حقوق المرأة الزائفة في يومها العالمي!


حقوق المرأة الزائفة في يومها العالمي!

ألغت الرسالة الإسلامية التي نزل بها الوحي على سيدنا محمدr كل أشكال وألوان الاضطهاد التي كان يمارسها العرب في الجاهلية ضد المرأة التي لم يكن لها حول ولاقوة؛ لأنها سلبت الإرادة والكرامة، وأصبحت سلعة رخيصة في يد الرجل الذي كان يتاجر فيها في الأسواق وبشكل علني، لكن الدين الإسلامي جاء بمبادئه السمحة، فكرم المرأة ورفع من شأنها وانتشلها من أفكار الرجعية والجاهلية الأولى، فساوى بينهما وبين الرجل في الثواب والعقاب والأهلية، حتى غدا البر بالوالدين أحد مقومات الدين الجديد، بالإضافة إلى تفضيل الرسول r إياها على الرجل حين كرر ذكرها في أحد أحاديثه ثلاث مرات مسبقًا إياها الرجل إياها الرجل الأمر الذي يعد دلالة واضحة عى احترام الدين الإسلامي للمرأة، وتعزيز مكانتها بعدما حرم عليها ممارسة الزنا والبغاء وتكرار الزيجات ومنع عنها الوأد وطالبها في الوقت ذاته بواجبات دارت حلقتها بضرورة التزامها حدود بيتها وطاعة زوجها، وتهيئة الجو الإيماني لتربية أبنائها لتجعل من منزلها مملكة صغيرة تلفها السعادة، ويطوقها الإيمان والطاعة، لا أن تتخلى عن هذا كله، وتنشغل في أمور الحياة التي لا تدع لها كرامة ولا مكانة، وهذا يحدث بمجرد تخليها عما أمرها به الدين الإسلامي، وابتعادها عن جنته التي وعدها بها الله ورسوله.

وهذا حال المرأة الغربية أتى عليها حين من الدهر، لم تكن شيئاً مذكوراً، ولم تقم لها قائمة، فكانت تائهة عائمة، مسلوبة الإرادة، محطمة العواطف، مهضومة الحقوق، مغلوبة على أمرها، فخصصوا لها يومًا تقام المهرجانات والاحتفالات المبهرجة! وإذا كانت فكرة يوم المرأة العالمي الثامن من شهر مارس لهذا العام “;إلهام التغيير”;، فكما هو مشاهد فإن هذه المساعي القريبة لم تأت انصافًا ومؤازرة للمرأة كما يدعون، لكن جاءت تحريضًا منهم لها بهدف تضليلها، وإفسادها ! فهل دول الغرب وهي من وضعت ذلك اليوم قبل 100 عام ولنتسأل هل حققت المرأة منذ ذلك الزمن وحتى الآن مطالبها! ففرنسا مثلاً لديها الكثير لتحسنه، مثل المساواة في الأجر وحماية المرأة من العنف المنزلي ووضع إجراءات اجتماعية لا تضطر المرأة للاختيار بين كونها أم وبين ممارسة مهنة عملية! دعونيّ أذكركم أن المرأة الفرنسية حصلت على حق التصويت بعد أن حصلت عليه المرأة المصرية!! إذن لا يجوز لأي شخص – أيًا كان- أن يعطي دروس في هذا الشأن للآخرين!

يتم الاحتفال بيوم المرأة العالمي، منذ بداية هذه الاحتفالات قبل بضع مئات من السنين لدعوى بتحسين وضع النساء في العديد من المجالات، ولكن ما يزال أمامهم طريق طويل ليقطعوه لضمان حصول النساء والرجال على حقوق متساوية وفرص متكافئة – كما يدعونّ، فتغير هذه الحقوق عبر العصور، فلا تغير فيها من حيث المبدأ والتأصيل النظري، وأما من حيث التطبيق فالذي لا شك فيه أن العصر الذهبي للإسلام كان المسلمون فيه أكثر تطبيقا لشريعة ربهم، وكلما ضعف التدين كلما حدث الخلل في أداء هذه الحقوق، لكن لا تزال طائفة إلى يوم القيامة تتمسك يدينها، وتطبق شريعة ربها، وهؤلاء هم أولى الناس بتكريم المرأة وإيصال حقوقها إليها. ورغم ضعف التدين عند كثير من المسلمين اليوم إلا أن المرأة تبقى لها مكانتها ومنزلتها، أمّاً وبنتًا وزوجة وأختًا، مع التسليم بوجود التقصير أو الظلم أو التهاون في حقوق المرأة عند بعض الناس، وكل مسئول عن نفسه.

في كل عامِ يطالبون بإعطاء المرأة حقوقها، وكأن الحقوق منحة تعطى من قبل جهة أو فئة وليست، أي الحقوق، جزء من كيان الإنسان،لا تعطى ولا تؤخذ بل تخلق معه، المرأة ليست غريبة أو طارئة أو فئة دخيلة على المجتمع أوالشعب لكي يُبحث عن حقوقها أو يعطى لها حقوقا أو ترفع الى مستوى فئة أخرى أي الرجل !! بل هي كيان المجتمع وأهم مكوناته لأنها تشكل أكثر من نصف أي مجتمع, أو شعب ولا تنفصل عن الشعب،لذا فإن حقوقها لا تنفصل عن حقوق الشعب، وحيث أن حقوق الشعب تضمنها الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن حقوق المرأة تتحقق بالإسلام وكفى! وإلى عامِ قادم ! حتى نرى ما حققوه في يومها – الوحيد- المذعوم ذاك؟ّ!

أ.وفاء بنت ناصر العجمي