خلق التواضع


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ صلى الله عله وسلم:” إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ” [أخرجه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة]
ومن مكارم الأخلاق التي حث عليها الإسلام خلق التواضع وتعريف التواضع:”الاستسلام للحق وتقبله”.
والتواضع فضيلةٌ عظيمة، يكفي فيها قول الله تعالى (واخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( الحجر:88 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم :” من تواضع لله رفعه الله “.
والتواضع صفة من صفات المؤمنين امتدحهم الله ورسوله في كثير من مواضع القرآن وقد ضرب الله مثلا للمتصفين بالتواضع والكبر والذي هو ضد التواضع في سليمان عليه السلام وقارون حيث قال الله تعالى عن سليمان عليه السلام عندما رأى نعمة الله عليه في تعليمه كلام الحيوان، فقال:
(هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) ” أما قارون فكان مثالا للمتكبر على نعمة الله فقال مفتخرا على خلق الله بغناه “( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي )”
( القصص: 78 ) فكان مبغوضاً عند الله.
فكان سليمان عليه السلام مثالا للمتواضعين الذين تواضعوا لخالقهم وعرفوا نعمه وكان قارون مثالا للمتكبرين الذين يجحدون نعم الله وينكرونها وينسبونها لأنفسهم وينسون منعمهم وهو الله رب العالمين.
وكان نبينا أكثر الناس تواضعاً ؛ ( كان يمرّ على الصبيان فيسلِّم عليهم ، وكان يكون في بيته في خدمة أهله ، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب شاته ، ويعلف البعير ، ويأكل مع الخادم ، , ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ لقيه بالسلام ، ويجيب الدعوة ، وقال : لو دعيت إلى ذراع – أو كراعٍ – لأجبت ، ولو أهدي إليّ ذراعٌ – أو كراع- لقبلت.
وكان يعود المريض ، ويشهد الجنازة , ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وينام على الحصير) تهذيب مدارج السالكين لعبدالمنعم العزي ( 2 / 679 ، 680).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ” . مسلم (2865(
فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعلنا من الذين إذا أنعم الله عليهم شكروه وإن أصابتهم ضراء حمدوه وصبروا وأن يرزقنا خلق المتواضعين أنه هو السميع البصير.
كتبه: ميثه مفتاح الشامسي
العين – الامارات
13-رجب-1431هـ