المندسون في الصف وشعار الوطنية


المندسون في الصف وشعار الوطنية

بسم الله الرحمن الرحيم

من المعلوم في وقائع الأمم، وتجارب أهل الخبرة والاطلاع والنظر:
أن الحق كلما ازداد قوة كثر المندسون المتزيون بزي أهله، وإن كانوا من أبعد الناس عنه في حقيقة أمرهم،
فهل ظهر النفاق زمن رسول الله ﷺ إلا في المدينة؟

ولربما ترقّى ذاك المندس ليصبح بين عشية وضحاها رمزاً لبعض أهل الحق، دون أن يكون معروفاً بسابقة تشفع له، ولا وضوح يُطْمأن إليه، وإنما برفعه شعارات تغر وتغري بعض السذج!

ويعظم الخطب ويزداد البلاء في وقت الفتن، حين يختلط الحق بالباطل، والحابل بالنابل،

وحينها يضيع العوام بين طائفتين متناقضتين في الحقيقة، ترفعان الشعار ذاته، وتدّعيان الدعوى نفسها،

وخذ مثالاً واقعياً على ماسبقت الإشارة إليه:
حب الوطن والدفاع عنه أمر مغروس في نفوس عامة الناس، فكيف إن كان ذاك الوطن مسلماً؟ وكيف إذا كان يضم بين جنبتيه الحرمين الشريفين؟

ثارت الشعوب هنا وهناك، في منظر لا يسر الصديق ويستبشر به العدو، وأضحت نتائجه المخيفة يرقق بعضها بعضاً، فمن كان يعجب من خبر فيه مقتل ثلاثة، لم يَعُدْ يأبه بتفجير يقتل فيه العشرات، مع ما يضاف إلى دماء الألوف من ملايين المشردين والجوعى والثكالى واليتامى، مع انتهاك للأعراض وضياع الأمن، والله المستعان ..

حينها بان للعقلاء ـ والخطاب لهم ـ أن ماقرره العلماء الأكابر هو الحق الذي لا مرية فيه، وإن حاول بعضهم ألا يفهم بجهل أو هوى،

ومنذ بدأت تلك الثورات والمتشدقون باسم الوطنية لا يفتأون يرددون ذاك الشعار بمناسبة وغير مناسبة، حتى صار بعض الناس في حيرة، ولكنهم يرددون: ليس لنا إلا الظاهر،

ليست المشكلة هنا، وإنما يكمن الإشكال في كون بعض رافعي شعار حب الوطن وما يجر وراءه من حرب معارضيه كالإخوان مثلاً
ينحون منحى يخالف ماعليه ولاة البلاد وعلماؤها بأسلوب خفي ماكر، يظهر على فلتات ألسنتهم، وفي ثنايا تغريداتهم،
حتى خوّن كل واحد نظيره من رافعي الشعار المذكور،
وربما كان لذلك المدسوس[ظهرٌ] يتكئ عليه متى ما رأى نفسه محتاجاً لذلك، وكثيراً مايكون[بوقاً] لمن له مآرب لم ينلها، فيحرك بعض الحمقى الذين اشترى أقلامهم بماله، ليدخلوا في صفوف أهل الحق بكلام ظاهره السلامة، فإذا وجدوا لهم في الصف الوطني الصادق مكاناً بدأوا ببث سمومهم،
ولربما كان بعض المندسين أصحاباً يوماً ما، لكن المصالح الشخصية فرقتهم، فعادى كل واحد منهم خليله، وربما فضحه وكشف ستره،

الوطنية الصادقة ليست كلمة تردد وتنقش على الجدر، بل هي تنفيذ لأمر الله وأمر رسوله ﷺ بالسمع والطاعة في غير معصية الله لمن ولاه الله أمرنا، والالتفاف حولهم وحول العلماء الأكابر، والحذر من كل شيء يسبب الفرقة والاختلاف، مع الدعاء والنصح بالطريق المشروع، والمحافظة على مكتسبات البلد، والسعي في تنميته كل حسب قدرته وتخصصه،
وترك الأمور الكبار لأهلها، أمراء وعلماء، فهم بها أعرف، وعلى تطبيقها أقدر

ومن عرفته قبل الأحداث وأثناءها وبعدها ناصراً للتوحيد والسنة مدافعاً عن بلاد الإسلام، فلا تلتفت إن سمعت له تخويناً من شرذمة تدعي حب الوطن، ممن يتشبع الواحد منهم بما لم يعط،
وقد بان من طرقهم وتصرفاتهم شبهة وانحراف، ولربما كانوا من المنتمين لبعض الأحزاب والفرق الضالة التي يكفي الانتماء إليها حكَماً على زيف وطنيته!

كتبت هذا لما رأيت نقاشات جرت في تويتر بين من ينتمون لمنهج واحد في الظاهر، لكن فلتات ألسنة بعضهم تشعرك أن رفعه لشعار الوطنية ليس إلا جزءاً من فقه المرحلة، يجذب به بعض المتابعين، ويفرق به صف أهل الحق السلفيين، ولا يعرف له في الوقت نفسه نصر لعقيدة هذه البلاد ومنهاجها القويم!
فكيف إن ظهر كونه[رافضياً باطنياً، أو بعثياً، أو ليبرالياً، أو إخوانياً، أو قطبياً سرورياً، أو تبليغياً]؟!

أيها المسلم السني المحب لوطنه:
الزم غرز العلماء الأكابر الراسخين
واسمع وأطع لمن ولاه الله أمرك في غير معصية الله
وكن لبنة صالحة في المجتمع
وتعاون مع إخوانك السلفيين المحبين الصادقين لوطنهم، وإن سماهم المخالفون[جامية]، فذلك نبز يريدون به التشويه لا غير، كما كان أهل السنة من قديم يلقَّبون بألقاب تنفر الناس عنهم، وذلك لايضرهم شيئاً، فالحق أبلج

http://longtweetsplitter.com/tweet/122473

واحذر أهل الأهواء والملبسين المندسين، ولو وافقوك في قضية أو اثنتين، فالسلامة لا يعدلها شيء، وهذا دينك أغلى ما تملك فلا تجازف!
وكن حليماً حذراً متأنياً، ولا تكن عجولاً في صنع القدوة أو تحسين صورتها لمن يثق بك، فأنت مسؤول ومحاسب،
ولا يغرنك رفع الشعارات البراقة، ومعسول الكلام، فإنها مصيدة للمفسدين، ولطالما وقع في شباكهم بعض البسطاء والمغفلين

عندها ستكون في مأمن من السقوط في هاوية دفعك إليها مجازفة وتهور لا ينبغي من مثلك، ومن الخصال التي يحبها الله سبحانه: الحلم والأناة

هي همسة محب، وإن شئت فهي نفثة مصدور، ليس فيها جديد، لكن لعلها تنبه غافلاً، وتوقظ نائماً، وتضعف عدواً متربصاً، وتنقي صف الصادقين، وتوهن عزيمة الكذبة الخائنين (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)

وعند الممات يحمد القوم التقى، وعند الصباح يحمد القوم السُّرى!

وفقكم الله وسددكم وحفظكم .. وكفانا الله شر كل ذي شر بقوته وهو القوي العزيز

كتبه: حسام بن عبدالله الحسين
الأربعاء 6/ 8 / 1435 هـ