حول بيان القرضاوي


حول بيان القرضاوي

قرأت بيان يوسف القرضاوي حول الأحداث، فوجدته بيانا سيئا جدا، لا أبالغ إن قلت إنه أسوأ من خطابات نصر الله ومن لف لفه.

كلام القرضاوي ينضح بالحقد على هذه البلاد ويغلي بالضغينة على بقية أشقائها الذين طاروا في الهيعة للوقوف في صفها.

كان محبا للرافضة حريصا على التودد إليهم والتقارب معهم، فلما تبين له خبثهم ومكرهم وفتكهم بأهل السنة في بلاد الشام وغيرها، تبرأ منهم، وأعلن رجوعه عن خطئه، وأسفه على ما كان منه، وصرح بأن ما عليه علماء الدين في السعودية هو الحق الذي كان خافيا عنه، والذي لا ينبغي لأحد العدول عنه.

واليوم ها هو يكرر أخطاءه، ويقف بكلامه هذا في عدوة الخصوم ومربع الأعداء، ولا شك أن هذا الموقف يعد أثرا من آثار التحزب الذي يعمي ويصم.

إن التحزب فيروس ينخر في جسد صاحبه، فيعطب جهازه المناعي، فتتمكن منه الأهواء وتحل فيه كل آفه، والتحزب يفسد تصور صاحبه، ويخرب منظومته الفكرية، فيرى الأمور على غير حقيقتها، ويقدم- نتيجة لذلك- مصالح حزبه وجماعته ورموزه على مصالح الأمة، وإن أدى ذلك إلى هلاكها وتبديد شملها.

إن التحزب لعنة حلت بالأمة، ومصيبة نزلت بدارها، فكانت سببا في تفرقها وتنازعها وفشلها وذهاب ريحها.

إن المعركة اليوم معركة وجود أو فناء إما أن نعيش في عزة وشموخ، وإما أن نموت فداء للدين والأرض الطاهرة، فلا مكان في هذه الموقعة لأهل المنزلة بين المنزلتين ولا لأصحاب المواقف الرمادية.

يجب أن نفضح هؤلاء، وأن نكشف أقنعة التقية عن وجوههم، يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها؛ وأن نشير بأصابع الاتهام إليهم، حتى يعرف الناس حقيقتهم، فيحذروهم ويتقوا شرهم.

كتبه محمد بن علي الجوني