولم أر أحداً سبقه إلى ذلك لا الإمام محمد بن عبد الوهاب ولا غيره وعلى ظاهر كلامه هذا اعتمد من جاء بعده ممن رأى حصر الشروط في السبعة .
ثانياً / أنه عند النظر – والله أعلم – يتبين أن الشيخ عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – لم يرد الحصر كما بينت ذلك من نص كلامه في قرة عيون الموحدين، ومن شاء الوقوف على النص فليرجع إلى كتابي (قواعد ومسائل في توحيد الإلهية )
ثالثاً/ أؤكد على أن لا إله إلا الله لا تنفع أصحابها إلا بشروطها ومن أعظم شروطها شرط المحبة وهو أجل العبادات القلبية وأعظمها، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى) وابن القيم في (مدارج السالكين)
رابعاً / بما أن حصرها إنما عرف عند بعض المتأخرين من بعد الإمام عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله – الذي كلامه ليس صريحاً في الحصر – كما تقدم – وبعض علمائنا لم يوافق على السبعة وجعله ثمانية كالشيخ العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله- كما في مجموع فتاواه (3 / 288)، فإذاً من قال: بأن شروطها تزيد على هذه السبعة بمقتضى أدلة شرعية أوردها وبينها. فلا يصح أن ينسب إليه أنه يقول إنه ليس لها شروط أو أن يرد قوله بمجرد أنه مخالف لما اشتهر عند بعض العلماء الأفاضل المتأخرين بل تناقش أدلته بالأدلة إذ ليس قول أحد حجة على أحد بالإجماع كما هو من بدهيات العلم الذي يعرفه طلاب العلم دون المتعصبة من الجهال قال شيخنا ابن باز كما في مجموع فتاواه (7 / 237): ومواقف أهل العلم في المسائل الخلافية , وأن تقف في ذلك موقف الناصح والمحب لهم , المترضي عنهم الذي يعرف أقدارهم وما يبذلون من جهود في تحصيل العلم ونشره بين الناس , والاستفادة من كلامهم وعلومهم , وعدم سبهم وكراهتهم , أو إظهار الانتقاد على سبيل التنقص لهم , وعدم الفائدة منهم , وما أشبه ذلك .
فطالب العلم , يعرف قدر من قبله , وما ألفوا وما جمعوا , ونصحهم لله ولعباده , ويستفيد من كلامهم , وليس معناه أن يقلدهم في الحق والباطل , بل يعرف الحق بدليله . . قال مالك رحمه الله : ( ما منا إلا راد ومردود عليه , إلا صاحب هذا القبر يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ا.هـ
وليعلم من يريد أن يصطاد في الماء العكر أن حقيقة الأمر تعامل مع الله العالم بما في الصدور والكائد بمن يكيد بظلم فليشفق الماكر الكائد على نفسه، ثم إن العبرة بالنهايات لا بالبدايات، وكم يفتن إنسان بذنبه فيزين له سوء عمله حتى تشتد هلكته ويعظم جرمه فتكون فضيحته في الدنيا والآخرة أشد كما قال تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) وقال (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ) وقال: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ).
أسأل الله أن يعاملنا برحمته ولا يكلنا إلى أنفسنا .

وفي ختام هذا الإيضاح والتنبيه: رأيت أوراقاً تتناقل منسوبة إلى رجل مجهول لا يعرف، ذكر فيها نقولاتٍ – الله أعلم بصحة نقله عمن نسبه إليهم – وكان مما نقل أنني ذو علاقة بجمعية إحياء التراث وتعاونت معها، وهذا والله من الكذب والبهتان وما سبق أن تعاونت مع جمعية إحياء التراث أو زرتها أو دخلت مقر أحد فروعها أو أخذت منها دعماً فقد أغناني الله عنهم بغناه سبحانه، فيا عجباً كيف التساهل في القيل والقال والنسبة إلى فلان وعلان بلا بينة ولا برهان، وهذا من الظلم والعدوان الذي أول ما يتضرر به الظالم الذي افتراها والناقل الذي نقلها بلا تثبت ولا بينة .

وختاماً فإن أهل البدع من قديم إلى يومنا هذا يرمون أهل السنة بالإرجاء ، وسبب تعدي أولئك ونبز أهل السنة بالإرجاء هو غلوهم في مسائل التكفير من جهة، وجهل بعض أهل السنة بمفهوم الإرجاء من جهة . وقد من الله علي وبينت شيئاً من مسائل الإيمان في كتابي تطهير الأرجاء من مخالفات سفر الحوالي في كتابه ظاهرة الإرجاء

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=989

ودرس مسجل بعنوان حوار مع الدكتور سفر الحوالي في كتابه ظاهرة الإرجاء

http://islamancient.com/mktba/play.php?catsmktba=233

ودرس التحذير من فتنة الإرجاء

http://islamancient.com/lectures,item,757.html

ودرس الإيمان عند أهل السنة ومخالفيهم

http://islamancient.com/lectures,item,77.html

ثم طالعنا بعض الغلاة في هذا الزمن وزعم من عذر بالجهل في الشرك الأكبر فهو مرجئ وقد فصلت المسألة وأوردت نقلاً صريحاً عن شيخنا ابن عثيمين في الرد على هذه الفرية في شرحي على مفيد المستفيد

وأخيراً الله الله أهل السنة أن تتعاضدوا وتتعاونوا على السنة بالنصح بينكم بالتي هي أحسن للتي هي أقوم حتى تجتمع كلمتكم ويقوى جمعكم وينفع الله بكم من شاء من خلقه وتخزوا أهل البدع الذين يتربصون بكم الدوائر ويريدون الشماتة بكم .
أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يوفقنا أن نكون من أوليائه أنصار دينه والقائمين بما يرضيه سبحانه وأن يجعلنا سبباً لنصر السنة على البدعة أنه هو الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم
عبدالعزيز بن ريس الريس
المشرف على موقع الإسلام العتيق
http://islamancient.com
22 / 9 / 1431هـ