المجموعة (910)


يقول السائل: هل يُشترط لهجر أهل البدع أن يرجعوا إذا هجرناهم؟

الجواب:
هجر أهل البدع أصلٌ من أصول أهل السنة، وقد توارد أهل السنة على ذكره في كتب الاعتقاد، كالإمام أحمد في (أصول السنة)، وكالرازيين في عقيدتهما، وكأبي عثمان الصابوني في كتابه (عقيدة السلف أصحاب الحديث)، وغيرهم.

وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ الآية [المجادلة: 22]، وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» فأمر بالحذر وليس الترك فحسب.

إذا تبيَّن هذا فأهل البدع يُهجرون ويُبغضون ولا يُجالسون حتى يتوبوا إلى الله ويدعوا بدعهم، كما قال تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 160] إذا كان الرجل اشتهر ببدعة ونشرها فلا يكفي أن يتوب بتركها، بل لابد من الأمور الثلاثة كما قاله ابن المبارك وغيره، وذكره ابن القيم في (عدة الصابرين).

﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ هذا أولًا، ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ هذا ثانيًا، ﴿ وَبَيَّنُوا ﴾ هذا ثالثًا، بيَّنوا أنهم كانوا مخطئين، فإذن يُهجرون حتى يتوبوا إلى الله، وهذا هو الأصل في التعامل مع أهل البدع.

يقول السائل: عن علي -رضي الله عنه- قال: حدثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأربع كلمات: لعن الله من آوى محدثًا … ما معنى هذا الحديث؟

الجواب:
هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم، ومعنى اللعن: هو الطرد والابعاد عن رحمة الله، وقد ذكر النووي في شرح مسلم وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الصارم المسلول) أن اللعن نوعان:
النوع الأول/ لعن كلي، وهو الذي يكون للكافرين بأن يُطردوا ويُبعدوا عن رحمة الله مطلقًا،
والنوع الثاني/ لعن جزئي، وهو يكون لأهل المعاصي من أهل البدع من المسلمين، أو من أهل المعاصي من أصحاب الكبائر، طردًا وإبعادًا عن رحمة الله جزئيًا.

وقوله: «من آوى محدثًا» يصح فيها وجهان، إما بفتح الدال “مُحدَثًا” ويكون المراد به أهل البدع، كما ذكر هذا الخطابي في كتابه (معالم السنن) وابن الأثير في كتابه (النهاية) أو “مُحدِثًا” بالكسر، ويُراد من أحدث أذية وجناية ونحو ذلك، وقد ذكر هذا أيضًا الخطابي وابن الأثير.

هذا هو معنى الحديث باختصار.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.