عظات من الأحاديث والآيات (فضل ليلة القدر)


عظات من الأحاديث والآيات

(فضل ليلة القدر)

الحمدلله الذي خص ليلة القدر من بين الليالي بالفضل والأجر، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم ولا فخر، وعلى الآل والأصحاب الذين لهم في صدور المؤمنين أعظم قدر.

أما بعد،

فقد قال الله تعالى: (إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر )

ليلة القدر هي الليلة التي فضلها الله عز وجل على غيرها من ليالي العام، وميزها عن غيرها بالخيرات العظام، بيّن بعض فضائلها في الآيات السابقات، شحذا للهم العاليات.

هي ليلة أنزل فيها القرآن، وخير من ألف شهر من هذا الزمان، تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركات، بإذن فاطر الأرض والسماوات، وسلام هي من الشرور والوزر، من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

من قامها مؤمنا محتسبا غفر له ما تقدم من ذنبه، وحاز على رضى ربه، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (رواه البخاري)

من وفّق لذلك فهو مقرب مقبول، ومن حرمها فهو مبعد مخذول، فعن أنس بن مالك قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم) (صحيح ابن ماجه)

فالتمسوها –عباد الله- في أوتار العشر الأواخر من شهر رمضان، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الآواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة) (رواه البخاري)

وقد وردت أحاديث في بيان علامات هذه الليلة، منها:

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة و لا باردة، تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء). (رواه البيهقي وصححه الألباني)

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني كنت أريت ليلة القدر، ثم نسيتها وهي في العشر الأواخر من ليلتها، وهي ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة. (رواه ابن خزيمة وصححه الألباني).

وفي حديث زر بن حبيش وأبي بن كعب: (تطلع الشمس صبيحة تلك الليلة ليس لها شعاع مثل الطست حتى ترتفع). (رواه ابن خزيمة وحسن إسناده الألباني).

وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى). (صحيح الجامع)

فعليكم في هذه الليالي بهدي نبيكم، واجتهدوا فيها على أنفسكم، فأحيوها بطول القيام، وأيقظوا من الأهل النيام، وأكثروا من قراءة القرآن، واطلبوا المغفرة من الغفور الرحمن.

عن عائشة رضي الله عنه قالت: (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) (متفق عليه)

وإن وُفّقتم لذلك، فأكثروا كذلك من الثناء على ربكم والدعاء، وعليكم بما علمه نبينا صلى الله عليه وسلم أمنا الصديقة بنت الصديق، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟”، قَالَ: (قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي). (صحيح الترمذي).

اللهم وفقنا لقيام هذه الليلة إيمانا واحتسابا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

كتبه:منصور بن ناصر الخالدي