شعارهم اخرج يا فتى ولو بالنية


بسم الله الرحمن الرحيم

شعارهم اخرج يا فتى ولو بالنية

شاء الله أن يجمعني بجماعة التبليغ مجلسا رافقت فيه جارنا ـ أسأل الله أن يهديه للصواب والسنة ـ بعد أن عرض علي ذلك ..

ومما جعلني أتشوف للذهاب معه لهذه الجماعة البدعية لأقف على حال الجماعة وسبر غورهم عن قرب والتي قال عنها الشيخ زيد المدخلي حفظه الله :

ومنهج التبليغ ذاك المحدث كم قادة يا قوم فيه أحدثوا

شعارهم أخرج وبين يا فتى والعلم فيض عندهم قد ثبتا

الخروج ليس تنظيما كما يزعمون :

فالخروج للتبليغ هو المرتكز عند تلك الجماعة ، وتعيينه له بأيام وأشهر معدودة بدعة مذمومة وليس تنظيما كما يلبسون!! لأن هناك خروجا بالنية أي ليس حقيقة !!

فما أن دخلت المكان إلا رأيت كثيرا من الوجوه التي تعلوها آثار المعاصي الظاهرة كآثار التدخين وحلق اللحى ووجوها أخرى وضيئة كبيرة في السن ، وكلهم خليط من جنسيات متعددة وكأنك في مصلى في البطحا !!ومن آثار صمتهم ونحن جالسون لبعض الوقت أحسست ببعض الراحة لما تبين أن كثيرا منهم لايعرف الآخركما شعرت أنهم ينتظرون حدثا مهما كلهم يتشوف إلى رؤيته !!

فإذا برجل ذي لحية كثة مهذبة ، ذي قامة متينة مشرب بحمرة على رأسه عمامة ويكسوه قميص واسع مبتسم الثغر يقبل على الجمع

تبين لي أنه ليس من دعاة بلدي السعودية !!

فألقى كلمة أو بيانا بين فيه أهمية الخروج في سبيل الله للدعوة موجها الكلام لمن ذكرت قبل بعض صفاتهم في أول المقال و يحسب أنه بهذا يحسن صنعا ، وهو ممن وصفهم الله بقوله (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) وكثيرا ما كان يستشهد بتباعد قبور الصحابة عن أوطانهم التي عاشوا فيها مما يؤكد تعلقهم بالقبور وتتبعها في البلدان …

وختم كلمته أو بيانه بطلب رفع يد من يريد الخروج للدعوة !!

مع عرض تعيين مدة الخروج ، فعلاني الحرج وتملكني الخوف وكأن الخطاب موجه إلي وحدي !! وتملكني شعور بالخوف حين عرض الداعية الخروج على المستمعين وكأن الجميع ينتظرون مني المبادرة لأبرهن لهم أني منهم !!

فإذا برجل يرفع يده رافعا صوته قائلا:

أنوي الخروج أربعة أشهر بالنية ويومان أو أسبوع فعليا ـ لاأذكر ـ فنظرت ماحال

المتكلم فإذا به ممن لا يتسم بصفات أهل الصلاح أو أهل العلم ، فتحسرت على هذا الحس الدعوي أن يكون في البدعة !!

وعندها نعلم أن أهل الباطل ومنهم أهل البدع تؤزهم الشياطين أزا لنشر شرهم وضلالهم،

بينما أهل الدعوة السلفية كثير منهم يكسل وتثبتطهم الشياطين الملعونة بلعنة الله .

وبالنظر إلى هذا الحس التبليغي البدعي الأعوج !! نجده يبخل على نفسه بإصلاحها ويدع إصلاح أبنائه ورعاية أهله ويتغرب عنهم شهورا من أجل الإصلاح المزعوم للآخرين الأبعدين؟! (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا )

فيعرض بهوى أو جهل منه عن أمر الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين بإنذار عشيرته الأقربين أولا !! ابدأ بالأقرب فالأقرب وقدم الواجب على المستحب والفاضل على المفضول ، وقبل ذلك أن يكون الداعية على بصيرة وعلم لا على عاطفة وعمى…

وتذكرت قول الشاعر :

واحرص على النفس واجهد في حراستها . . . ولا تدعها بها ترعى مع الهمل

وبعده توارد الآخرون بنحو قوله ، ومنهم من سكت مثلي ولم يبد شيئا …

وعند تأملي لعبارتهم حينما يقول أحدهم سأخرج كذا شهرا بالنية ويومان فعلية ..

رأيت أن المسألة ليست تنظيما كما يلبسون على المشايخ ؟!

فيستحيل أن يكون الخروج بالنية تنظيما ؟! بل يدخل في التعبد بهذا الخروج

الذي لم يتعبد به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ولا صحبه ولا حثوا على مثله وجعلته ـالخروج ـ جماعة التبليغ من أصول دعوتهم وإسلامهم فشرعوا ما لم يشرع به الله وحكموا بغير ما أنزل الله فابتدعوا فضلوا وأضلوا!!

وبهذا وغيره من أصول دعوتهم عدهم العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز من الفرق الاثنين والسبعين الهالكة المتوعدة بالنار.

أخوكم /عبدالرحمن الفيصل