قوله ﷺ: مشربه حرام، و غُذِي بالحرام” هل يدخل فيه شارب الدخان، فيقال أنه قد لا يستجاب دعاؤه بسبب شرب الدخان؟


قوله ﷺ: مشربه حرام، و غُذِي بالحرام” هل يدخل فيه شارب الدخان، فيقال أنه قد لا يستجاب دعاؤه بسبب شرب الدخان؟

 

يُقَالُ جوابًا على هذا السؤال:

أولاً: إن شرب الدخان محرم في الشريعة؛ لأنه من الخبائث، واللهُ سبحانه يقول: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157]، وهو ضارٌ كما بيَّن ذلك الطب الحديث، وهو سبَّب لأضرار كثيرة، والله سبحانه يقول: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].

فإذا تبيَّن هذا فإن شربه حرام، لكن قوله ﷺ: «وغُذِي بالحرام»، أي: رَبَّى البدن على ما حرَّم الله، والذي أعرفه – والله أعلم- أن الدخان مما لا يُغذِّي البدن، ومما لا ينمو البدن منه، هذا الذي أعرفه – والله أعلم-.

وإذا كان الدخان مما ينمو البدن منه فإنه يكون داخلًا في الحديث، أما إذا لم يكن كذلك؛ فإنه لم يكن داخلًا في الحديث.

وللفائدة فإنه ليس معنى قوله ﷺ: «وأنَّى يستجاب له»، أي: أن دعاءه لا يستجاب مطلقًا، بل الاستفهام هنا للتعجب والاستبعاد، كما أفاد هذا بمعناه الحافظ ابن رجب في “شرحه على الأربعين”، وأفاد ابن رجب أنه قد يستجاب دعاء مَن أكل الحرام، لكنه في الغالب لا يستجاب له.

ومما يدل على أنه قد يستجاب له، أن الله استجاب دعاء الكافرين، كما قال سبحانه: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [العنكبوت:65].

فإذا كان المشرك قد يستجاب دعاءَه فمن أكل الحرام من باب أولى، إلا أن أكل الحرام من أسباب عدم إجابة الدعاء، ومن أكله وغذي عليه فإنه في الغالب لا يستجاب دعاؤه، ومفهوم المخالفة: أن من أكل حلالًا فإنه من أسباب إجابة الدعاء.

أسأل الله أن يمن عَلَيَّ وعليكم بالطعام الحلال؛ إنه الرحمن الرحيم.