ثالث الأشهر الحرم


ثالث الأشهر الحرم

جاء في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان” .

فعظم الله العمل الصالح فيها وكذلك العمل الس فقال :(منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) قال قتادة: “العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم والظلم فيهنّ أعظم من الظلم فيما سواهنّ” وإن كان الظلم على كل حال عظيما.

فثالث هذه الأشهر الحرم هو شهر محرم الذي يسبق شهر صفر وهو أول شهر تبدأ به السنة الهجرية التي اختطها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمنه وأجمع عليها صحابة رسوله ليبدأ تاريخ جديد يختص بأمة محمد المسلمة تمييزاً لها عن سائر الأمم الكافرة فمحافظتنا عليه هو من محافظتنا على هويتنا وسنة من سنن خليفتنا الراشد الذي أوصانا نبينا بالمحافظة عليها فقال ) عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي(

ولمزية هذا اليوم شرع للمسلم صيامه بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم : ” أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم “. رواه مسلم .

ولمكانة هذا الشهر وقعت بعض المخالفات من بعض الناس التي يظنونها خيرا وما علموا أنها شر وتخدش إسلامهم من حيث لا يشعرون فمنها اعتقاد ان هذا الشهر تبدأ صحفة جديدة لعمل العبد بعد أن طويت صفحة أعماله في شهر ذي الحجة ورتب بعض الناس عليه توقيتاً مناسباً لمحاسبة النفس ومراجعتها فابتدع أمرا لا أصل له ولا دليلا عليه من الشرع فقد ذكرت أن ابتداء السنة الهجرية بمحرم أمر رتب لمصلحة في زمن عمر رضي الله فيا ترى متى كانت تطوى صحائف الأعمال قبل وضع التاريخ الهجري؟!

ثم لو ثبت أن الصحائف تطوى آخر السنة فهذا لا يجيز بحال تقصد ختمها بعمل صالح؛ إذ لو كان خيراً لسبقنا إليه رسول الله وأصحابه فكيف وهو لم يثبت ولم يصح!

بل وصل الحال أن تداول بعض الناس الأحاديث المكذوبة ترتب دعاء خاصا لأول يوم من محرم وتعد من قاله بوعود اخترعها واضع الحديث ومفتريه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أسرع ما تنتشر البدع في هذا العصر بسبب تيسر التواصل بين الناس عبر وسائل الاتصالات الحديثة وقد توعد نبينا فاعل ذلك بالنار فقال (من قال علي مالم اقل فليتبوأ مقعده من النار(

ومنها الاحتفال بهذا الشهر تقليدا للغرب الكافر بالاحتفال بعيد رأس السنة مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم “ولو دخلوا حجر ضب لدخلتموه ”

حتى الجماعات المنحرفة الضالة لها نصيب من هذا الشهر في إحداث البدع المحدثة كما تفعله الرافضة من إقامة المأتم والأحزان وضرب الأجساد حزنا على قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وهم من قتله ولكنها انتكاس الفطر عياذا بالله ..

ومما يهمنا في هذا المقام أن من يتابع هذه الاحداث عبر وسائل الإعلام من باب الفرجة على خطر من تشكيكه في عقيدته فقد يرى شيئا أو يسمع شيئاً يستميل قلبه فيدخل حب البدعة فيه فينقلب نفوره إلى قبول واستنكاره إلى رضى لأنه استمع على جهل وقد حذر الشرع من الجلوس إلى أهل البدع والاستماع اليهم فقال الله (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره(

مما سبق يتبين لنا أن تقَصُّد المسلم ختم العام الهجري، أو افتتاحه بعبادة من صيام أو دعاء أو استغفار أو غير ذلك هو من الأمور المنكرة والبدع المحدثة في دين الله تعالى.

عبدالرحمن الفيصل

*

قال ابن رجب الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي : اعلم أن ذِكر الإنسان بما يكره
محرم …إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم وكان المقصود منه
تحصيل تلك المصلحة ؛ فليس بمحرم بل مندوب إليه

قال الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فى ( لقاء الباب
المفتوح)(61 -70) (ص153)((وعندما نحذر من خطأ شخص فنذكر الخطأ فقط لأن المقام
مقام تحذير ومقام التحذير ليس من الحكمة فيه أن نذكر المحاسن ,لأنك إذا ذكرت
المحاسن فإن السامع سيبقى متذبذباًً فلكل مقام مقال))