بالنسبة لحكم قتل الساحر هل يقتل حدًا أم ردة، وما هو ضابط السحر الذي يقتل به الساحر؟


يقول السائل: بالنسبة لحكم قتل الساحر هل يقتل حدًا أم ردة، وما هو ضابط السحر الذي يقتل به الساحر؟ وهل ينطبق هذا الحكم على أصحاب الطريقة الرفاعية الذين يدخلون النار ويضربون أنفسهم بالسيوف دون أن يصيبهم مكروه؟

يُقال جوابًا عن هذا السؤال: أما قتل الساحر فعلى أصح قولي أهل العلم أن الساحر يقتل، كما ذهب إلى هذا أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في رواية، وهو الذي أفتى به صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أفتى بذلك عمر رضي الله عنه فيما أخرجه أبو داود وغيره، وأيضًا حفصة فيما أخرجه البيهقي وعبد الله بن الإمام أحمد في “مسائله”، وجندب قتل ساحرًا فيما أخرجه البخاري في “التاريخ الكبير” بسند صحيح، وقال الإمام أحمد: عن ثلاثة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلذا يقتل الساحر، بل على أصح قولي أهل العلم أن الساحر لا يستتاب، بمعنى أن توبته لا تقبل في أحكام الدنيا، ذهب إلى هذا مالك، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية؛ وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قتلوه ولم يستتيبوه، ولم يسألوه هل تتوب أو لا تتوب؟ وإنما قتلوه مباشرة.

لكن أنبه إلى أمر، وهو أن العلماء إذا قالوا: إن فلانًا لا تقبل توبته كما يقولون ذلك في الساحر أو في الزنديق أو غيرهما: المراد في أحكام الدنيا، إذا تاب في أحكام الدنيا، فإنه توبته لا تمنع في قتله، أما فيما بينه وبين الله، فإن التوبة مقبولة، ذكر هذا ابن قدامة في كتابه “المغني”، وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه “الصارم المسلول”، والشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه “تيسير العزيز الحميد”.

ثم إن العلماء متنازعون، هل الساحر إذا قُتِل، يقتل ردة أوحدًا؟

في المسألة قولان لأهل العلم، لكن المهم أنه يُقتَل، وأن توبته لا تقبل.

ثم يقول السائل: وما هو ضابط السحر الذي يُقتَل به الساحر؟

يقال: ضابطه ما كان فيه استعانة بالشياطين، فإن استعان بالشياطين فإنه يقتل.

ثم يقول: وهل ينطبق هذا الحكم على أصحاب الطريقة الرفاعية الذين يدخلون النار، ويضربون أنفسهم بالسيوف دون أن يصيبهم مكروه؟

يقال – والله أعلم-: إن طريقة الرفاعية على ما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مناظرته لهم، المناظرة المشهودة التي ذكرها رحمه الله تعالى كما في “مجموع الفتاوى” أنهم يفعلون أفعالًا تمنع حرق النار لهم، كأن يدّهنوا بدهن الضفادع إلى غير ذلك مما ذكر رحمه الله تعالى، وإذا كان الأمر كذلك فإن مثل هذا لا يكون سحرًا، إلا إذا ثبت أن عندهم طريقة أخرى فيها الاستعانة بالشياطين فإن هذا يعد سحرًا.

وأنبه إلى أن بعض الناس يفعل أفعالًا، فإذا احتُجَّ عليه قال إن هذه من باب خفة اليد، وليست سحرًا.

وينبغي أن يعلم أن الضابط فيما كان من خفة اليد: أنه إذا برهن ذلك ووضحه للناس اتضح، وصار أمرًا حقيقيًا يرجع، وصار في حقيقته واضحًا أن فيه تلاعبًا بخفة يد.

أما ما رأيت من بعضهم من السحرة الذين يخادعون الناس أن فعلهم من خفة اليد، أني رأيت أحدهم على جدار ثم يستتر بقماش، في اللحظة نفسها يكون على جدار آخر في مكان آخر، ثم إذا حاجه الناس قال: هذه خفة يد، وهذا تلاعب وكذب، بل هو استعانة بالشياطين، وهذا هو السحر الذي يُقتَل صاحبه، عافاني الله وإياكم، فينبغي أن نكون فقهين في هذا، وألا نُخدَع بقول خفة يد أو غير ذلك.

أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يعلِّمَنا ما يَنْفَعَنَا، وأن يَنْفَعَنَا بما عَلَّمَنَا، وجزاكم الله خيرًا.