حكم الاحتفال بعيد الكريسماس ورأس السنة


عيد الكريسماس ورأس السنة

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.

أما بعد ،،،

فإنه لو قتل رجل أباك أو ابنك لاشتدت العداوة بينك وبينه – وحق لك – ولما رضيت أن يُثنى عليه، أو أن تُرفع مكانته أو أن يصدّر في المجالس، أو أن يفعل له أي شيء فيه إعزاز وإكرام لأنه عدو لك، فكيف إذن بعدو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذين هم الكافرون.

إن كل كافر عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم سواء كان مشركا بوذيًا أو يهوديًا أو نصرانيًا -الذين يسمون خطأ بالمسيحيين- وسواء كان معاهدًا أو حربيًا قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ أي بالمحبة، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.

وبيَّن رسولنا صلى الله عليه وسلم في أحاديث طريقة إظهار عداوتنا وبغضنا للكافرين؛ لأنهم كافرون، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام» أخرجه مسلم، وذلك لأنه كافر عدو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وروى البيهقي عن الفاروق عمر بن الخطاب أنه قال في كاتب نصراني: ” لا تكرموهم إذ أهانهم الله، ولا تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله عز وجل ” فكيف بغيره من الكافرين؟

إخوة الإيمان: هذه الأصول مقررة بوضوح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى قال العلامة حمد بن عتيق -رحمه الله- وهو من أئمة الدعوة:” أكثر ما تكلم القرآن بعد ما تكلم عن التوحيد وضده -أي الشرك-، تكلم عن عقيدة الولاء والبراء “

وقال أبو الوفاء ابن عقيل -رحمه الله-: ” إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان فلا تنظر إلى ازدحامهم عند أبواب المساجد – أي بكثرة المصلين-، ولا إلى ارتفاع أصواتهم بلبيك – أي في الحج والعمرة-، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة ”.

فيجب أن نحب المسلمين لأنهم مسلمون، ونبغض الكافرين لأنهم كافرون، وهذه هي عقيدة الولاء والبراء، وهو ديننا وشريعة ربنا، قال سبحانه في ذكر صفات من يحبهم ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54] .

وذكر الله من صفات أهل الإيمان حقًا أنهم يبغضون الكافر ولو كان أبًا أو ابنًا فقال:﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾

اللهم اجعل حبنا وبغضنا فيك، واجعلها من أرجى ما يتقرب به إليك إنك الرحمن الرحيم

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله أما بعد:

فإن النصارى في هذه الأيام يستعدون للاحتفال بعيد يسمونه بالكريسماس وهو في اليوم الخامس والعشرين من آخر السنة الميلادية، ثم يحتفلون برأس السنة وهو آخر السنة الميلادية.

وهذان العيدان محرمان وهما من أعياد الكافرين فيجب ألا يحضر المسلمون هذه الأعياد، فإن حضورها محرم كما قال سبحانه ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أخرج ابن جرير في تفسيره عن الضحاك، وأخرج الخلال عن مجاهد أنهما قالا: «لا يحضرون أعياد الكافرين».

وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم إجماع أهل العلم على حرمة حضور أعياد الكافرين، بل إنّ ما دون ذلك وهو تهنئة الكافرين بأعيادهم محرم بإجماع أهل العلم، كما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (أحكام أهل الذمة ) ونص على هذا علماء المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، بل قال بعض الحنفية: إن من هنأ الكفار بأعيادهم الدينية فقد كفر؛ لأنه يهنئهم بما هو شرك وعبادة لغير الله .

ثم إن في حضور أعيادهم وتهنئتهم بها تشبهًا بهم، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». أخرجه أحمد وأبو داود.

أيها المسلمون لنعتز بإسلامنا، ونظهر عداوتنا للكافرين، ولا نحضر أعيادهم ولا نهنئهم بها؛ لأنهم كافرون أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن الرزايا المؤلمة والسخافات الدالة على رقة الدين وضعفه ما يفعله بعض المسلمين من تهنئة بعض المسلمين بعضًا بأعياد الكافرين.

يا سبحان الله!!

ألهذه الدرجة بلغ ضعف الإسلام والإيمان وعقيدة البراء من الكافرين في قلوب بعض المسلمين.

فلابد أن نجتهد في تحذير المسلمين من هذين العيدين الذي أجمع العلماء على حرمة حضورهما والتهنئة بهما، بكل وسيلة ممكنة، قال تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم.

أيها المسلمون، احذروا علماء الضلالة الذين يحرفون الدين ويغيرون شريعة رب العالمين فيغشون المسلمين بأن بفتوهم بجواز تهنئة الكافرين بأعيادهم أو حضورها وصدق الله القائل ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34]

وصدق التابعي الجليل محمد بن سيرين – رحمه الله – لما قال:” إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ” رواه مسلم في مقدمته .

فيجب أن نعرف عمن نأخذ ديننا، وألا يكون الدين أرخص شيء في نفوسنا حتى نأخذه من كل أحد.

يا لله! ما أعظم حرصنا على دنيانا وأموالنا حتى لو أراد أحدنا أن يشتري ولو هاتفًا نقالًا سأل فلانًا وفلانًا عن أحسنها، وأرخصها، أما الدين الذي هو زادنا عند لقاء رب العالمين والذي من أجله خلقنا ثم بعثنا ونشرنا فلا نتحرى فيه ونحتاط.

اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم عظم التوحيد في قلوبنا، اللهم اجعل حبنا وبغضنا فيك، واجعلنا ممن قام بعقيدة الولاء والبراء على ما يرضيك.

اللهم وفق المسلمين أن يحذروا هذه الأعياد وينكروها.

 

د. عبد العزيز بن ريس الريس