المجموعة (982)


يقول السائل: هل إذا دخلت المسجد والإمام يخطب أصلي تحية المسجد؟ وأيهما أولى: إذا دخلت وهو يؤذن، أن أنتظر حتى ينتهي المؤذن أو أصلي تحية المسجد والمؤذن يُؤذن؟

الجواب:
من دخل المسجد والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، لعموم حديث أبي قتادة فيما روى البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».

ثم قد جاء في الحديث نص خاص وهو ما روى البخاري ومسلم عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا دخل المسجد فجلس فقال: «أصليت ركعتين؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين»، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، وفي رواية في الصحيحين قال: «وليتجوز فيهما»، فدل هذا على أن تحية المسجد تُصلى ولو كان الإمام يخطب، لكنه يصليها خفيفة، وقد ذهب إلى هذا الإمام الشافعي والإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

ثم قول السائل: (أيهما أولى إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن يُردد مع المؤذن حتى ينتهي الأذان ثم يصلي تحية المسجد أو أن يصلي تحية المسجد والإمام يؤذن؟)
أصح القولين -والله أعلم- وهو قول الشافعي واستظهره ابن مفلح أنه يصلي تحية المسجد مباشرة، فإن الاستماع للخطبة أولى من الاستماع للأذان والترديد مع المؤذن، فلذلك يصلي مباشرة، وهذا هو الأظهر -والله أعلم-.

يقول السائل: إذا رأيت من يتكلم والإمام يخطب فماذا أفعل؟

الجواب:
إذا رأيت من يتكلم والإمام يخطب فلا تكلمه ولا تقل له: لا تتكلم. فإنك إن فعلت ذلك لغوت، ومن لغى فلا جمعة له، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا تكلم الرجل يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغى»، فلذلك لا يصح لأحد أن يتكلم، وإنما تشير إليه أن يسكت بيديك دون أن تتكلم، ثبت هذا في الموطأ عن ابن عمر، قال ابن رجب: ولا خلاف بين أهل العلم في جواز هذا إلا طاووس، أي أن العلماء مجمعون على هذا قبل طاووس وبعده، ويكفي أنه ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنه-.

فتشير إليه بأن يسكت، أو أن الخطيب نفسه إذا رآه يتكلمه يكلمه وهو على المنبر ويأمره أن يسكت، كما نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الرجل الذي كان يتخطى الناس يوم الجمعة.

يقول السائل: هل يُرد السلام ويُشمت العاطس وقت خطبة الجمعة؟

الجواب:
على أصح قولي أهل العلم كما ذهب إلى هذا أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية إلى أنه لا يُرد السلام على من سلم والإمام يخطب، وكذلك لا يُشمت العاطس، فلو أن رجلًا عطس بجانبك وقال: الحمد لله. فلا تقل له: يرحمك الله. لأن الاستماع للخطبة واجب ولا يجوز الكلام فيها، وقد تقدم حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

فلذلك لا يُشمت العاطس ولا يُرد السلام، وإنما لو دعا الإمام فإنه للمصلين أن يؤمنوا على دعائه بدون رفع الصوت، وكذلك لو ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الخطيب فإنهم يصلون على النبي -صلى الله عليه وسلم- بدون رفع صوت.

فينبغي أن نعتني بخطبة الجمعة وألا نتساهل فيها، أسأل الله أن يصلحنا وأن يهدينا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.