خطبة الخلايا الإرهابية


خطبة الخلايا الإرهابية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثير ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد:إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد أيها الناس:

لقد كان من طرق الشيطان من قديم الزمان في إدخال الضلال على بني أدم أن يسمي الأشياء بغير اسمها فسمى الربا فوائداً استثمارية، وسمى الخمر مشروباتٍ روحية، وسمى الرشوة الهدية، واليوم يا عباد الله وفي هذه الأيام يسمى الإفساد، وقتل الأبرياء، وانتهاك الأموال، والأعراض يسميه الشيطان وأتباعه بالجهاد ظلماً وزورا ليلبسوا على عباد الله ليضحكوا على قليلي العقول بهذه التسميات الباطلة قال اللهI:)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ( (البقرة:11) يسمون شعاراتهم بالإصلاح، أو الوسطية، أو الجهاد، أو غير ذلك من الأسماء البراقة )وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ( (البقرة:11-12)

ومن ذلك ما حدث في الأيام الماضية، سبعة خلايا يتبايعون مع أميرهم المزعوم في بيت الله الحرام يتبايعون على ماذا؟

يتبايعون على القتل والتدمير يتبايعون على الغدر والخيانة وأين في بيت الله عند الكعبة المشرفة يا عباد الله

والله يقول: ) وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ((الحج: من الآية25)

عباد الله: إن هؤلاء أخبر عنهم النبي r وسماهم أصحاب النبي r ومن تبعهم باسمهم الشرعي ألا وهم الخوارج.

هذا الاسم هو الذي ينبغي أن يسمى به أولئك القوم.

ينبغي يا عبد الله أن لا نسميهم إلا بما سماهم الله تعالى ورسوله r إنهم الخوارج الذين اخبر عنهم النبي r وذكر صفاتهم حُدثاءُ الأسنان سفهاء الأحلام، أي إنهم صغار السن ولا علم عندهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان.

لمن يوجهون سهامهم اليوم؟! أنهم لا يوجهونها إلى دولة اليهود ولا إلى دولة الصليب.

إنهم يوجهون سهامهم إلى خير بلاد الله اليوم على وجه الأرض.

عباد الله: لا نقول ذلك عصبيةً ولاحميه بل نقولها شهادةً ندين الله U بها إن هذه البلاد هي خيرة بلاد الأرض اليوم.

فمن الذي يحكم بشرع الله إلا هذه البلاد!!

من الذي يدعو إلى التوحيد والسنة، وينهى عن الشرك والبدعة إلا هذه البلاد.!!

من الدولة التي تربي أولادها منذ أن يدخل المدرسة في الابتدائي إلى أن يتخرج من الجامعة وهو يدرس كتاب الله وسنة رسول الله r والتفسير والفقه!!

أي بلاد الدنيا يا عباد الله تقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتضع له مؤسسةً كاملة!!

أي دولة يا عباد الله تكرم العلماء وتقدمهم وتحترمهم إلا هذه الدولة المباركة!!

نسأل الله U أن يعزها بالتوحيد والسنة وأن يعز بها التوحيد والسنة إنه سميعٌ مجيب الدعاء.

عباد الله هذه الدولة المباركة ليست معصومة إننا لا نقول إننا في بلدٍ معصوم لا يخطئ، ولا يذنب، ولا يقصر، ولا يحصل فيه نقصٌ، أو ظلم كلا.

فإن البشر مجبولون على النقص والتقصير.

نعم، عندنا ذنوب، وعندنا أخطاء، وعندنا تقصير لكن كيف يُصلح الخطأ كيف يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟!!

هل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقتل الشرطة والعساكر الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله r؟!! لأنهم يعملون في الشرطة.

هل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يفجر الآمنون والأبرياء دون عذر لأنهم مروا بجانب كافرٍ، أو يهوديٍ، أو نصراني؟!!

هل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تُدخلَ البلد في فتنٍ وقتال؟!!

ماذا يريدون لهذه البلد؟!

أيسرهم أيسر عاقلٌ يا عباد الله أن تتحول هذه البلد كبعض البلاد المجاورة الذي لا يعرف القاتل لم قَتَل؟ ولا المقتول لم قُتِل؟

نسأل الله U أن يدفع ويرفع عنا البلاء والفتن اللهم ادفع عنا وارفع عنا الفتنة ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوءٍ فجعل كيده في نحره وأشغله بنفسه وافضح أمره وأهتك ستره ومكن منه جنود الإسلام والمسلمين عاجلاً غير اجل ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى أله وسلم تسليماً كثيراً أما بعد أيها الإخوة في الله:

فأوصيكم ونفسي بوصية الله للأولين والآخرين أن اتقوا الله، عباد الله لا يسوغ أن يرى عاقلاٌ الأمراض والأوبئة تهتك بالمجتمع ثم يكتفي بالتحذير من الأمراض فيقول المرض الفلاني خطير، والمرض الفلاني خطير لا يكفي ذلك.

بل لا بد يا عباد الله من بيان أسباب المرض وبيان طرق العلاج.

لقد سئمنا الكلام بصورةٍ اجماليه عن مرض الخوارج: خوارج العصر.

وعن الكلام عن خطرهم فإن هذا لا يكفي يا عباد الله بل لا بد أن يبين لناس بكل صدقٍ ووضوح أسباب خروج هؤلاء الخوارج فإن النبي r قال:{ الدين النصيحة قالوا:لمن يا رسول الله قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم} فمِن النصح لأئمة المسلمين وعامتهم أن تبين أسباب خروج الخوارج، وأن تبين طرق علاجهم.

فمن أسباب خروجهم يا عباد الله ما ذكره الله في كتابه بقوله: )ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ((الروم:41).

إن من أعظم أسباب ظهور الفتن المعاصي والذنوب والآثام قال الله I ) :وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ( (الشورى:30) وقال تعالى: )وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ((السجدة:21)

عباد الله: إن من أعضم أسباب هذه الفتن وقوعنا في المعاصي ينبغي أن نعرف ذلك ونقر بذلك فمن أراد أن يكون سبباً في درء الفتنة عن البلاد فليرجع إلى الله تعالى، فلنعد إلى الله ولنتب إلى الله من كل ذنبٍ وخطيئة قال الله I) وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ((هود: من الآية52)

ومن أسباب ظهور هؤلاء الخوارج يا عباد الله النصيحة غير الشرعية لولاة أمور المسلمين أمرنا النبي r أن ننصح لولي أمر المسلمين فقال: { الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين} أي: ولاة أمور المسلمين.

إن ولاة أمور المسلمين وفي كل مكانٍ وزمان بشر يخطئون ويذنبون وأمرنا الله أن ننصحهم.

لكن كيف ننصح لولاة أمور المسلمين؟

إن بعض الناس اتخذ من خطأ الولاة ذريعةً وسُلماً لإحداث الفرقة بين المسلمين، فيقوم ليخطب الخطب الرنانة المثيرة، الحماسية ضد ولاة أمور المسلمين.

نعم لقد مورس ذلك في حقبةٍ من الزمان فماذا أنتج؟ أنتج البغض والكراهية في قلوب كثيرٍ من الناس لولاتهم وأدى إلى خروج هؤلاء الخوارج.

في الصحيحين جاءوا إلى أسامة ابن زيد t فقالوا له: ألا تقوم على هذا الأمير فتأمره وتنهاه؟

يقولون: لماذا لا تقوم وتخطب خطبة حماسية في الإنكار على الوالي، في الإنكار على الحاكم.

فماذا قال t: أما إنكم لترون أني لا أفعل ذلك إلا أن أعلمكم.

يقولون قم وانصح الوالي وتكلم على أخطاء الوالي أمام الناس.

فأجابهم وقال: تظنون أني لا أفعل ذلك إلا إذا أخبرتكم .

ثم قال: إني لا أفعل ذلك في ما بيني وبينه.

أي: آتي الوالي وأنصحه وأخوفه بالله فيما بيني وبينه وإني أخشى أن أفتح على الناس باب شرٍ أكون أول من فتحه.

يقول أسامة t لو قمت وأنكرت على الوالي وأخطاء الوالي أمام الناس لفتحت باب شرٍ ولا أريد أن أفتح باب شرٍ على المسلمين أكون أول من فتحه.

وجاء سعيد ابن جبير رحمه الله إلى عبد الله ابن عباس فقال: يابن عباس ألا أقوم على هذا الوالي فأمره وأنهاه.

فقال ابن عباس t: إن كنت فاعلاً ففيما بينك وبينه ولا تغتب إمامك.

عباد الله تصور أنك في بيتٍ مسلم وأنت أبٌ لعشرةٍ من الأولاد من الذكور والإناث ثم يقوم أحد أولادك وأمام زوجتك وأمام بقية أولادك ويقول: يا والدي أنت أخطأت، وأذنبت، وفعلت اتق الله وأرجع وكلما جلست مع أولادك قام وفعل هذا الفعل ما لذي سيحدث سيتجرأ الصغار، والسفهاء، والبنات على والدهم ثم لا يرضى الأب بذلك فما الذي يحدث. يحدث الشقاق بين الأب وأولاده.

هذا في البيت الواحد فكيف بين الراعي والرعية يا عباد الله؟

إننا ينبغي أن نعلم أن خُطب الإثارة ومحاضرات الحماس ضد أولياء الأمور من أعضم أسباب خروج هؤلاء الخوارج لقد كان علمائنا ولا يزالون يناصحون ولي الأمر بالحسنى.

هذا ابن باز، وابن عثيمين أحياهم الله حقبةً من الزمان ليست بالقصيرة فهل رأيتم أحداً منهم يفعل ذلك؟

كلا والله.

إن شيخنا ابن باز رحمه الله بقي يناصح الولاة في خطئٍ من الأخطاء لمدة أربعين سنة ولم يخطب يوماً من الأيام خطبةً، أو محاضرة ضد ولاة أمور المسلمين، بل كان يدعو الناس إلى السمع والطاعة لولاتهم وإلى احترامهم.

بل إنني سمعته يقول إن العداء لهذه الدولة عداءٌ لتوحيد، عداءٌ للحق ومضى على ذلك علمائنا إلى هذا اليوم.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ولا تلبسهما علينا فنظل ونشقى ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم من أراد ببلادنا وبلاد المسلمين بسوءٍ فجعل كيده في نحره وشتت أمره وافضح أمره وأهتك ستره وعجل عليه بالقبض يا سميع الدعاء ياذا الجلال والإكرام اللهم من أراد أرواحنا، أو أموالنا، أو بلادنا بسوءٍ فأشغله بنفسه وجعل تدميره في تدبيره ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم أحفظ إخواننا من جنود هذه البلاد وبلاد المسلمين ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم تب علينا توبة نصوحة اللهم ردنا إلى الحق رداً جميلا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح الراعي و الرعية يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين وارزقهم الحكم بكتابك وسنة رسولك محمد واجعلهم رحمة على رعاياهم وارزقهم البطانة الصالحة التي تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر يا سميع الدعاء اللهم انجي إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم اجعل العاقبة لإخواننا أهل السنة يا رب العالمين في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي كل مكانٍ يا رب العالمين اللهم لا تجعل للكافرين عليهم سبيلاً ولا للمنافقين عليهم سبيلا ولا للمبتدعة عليهم سبيلا ولا للشيعة والرافضة عليهم سبيلا اللهم اجمع كلمتهم على الكتاب والسنة يا سميع الدعاء يا ذا الجلال والإكرام وصل اللهم وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.