ذكرتم أن الجهل والتأويل ليس مانعا من التبديع ، فكيف بالآيات في عذر الناسي والمخطئ ؟


يقول السائل: لقد قلت في الأجوبة المتقدمة: أن الجهل والتأويل ليس مانعًا في التبديع، وكذلك لا يشترط إقامة الحجة في التبديع، فكيف بقول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286]؟

وقول الله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}[النساء:17]؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: إن الأصل أن يستفاد من هذه الآية أن الخطأ عذر في عدم التبديع، كما هو عذر في عدم التكفير والتفسيق، لكن لمَّا دلت الأدلة التي تقدم ذكرها في الأجوبة السابقة أن الجهل والخطأ ليس مانعًا من التبديع فيما يستوجب التبديع، انتُقِل عن هذا الأصل للأدلة التي سبق ذكرها.

فبهذا، تُحمَل هذه الآيات على العقاب في الآخرة، أما أحكام الدنيا فإنه يبدَّع لما تقدم ذكره من أدلة في الجواب السابق، فإذًا بمقتضى هاتين الآيتين وغيرهما أن الله لا يعذبهم على ذلك، لكنهم في أحكام الدنيا يبدَّعون ويضلَّلون لما تقدم ذكره.