الموقع تحت التجربة ، نستقبل ملاحظاتكم واقتراحاتكم عبر اتصل بنا


المجموعة (912)


يقول السائل: البعض يقول: أعرف امرأة مخاوية الجن، تُخبر عن الأشياء الماضية، وجربناها في أكثر من شيء وتصيب فيما تُخبر به، ويزعمون أن هناك من الجن من يحبها ويساعدها فيما تُخبر، فهل هذه هي ما يُسميه العلماء بالعرافة؟

الجواب:
ينبغي أن يُعلم أن استعانة الإنسي بالجني محرمة على أي وجه كان، سواء كان في أمر مباح أو غير مباح، ويدل لذلك ما يلي:

– الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ الآية [الأنعام: 128] فإن الله سبحانه لم يذكر في هذه الآية نوع الاستمتاع، فدل على أنه عام في كل استمتاع، سواء كان مباحًا أو غيره، للقاعدة الأصولية: حذف المعمول يفيد العموم.

– الدليل الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالمنزلة العالية، لم يستعن بالجن في أمور مباحة، بل في الأمور المستحبة، مع حاجته الشديدة إلى ذلك، كما في حرب الأحزاب التي هي الخندق، وغيرها من المعارك والغزوات، فدل هذا على أن غيره من باب أولى لا يجوز له أن يستمتع بالجن.

– الدليل الثالث: أن الصحابة الكرام من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ما استعانوا بالجن، مع أنه عرض للخلفاء الراشدين ما يكون الاستعانة فيه بالجن حاجة ملحة، ومع ذلك لم يفعلوا، فدل هذا كله على أنه لا يُشرع الاستعانة بالجن.

ثم يؤكد هذا أن النصوص الشرعية التي جاءت في العرافين هي لكل من يستعين بالجن في معرفة الأمور الغيبية، فهو شامل لحال هذه المرأة التي يُقال إنها مخاوية للجن، أو لبعض القراء الذين يزعمون أنهم يستعينون بالجن لأجل نفع الآخرين، فكل هذا محرم ولا يجوز، وهو من العرافة والكهانة، وإن لم يكن صاحبه متقربًا إلى الجن بذبح أو دعاء أو غير ذلك، فإنه محرم.

ويدخل هذا كله فيما ثبت في مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن منا أناسًا يتكهنون، قال: «فلا تأتوهم» إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة.

فلتتق الله هذه المرأة ولتدع الجن، وليتق الله كل من يسألها، فإنه آثم وواقع فيما حرم، عافاني الله وإياكم.

يقول السائل: هل يجوز دفع الزكاة للغريم الذي دخل السجن بسبب الميسر؟

الجواب:
ذكر العلماء أنه يُشترط في الغريم أي الذي عليه دين قد أثقله ولم يستطع قضاءه فأصبح غريمًا، يُشترط فيه أن يكون السبب أمرًا مباحًا لا محرمًا، وقد ذكر هذا المالكية والشافعية والحنابلة، ومن الأدلة قوله تعالى: ﴿ وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

فإذن من كان سبب غرمه ودينه أمرًا محرمًا فإنه لا يُعان، ولا يُعطى لقضاء الدين من الزكاة.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.


Tags: