تنبيهات حول برنامج سناب شات


تنبيهات حول برنامج سناب شات

الحمد لله وبعد ..

ليست هذه دعوة للانغلاق ولا للتقوقع عن العالم، وليس فيها رغبة عن ما تموج به الأسواق وتقذفه المصانع من وسائل حديثة، وتقنيات نافعة.

السناب شات تطبيق شائع، يقدّم خدمات مجانية لمستخدميه، هو أشبه بقناة فضائية، أنت تمتلكها على جوالك، يمكنك في كل حين البث عن طريقها والتواصل مع متابعيك، ويمكنك في ذات الوقت مشاهدة البثّ اليومي لمن أحببت إضافتهم، ومتابعة تفاصيلهم.

فهذه دعوة إلى ترشيد استخدام برنامج السناب شات، وإحسان التعامل معه، وتذكرة .. لكي لا نضيع أوقاتنا، ونفائس أعمارنا في تتبع ما لا فائدة فيه أو ما يكون ضرره أكثر من نفعه، إن لم يكن ضرره وشرّه متمحضا.

وكل ذي اهتمام يوظف هذا البرنامج لتخصصه والتسويق لنشاطاته، فتجد أصحاب الشركات والمؤسسات ووكالات السفر والسياحة والمطاعم ونحوها يستخدمون هذا البرنامج للتسويق لسلعهم، والترويج لبضائعهم وعروضهم ومنتجاتهم.

وقد رأيت بعض الدعاة والمذكرين يحرصون على التواجد في هذا البرنامج النافع بتفسير آية أو شرح حديث أو الدعوة إلى خير والتقليل من شر، ومنهم من يعطّر البرنامج بتذكير الناس بالأذكار والأوراد الشرعية أو التنبيه على بعض الأخطاء والمخالفات الواقعة.

من مساوئ السناب شات -إذا لم يُرشّد استخدامه- أنّه يخترق كل الخصوصيات، ويدخل في أدقّ وأعمق التفاصيل، وله تأثير كبير في تغيير القناعات، وخلخلة التصورات، وإيصال مفاهيم مغلوطة لطريقة النظر للحياة، وأسلوب التعاطي معها في عقول المتابعين والمتابعات.

كثير من البنات الصغيرات قد يعجبن بإنسانة مشهورة في الغناء أو التمثيل أو الرقص أو الأزياء ونحو ذلك، وهذا واقع معلوم، الخطورة لا تكمن في متابعة جديدها وما هي عازمة على أدائه من أدوار ومشاهد واستعراضات فحسب، بل المشكلة الكبرى تكمن في التأثير على المتابعات للسنابات، وذلك بتغيير أنماط السلوك، وطريقة التعامل مع أمور راسخة في مجتمعاتنا المحافظة، والرغبة في كسر قيودها الشرعية، وعاداتها الاجتماعية، وتقاليدها المرعية.

إن البنت الشابة تتابع هذه الإنسانة المشهورة منذ أن تستيقظ من النوم ثم تدخل معها مطبخها، وتشاركها في إعداد وتناول وجبة الإفطار، وشرب قهوة الصباح، وترافقها في السيارة وفي كل خطوة من خطواتها وتستمع لكلّ حرف ينطقه لسانها، وتشاركها في متاعبها وأحاسيسها ومعاناتها وحل مشاكلها اليومية، ناهيك عن معرفة أدق تفاصيلها واهتماماتها، فتحزن لحزنها، وتفرح لفرحها.

إنها تشاهد هذه الإنسانة المتمردة على القيم والعوائد، وهي تتنقل كما تشاء وتسافر كما تشاء وتلتقي بمن تشاء في حرية تامة، واستقلال مطلق عن حدود الشّريعة وعن قوامة الرجل أيا كان هذا الرجل أبا أو أخا أو زوجا.

هذه فتنة عظيمة، وفتح باب شر يعسر على الناصحين إغلاقه أو تقليل مفاسده، وعلامة إفساده وقدرته على التغيير أنك ترى الزوجة أو البنت أو الأخت بعد طول المتابعة وتكرار السنابات- إن لم يلطف الله بها- يتغير فكرها، وتتبدل مفاهيمها، ويتحول حكمها على الأمور السائدة المتقررة كالحجاب والستر والتصون والعفاف من وجوب الاهتمام وعظيم العناية بها وابتغاء مرضاة الله في امتثالها إلى التململ منها والكراهية لها، والتصادم مع هذه القيم والسلوكيات والمظاهر الطيبة التي ما زالت سائدة في مجتمعنا بحمد الله.

وأصبحت كثير من الفتيات يسعين إلى محاكاة هؤلاء النسوة والتشبه بهن، ويا ليت الأمر وقف عند حدود اللباس والتجمل فحسب، لقلنا لعل شيئا من الزجر والإنكار كاف في ردهن إلى ما كنّ عليه من احتشام وتحوّط بل المشكلة الأعظم في ما تحدثه هذه السنابات مما نشهده من كثير منهن من إعادة النظر في مكانة المرأة وحقوقها، وحدود حريتها، وقوامة الرجل وولايته عليها، والسعي الحثيت لتغيير هذه الأنماط والسلوكات، والتمرد على القيم، والخروج عن المألوف.

فمن كان يصدق أن تقول -فتاة نشأت في هذه الديار ورضعت من لبانها-: المرأة في هذه البلاد تعيش في أكبر سجن في العالم !

وتقول -إحدى أترابها-: المرأة قاصر وسوف تبقى كالأطفال محتاجة إلى الرعاية الذكورية والوصاية الأبوية حتى تموت !

إنّ هذه البرامج والتطبيقات اخترقت كثيرا من الحجب والستور، وقد يتمكن كل من في قلبه مرض من الاستفادة منها في الحصول على رغبته، والوثوب على ما لا يحل النظر إليه من الأعراض، في غفلة عن أعين محارمهنّ ومن ولاه الله أمرهن.

نسأل الله أن يحفظ شبابنا وشاباتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يقينا شرور وعواقب هذه البرامج والتطبيقات، وأن يجعل هذا التطبيق وما شابهه عونا لنا ولمجتمعات المسلمين على كلّ ما فيه عوائد حميدة، وثمرات طيبة.

كتبه محمد بن علي الجوني