جرائم الإخوان المسلمين عقديًا وإرهابيًا


بسم الله الرحمن الرحيم

[ جرائم الإخوان المسلمين عقديًا وإرهابيًا ]

 

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[البقرة:21-22].

 

أما بعد:

 

فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ –صلى الله عليه وسلم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

 

إنه إذا انتشرَ شرٌ فإنه ينبغي للمسلم أن يسأل عن هذا الشر، لا تشوُّفًا للشر ولا تتَّبعًا له، وإنما لينجو بنفسه منه، وقد قال ربنا سبحانه: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55]،

 

أخرج البخاري ومسلم عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافةَ أن يُدركني.

 

وقال الشاعر:

عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ ولكن لتوقيه … ومن لا يعرفُ الشرَّ من الخير يقعُ فيهِ

 

ومن هذا المنطلق المهم فإني أحدثكم عن جماعة حركية تزيَّنت بزيّ الإسلام في اسمها ورسمها، حتى خدعت كثيرًا من المسلمين، هذه الجماعة هي جماعة الإخوان المسلمين.

 

إن مؤسس الجماعة الأول: هو حسن البنا، وقد أسسها بمصر قبل مائة سنة تقريبًا، ثم انتشرت في العالم الإسلامي، بل حتى في العالم كله، وذلك لدعم الغرب لها حتى قال بعض الباحثين: إن وراء هذه الجماعة الإنجليز، وأثبتوا ذلك بطرق مقنعة، ومن شاء فليرجع إلى ذلك، ومما يؤكِّد كلام أولئك الباحثين: الثمار التي جنتها هذه الجماعة على الأمة الإسلامية؛ فإنه لم يستفد من ثمارها ومن نشاطها إلا الكفار كما سيأتي بيان ذلك -إن شاء الله -.

 

ولتعلموا أن الحديث عنها يطول جدًا لكن أختصره في أمرين موثقًا ذلك من كتبها ورجالاتها:

الأمر الأول: مخالفاتها العقدية، فإن أهم ما على المسلم أن يعرف اعتقاده، وأن يعرف موقف المخالفين عقديًا، حتى يعقد لهم الحب والبغض.

الأمر الثاني: مخالفتها الإرهابية الإفسادية.

 

أما الأمر الأول: وهو مخالفاتها العقدية فإن عقيدة هذه الجماعة تُعرف بمعرفة ما عليه قاداتها الذين أسسوها وأنشأوها، وكذلك بما عليه أفرادهم وبما نُشر في كتبهم.

 

كان حسن البنا صوفيًا، بايع على الطريق الحصافية الشاذلية، ذكر ذلك عن نفسه في مذكراته التي كتبها، ويقول أبو الحسن الندوي: إن حسنًا البنا استمرَّ على الأذكار والأوراد الصوفية إلى آخر حياته.

 

ويقول سعيد حوَّى -وهو من كبار الإخوان المسلمين- في كتابه (تربيتنا الروحية): إن عند جماعة الإخوان المسلمين أورادًا وأذكارًا صوفيةً يجتمعون عليها.

 

وكان حسنٌ البنا يحضر المولد النبوي البدعي، ويزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حَضَر معهم بروحهِ، حتى كان يُردد هو وأصحابه أبياتًا صدرها بدعيٌّ وعجزها شركيٌ:

هذا النبي مع الأحباب قد حَضَرَ … وسامح الكلَّ فيما قد مضى وجرى

ذكر هذا جابر رزق في كتابه (حسن البنا بأقلام تلاميذه).

 

وكان حسنٌ البنا متساهلًا ومفرِّطًا للغاية في عقيدة البراء من الكافرين، ويزعم أن الكفار من اليهود والنصارى إخوان للمسلمين

 

يا لله

 

كيف يقال هذا والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

 

وذكر هذا مؤرخ الإخوان محمود عبد الحليم في كتابه (الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ) أن حسنًا البنا كان داعية تقريب مع الرافضة مُكفِّري أبي بكر وعمر وعثمان! ومُتَّهمي أم المؤمنين أمنا عائشة بالزنا!

 

وذكر عمر التلمساني في مذكراته -وهو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين- عن حسنٍ البنا أنه قال:

“اعلموا أننا والشيعة نجتمع في “لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله”، وما عدا ذلك أمور لا تستوجب عداءً”.

 

سبحان الله! أيقال هذا في الرافضة؟! أيقال فيمن يقذف أمنا أم المؤمنين عائشة بالزنا، مُكذِّبًا بالقرآن ومُتَّهمًا فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!

نعم قاله حسنٌ البنا، لأنه هزيل وضال في الاعتقاد السلفي الذي عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه.

 

إلى غير ذلك مما يطول ذكره من ضلال هذه الجماعة في باب الاعتقاد، وقد ركَّزت على مرشدها ومؤسسها الذي يُعظمونه، وبالذكر يُقدِّمونه، ولشأنه يرفعون، ولتمجيده يتسابقون.

 

فإذن -إخوة الإيمان-، هذه هي جماعة الإخوان عقديًا.

 

أما الأمر الثاني: وهو مخالفتها إرهابيًا وإفسادًا فإنهم دعاة تكفير وتفجير

 

فإن عند الإخوان المسلمين تنظيمًا خاصًا سرِّيًا، كما ذكروه في كتبهم وسطَّره رأس من رؤوس الجماعة وهو محمود جامع في كتابه (وعرفت الإخوان).

بل ذكر أن من أعضاء هذا التنظيم الخاص جمال عبد الناصر (رئيس مصر سابقًا) الذي انقلب عليهم!

 

وليعلم أن الذي عنده تنظيم خاص سري في الدول الإسلامية هو ممن يبطن شرًا، لذا احتاج للسرِّية.

 

الأمر الثاني: تربية أعضاء حزبهم على التعصُّب الشديد لهذه الجماعة، حتى يقول محمود الصبَّاغ الإخواني في كتابه (التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين): إن لإمامنا ولمرشدنا الطاعة المطلقة.

 

أعوذ بالله!

 

إن الطاعة المطلقة إنما تكون لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وما عداهما من الحكام وغيرهم فيُسمع لهم ويُطاع في غير معصية الله

 

إذا رُبُّوا على هذا التعصُّب فلا يستغرب أن يقول مرشدٌ من مرشديهم وهو مهدي عاكف: ليس هناك أحق من أن يقول الحق كما أُنزل على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا الإخوان المسلمون!

 

فبهذا حصروا الحق فيهم، وربوا شبابهم على التعصُّب لهم، حتى إن لهم الطاعة المطلقة!

 

وذكر علي عشماوي في كتابه (التاريخ السري) وهو من رجالات الإخوان المسلمين، أن لهم تنظيمًا خاصًا سريًا في مصر وفي دول العالم الإسلامي، حتى قال: في دول الخليج بل وفي السعودية، لهم تنظيمات سرية، وسمى بعض قاداتهم في السعودية وفي دول الخليج.

 

الأمر الثالث: أن جماعة الإخوان المسلمين متخصصون، بل منفردون في المكر والانقلاب على الحكام، وأول من قام بذلك حسنٌ البنا.

 

يقول المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين عمر التلمساني في كتابه (حسن البنا الملهم الموهوب): كان حسنٌ البنا يثني على حاكم مصر الملك فاروق، حتى ألقى أمامه كلمةً أثنى عليه وعلى تعظيمه للقرآن، وكتب مقالًا سماه: (الملك فاروق والمصحف) وفي الوقت نفسه كان يُخطط للانقلاب عليه.

 

وفعلًا أسقطوه بتدبير من حسن البنا كما قاله التلمساني.

 

فهم جماعة انقلابات وخيانات ومكر للحكام ولغيرهم.

 

الأمر الرابع: اعترف أفراد الإخوان المسلمين في كتبهم بأنهم قاموا باغتيالات، من ذلك أنهم قاموا باغتيال النقراشي وهو رئيس مجلس الوزراء بمصر كما اعترفوا بذلك، بل إن سيد قطب -وهو من رجالات الإخوان المسلمين- اعترف في كتابه (لماذا أعدموني) أنه كان يُخطط لتفجير محطة كهربائية ولكذا وكذا.

 

هذه اعترافاتهم! ومن فمك ندينك.

 

الأمر الخامس: أنهم كانوا يكفِّرون المسلمين، حتى ذكر حسن البنا أن من كان معهم فهو المسلم، بخلاف من ليس معهم، وذكر سيد قطب في كتابه (ظلال القرآن) أن المجتمعات الإسلامية ارتدت، وأن ذاك المؤذن الذي يقول في أذانه: “الله أكبر الله أكبر” قد ارتد ورجع إلى الجاهلية الأولى.

 

حتى يقول علي عشماوي في كتابه (التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين): كنت أعمل مع سيد قطب، فجاءت صلاة الجمعة، فرأيته لا يصلي مع المسلمين، فسألته: لمَ؟ قال: هذه التي تسميها مساجد، هي معابد الجاهلية!

 

وكان سيد قطب يقول عن ذبائح المسلمين: إنها بمنزلة ذبائح اليهود والنصارى!

 

إذن -إخوة الإيمان-، جماعة الإخوان جماعة إرهابية تكفيرية.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

 

فقد ذكرت ما تقدم لنكن على بصيرة بحال جماعة الإخوان المسلمين التي أضرت المسلمين في دينهم وأمنهم ودنياهم لنحذرها

وبعد هذا إليك بعض الأمور المهمة:

 

الأمر الأول: أن الإخوان المسلمين ليسوا دعاة توحيد، كما هو حال الأنبياء والمرسلين، لذا لا يُعرف عن هذه الجماعة أنها هدمت ضريحًا ولا قبرًا يُعبد من دون الله وإنما عُرف عنها مناطحتها للحكام ودعوتها للثورات والفساد.

 

الأمر الثاني: أن الإخوان المسلمين أهل تعصُّب لحزبهم، لذا لا يهمهم إلا مصلحة الحزب، فقد كانوا يتلاعبون بقضايا المسلمين لمصلحة حزبهم، فمما ذكر مؤرِّخ الجماعة محمود عبد الحليم في كتابه (الإخوان المسلمون أحداث صنعة التاريخ): كنا إذا احتجنا للأموال ذهبنا نُنادي لجمع التبرعات لفلسطين لتعاطف المسلمين مع قضية فلسطين، فإذا جمعنا الأموال أخذناها لمصلحة جماعتنا.

 

ومن تلاعب الإخوان المسلمين بقضية فلسطين أنه كلما اشتدَّ الضغط السياسي عليهم أثاروا القضايا في فلسطين، ومما يتزعم ذلك منظمة حماس الإخوانية التي تُصرح ليل نهار بأنها إخوانية، وبهذا تعرف سبب تقاربها مع دولة إيران الرافضية.

 

الأمر الثالث: هدفهم الأساس تهييج الشعوب على الحكومات، لذلك من أعظم أماراتهم: إذا رأيت الرجل متدينًا أو يُظهر التدين، سواء كان خطيبًا أو إمام مسجدٍ أو صغيرًا أو كبيرًا وهو يُثير الناس على الحكام، ويُشيع أخطاءهم، ويستغل كل هفوة وزلَّة، وفي المقابل لا يتكلم في الإخوان بل يتعاطف معهم، إلا إذا ضُيَّق عليه وأصبح منحرجًا، فاعلم أن هذا من الإخوان المسلمين أو أنه متعاطف معهم.

 

فكونوا حذرين إخوة الإيمان، إن الكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة أمرنا بعدم إشاعة أخطاء الحكام، لا لمصلحة الحكام، وإنما لئلا ينفلت الأمن ويقوم الناس بالمظاهرات والانقلابات، فيصبح حال المسلمين كما ترون في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، أسأل الله أن يعم بلاد المسلمين بالأمن وبدينه.

 

ومن علامة الإخواني أو المتأثر بهم أنه إذا مات أحد رجالات الإخوان تباكى لذلك وتأثَّر وصار بوقًا ينشر فضائله المكذوبة، ونسى أو تناسى ضلاله العقدي وما جناه من فساد على المسلمين.

 

الأمر الرابع: يُحاول الإخوان المسلمون استقطاب الشباب بكل وسيلة، وللأسف قد جعلوا بعض المحاضن التعليمية محضنًا لهم يجمعون فيه الشباب، فيأخذونهم باسم الدين والعلم والقرآن وغير ذلك، حتى إذا تمكَّن الشاب وأصبح فردًا من أفرادهم من حيث يعلم أو لا يعلم، أوغروا صدره على الحكام باسم المنكرات، ثم أوغروا صدره على العلماء، ثم أوغروا صدره على المجتمع، ثم ترى شبابنا هؤلاء وقود فتنة في سوريا أو في العراق أو ليبيا، أو غيرها من بلاد المسلمين، لذا ينبغي أن يكون ولي أمر الشاب حريصًا على تعليم ولده الدين وما ينفعه عند العلماء الموثوقين ومن تتلمذ عليهم وسار على طريقتهم كالعلامة ابن باز والعلامة الألباني والعلامة ابن عثيمين والعلامة صالح الفوزان وهكذا..

 

اللهم احفظ لنا ديننا وتوحيدنا

اللهم احفظ أولادنا وأولاد المسلمين واجعلهم هداة مهتدين

اللهم من أراد المسلمين بشر فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وعم الأمن والتوحيد ببلادهم

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله