الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


رأيت بعضهم يُنظف أنفه باليد اليمنى، فكرهت ذلك، فهل هذه الكراهية مني صحيحة؟


يقول السائل: رأيت بعضهم يُنظف أنفه باليد اليمنى، فكرهت ذلك، فهل هذه الكراهية مني صحيحة؟

الجواب:
ما ذكره السائل من كراهية ما رآه من أن رجلًا يُنظف أنفه باليد اليمنى، هذا صحيح، لأن هذا من غير المكارم، والقاعدة الشرعية: أن كل ما لم يكن من المكارم فإنه يكون باليد اليسرى، وتنظيف الأنف كذلك.

أخرج البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يُعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله.
قال النووي وابن تيمية: والقاعدة الشرعية أن ما كان من المكارم فإنه يكون باليد اليمنى، وما لم يكن كذلك فإنه باليد اليسرى.

فلذا من الخطأ ومما يُستقذر أن يُنظف الرجل أنفه باليد اليمنى، وإنما التنظيف يكون باليد اليسرى، ثم المفترض ألا يُنظف الرجل أنفه عند غيره إلا إذا احتاج إلى ذلك، وإلا الأصل ألا يفعل ذلك، لأن هذا مما يُستقبح ويُكره.

ومثل ذلك أن بعضهم يتثاءب ويرفع صوته بالتثاؤب، وهذا مخالف للشريعة، فإن الشريعة جاءت بأن التثاؤب من الشيطان، وأن المسلم يُحاول ألا يتثاءب، فإذا تثاءب لا يرفع صوته بالتثاؤب.

وقد ذكر الفقهاء أن مما يُعين على عدم التثاؤب وعلى رد التثاؤب: أن يعض بأسنانه على شفته السفلى، فإن هذا معين على رد التثاؤب.

أخرج البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، وإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، ولا يقل: هاه، فإنما ذلكم من الشيطان، يضحك منه».

فدل هذا على أن التثاؤب من الشيطان، وأن الشيطان يضحك من المسلم إذا تثاءب، واللفظ المتقدم للبخاري، وفي لفظ الإمام مسلم: «فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: هاه، ضحك الشيطان منه».

وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا تثاءب أحدكم فليُمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل»، وهذا أدب عظيم وهو أن يُغلق فمه مباشرة حتى لا يدخل الشيطان.

وفي بعض ألفاظ مسلم قال: «في الصلاة» أي يتأكد هذا في الصلاة.

فإذن الخلاصة: أن يحاول المسلم ألا يتثاءب لأن التثاؤب من الشيطان، فإذا أبت نفسه إلا أن تتثاءب وغلبته فليضع يديه مباشرة على فيه من ابتداء التثاؤب، ثم لا يرفع صوته بالتثاؤب حتى لا يدخل الشيطان ولا يضحك عليه الشيطان بأنه قد تثاءب ورفع صوته بالتثاؤب.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.