ذكر ابن القيم عن شيخه،- أي: ابن تيمية- بأنه كان يكرِّر “يا حيُّ، يا قيّوم” بعد أذان الفجر، ويذكر بأن له أثرًا عجيبا في حياة القلب، فما حكم هذا الفعل؟


ذكر ابن القيم عن شيخه،- أي: ابن تيمية- بأنه كان يكرِّر “يا حيُّ، يا قيّوم” بعد أذان الفجر، ويذكر بأن له أثرًا عجيبا في حياة القلب، فما حكم هذا الفعل؟

 

يقال جوابًا على هذا السؤال: قد ذكر هذا الشيء ابن القيم رحمه الله تعالى عن شيخه ابن تيمية في كتابه “مدارج السالكين” قال: ((أنه كان يكرِّر ما بين الفجر وطلوع الشمس، أو صلاة الفجر أربعين مرة “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث”، أو شيئًا من هذا، فمثل هذا لم ينفرد به شيخ الإسلام بل سبقه إليه محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، وهو أخو العلامة ابن قدامة صاحب كتاب “المغْني”، وذكره عنه الذهبي في كتاب “تاريخ الإسلام”، وابن رجب الحنبلي في “ذيله على طبقات الحنابلة”.

فهذا يشير إلى أمر، وهو أنه قد يكون ابن تيمية رحمه الله تعالى، أو ابن قدامة أو غيرهم من يفعل هذا، أنه فعلوا ذلك استنادًا على دليلٍ ظنوه، وجعلوا التجربة عاضدةً للدليل، وهذا الدليل لم نقف عليه؛ فلذلك لا يصح التعبد بمثل هذا؛ لأنه لم يصح دليل في هذا فيما نعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته، فنبقى على ما نعلم حتى يتبين خلاف ذلك.

لكن الذي يهمني أن يُفهم أن ابن تيمية وابن القيم لم يعتمدوا في ذلك على التجربة، وأن ابن تيمية وابن القيم ليس في كلامهم صريح الاعتماد على التجربة، وإنما قد يدل عليه دليل عنده، وأيضًا تفيد التجربة ما دل عليه الدليل، فمثل هذا لا يقال: إن العالم الفلاني اعتمد على التجربة.

وقد أفاد شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه “الاقتضاء” وابن رجب رحمه الله تعالى على أنه قد يكون للعالم وِردٌ وذكرٌ، يذكره، ولحضور قلبه وبخشوعه قد ينتفع بهذا مع أنه مخطئ في هذا الورد، فيأتي من بعده فيتعبد بهذا الوِرد، لكن ليس عنده حضور قلبٍ الذي كان عند الشيخ، فلذلك لا يجد نفع هذا على نفسه.

فالمقصود أن مثل هذا لا يصحّ أن يُفعل، وأن التجربة ليست دليلًا مستقلًا، وأن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ليس فعلهم صريحًا في الاعتماد على التجربة، وإنما قد يكون ذكروا التجربة؛ لأن الأمر ثابت عندهم بطريقٍ آخر شرعي، ولاسيما قد فعل هذا محمد بن أحمد بن قدامة رحمه الله تعالى ورحم الله جميع علماء الإسلام