سمعت كلامًا غريبًا لأحد الأردنيين يقول: يجوز للسوريات في مثل هذه الظروف أن تبيع نفسها لزوج أجنبي، وتكون مملوكةً له، معقول أن هذا كلام صحيح؟


سمعت كلامًا غريبًا لأحد الأردنيين يقول: يجوز للسوريات في مثل هذه الظروف أن تبيع نفسها لزوج أجنبي، وتكون مملوكةً له، معقول أن هذا كلام صحيح؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: ما ذكره السائل؛ قد سمعت أيضًا مقطعًا متداولًا أن رجلًا يتزيّا بزي العلم، ويتكلم باسم العلم، ويزعم أنه يتكلم نيابةً عن علماء سوريا، ثم في آخر المقطع يدعو علماء سوريا إلى أن يقولوا بقوله، ومما ذكر أنه بما أن حال السوريات اليوم حال تشرد بما حصل لهنَّ من بلاء – أسأل الله أن يرفعه عن سوريا، وأن يجمع كلمتهم على التوحيد، وأن يَمُّن عليهم بقيادة ناصرةٍ للتوحيد والسُّنة، إنه الرحمن الرحيم.

يقول: بما أن الحال كذلك، فيجوز للمرأة السورية وهي حرة أن تبيع نفسها لرجلٍ على أن يكفلها… إلى آخر ما قال، وتكون مملوكةً لهذا الرجال.

ثم استدل بما أخرج البخاري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في آخر الزمان «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ..» إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: «وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ» أخرجه البخاري.

وهذا الكلام لولا أنني سمعته بنفسي لما صدقته، وهذا الكلام كلامٌ باطلٌ متناقض، ويتبين ذلك بما يلي:

الأمر الأول: أنه قال في أول مقطع إنني أتكلم باسمِ أو نيابةً عن علماء سوريا، ثم في آخر المقطع يدعو علماء سوريا أن يوافقوه، فهذا فيه تناقض، إما بجهلٍ أو بتعمدِ كذبٍ.

الأمر الثاني: أنه استدل بهذا الحديث لما قال: ((حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً القَيِّمٌ الوَاحِدٌ))، وهذا الحديث لا دلالة فيه؛ لأنه يزعم أنه في آخر الزمان يملك الرجل الواحد خَمْسِينَ امْرَأَةً أو كلامًا من نحو هذا، وهذا كلامٌ باطل، فإن كلام العلماء واضح في أنه في آخر الزمان تكثر الحروب والفتن، فيقوم الرجل على خَمْسِينَ امْرَأَةً من أقاربه، وفي لفظٍ آخر:((يا عبد الله استرني يا عبد الله آوني)) ذكره ابن حجر في الفتح.

وذكر الشراح كالحافظ ابن حجر وغيره: أنها تأتي إليه، وتقول: تزوجني بالحلال.، فليس المراد أنه يملكها، ولم يقل إنه يملك امرأة حرة، ولم يقل بهذا أحد.

الأمر الثالث: أن الرق في الشريعة إنما يكون للكافر أو الكافرة عندما يغلب المسلمون الكفار في حربٍ، أي: في كفار حربيين، فيستولي المسلمون على الكفار، فإنَّ الكفار يكونون أرقاء للمسلمين.

إذًا: الرق يكون لكافر، وفي حالِ حربٍ، أو على إثر حرب، لا مطلقًا، ولا يصح الرق أن يكون من مسلم، يجعل نفسه رقيقًا بعد أن كان حرًا، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة، ومن ادعى يلزمه الدليل؛ يلزمه الدليل البيِّن والثابت رواية ودراية.

الأمر الرابع: أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري: حكى إجماع العلماء على أنه لا يصح لأحدٍ أن يرق نفسه بعد أن كان حرًا، إلى غير ذلك من الأوجه التي تدل على بطلان فتوى هذا المتعالم أو الجاهل، والواجب أن يُعرَف عمن يُؤخذ الدين.

وليُعْلم أننا في آخر الزمان؛ وفي آخر الزمان قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم الذي أخرجه البخاري عن أنس قال: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَقِلَّ العِلْمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ» ومن ظهور الجهل: أن يخرج أناس كهذا الرجل، ويتكلمون جهلًا في دين الله.

أسأل الله أن يعيذنا وإياكم من الفتن، وأن يحيينا جميعًا على التوحيد والسُّنة، وأن يميتنا على ذلك، وجزاكم الله خيرًا