عندي سبحة أسبح بها كل يوم ستة عشر ألف تسبيحة، هل في عملي محذور؟


يقول السائل: عندي سُبْحَة، عددها ألف، أسبِّح الله ست عشر ألف تسبيحة، مررت بأنواع كثيرة من الذكر، فهل عملي فيه محذور؟

يقال: إن التسبيح بالسبحة وذكر الله بها الذكر الكثير، له حالان:

الحال الأولى: أن يكون للرجل وِردٌ، كأن يكون له ألف تسبيحة، أو عشرة آلاف تسبيحة في اليوم، فيستعمل السبحة لضبط هذا الوِرد، فمثل هذا جائز، وقد ثبت عن أبي هريرة –رضي الله عنه-فيما أخرج ابن سعد في طبقاته، وصححه الحافظ ابن حجر: «كان أبو هريرة رضي الله عنه- يسبِّح الله كُلَّ يوم ثنتي عشرة ألف تسبيحة »-رضي الله عنه وأرضاه- ففِعْل أبي هريرة هذا، وضَبْطُ هذا العدد في العادة يحتاج إلى شيء يضبط به ، هذه هي الحال الأولى.

أما الحال الثانية: يسبِّح بالسبحة؛ لأجل أن ينشط على الذكر والتسبيح والتهليل، فمثل هذا غير مشروع، لأنه اتخذ من السبحة وسيلة للتذكير والتنشيط على ذكر الله ولا دليل عليه؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، ولا يُفعَل منها إلا ما دل الدليل عليه.

وقد ذهب الإمام أحمد كما في “مسائل إسحاق بن منصور الكوسج”، والإمام إسحاق بن راهوية إلى صحة التسبيح بالحصى ونحوه، وهذا محمول – والله أعلم- على الحال الأولى.