دواء الفتنة


[دواء الفتنة]

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين

أما بعد :

فإنّ الخوارج قديمآ وحديثآ دينهم المعظم هو مفارقة جماعة المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم

كما قرره ابن تيميه في الفتاوى (١٢/٢٠٩)

بل قال الإمام أحمد:

“لا أعلم في الأرض قوما أشر منهم”

[السنة لأبي بكر الخلال](110)

ومن المدلهمات، أن تجد خوارج العصر (داعش) يقتلون أفراد (جبهة النصرة)

ويقولون: الله أكبر قتلنا هذا المرتد!

ولسان حالهم: قربة للرحمن والفوز بأعلى الجنان

(وجبهة النصرة) يقتلون أفراد (داعش)

ويقولون: الله أكبر قتلنا هذا المرتد!

ولسان حالهم: قربة للرحمن والفوز بأعلى الجنان

وهم يرون بأن من قتلوه في النار كائناً من كان! حتى ان أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهو من أجل الصحابة، لما ضرب أحدهم بالسيف فأنفذه من ظهره قال له: أبشر يا عدو الله بالنار! فقال له الخارجي: ستعلم أيّنا أولى بها صليا! [البداية:10/588 ]

وكلهم خرجوا من بلادٍ واحده يريدون الجهاد (زعمو)! هذا مع داعش وهذا مع النصرة، فيقتل بعضهم بعضا طلبآ للانتصار والنصرة!

(لكن ليس كلّّ نية حسنة تغني عن صاحبها، وليس كل راية يُزعم من ورائها أنها لنصرة الإسلام يقاتل تحتها)

ولما قال شيخنا العلامة/صالح الفوزان حفظه الله

في بداية الأحداث [إنها فتنة ] تعاقب (شجعان الكيبورد!)، (وأبطال الخلوات!)، الذين سمعنا صراخهم بالجهاد، ثم يكونون مع الخوالف!

ورددوا [ألا في الفتنة سقطوا]!، ثم لما تبينت الأمور قالوا [إنها فتنة ]!

وكم بين [ الفتنتين ]، من القتل، والتشريد والدمار

والخوف، والجوع، واغتصاب النساء مالله به عليم

فمن الذي سقط في الفتنه؟!

ولو تأمل الشباب وأنصاف المتعلمين قوله تعالى {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم،لعلمه الذين يستنبطونه منهم}

والتفوا حول علمائهم الراسخين في العلم وخصوصا عند النوازل وورود الشبهات لسلم لهم دينهم

قال العلامة عبد الرحمن بن السعدي رحمه الله:

[ {لعلمه الذين يستنبطونه منهم}

أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة، وعلومهم الرشيدة، وفي هذا دليل لقاعدة أدبية، وهي أنه:

إذا حصل بحث في أمر من الأمور، ينبغي أن يولي من هو أهل لذلك، ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب، وأحرى للسلامة من الخطأ

وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور، من حين سماعها والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه

هل هو مصلحة، فيقدم عليه الإنسان أم لا؟، فيحجم عنه؟]

تفسير ابن سعدي.

فعندما يرجع النَّاس إلى غير العلماء الرَّاسخين تحدث الفتن والمحن، وينتشر (فكر خوارج العصر داعش، وكلّ قولٍ فاسد الأصل فاحش)

ولقد قالوا في ابن عباس وهو ترجمان القرآن:

[هذا ممن يخاصم في كتاب الله بما لا يعرفه! بل ربما غمزوا فيهم بترف اللباس والزينة والمسكن! كما صنعوا أيضاً مع ابن عباس رضي الله عنهما واستنكارهم عليه لبسه للحلة]

[البداية:10/569] .

فهذا موقفهم من صحابة رسول الله ﷺ

فكيف بمن دونهم؟!

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

بقلم : خالد بن راشد الدوسري

معلم في المعهد العلمي

28/9/1436 هـ