المجموعة (884)


يقول السائل: ما حكم قول الرجل للميت عند تكفينه: يا فلان سامحني. هل هذا يدخل في دعاء الأموات وأنه شرك أكبر؟

الجواب:
إن الدعاء قد يكون على غير بابه، أي لا يُراد منه حقيقة السؤال، كقول القائل: يا سماء أمطري، يا كذا وكذا …، فمثل هذا لا يُراد به حقيقة الدعاء، وما كان كذلك فإنه لا يُعامل معاملة الدعاء الذي يكون شركيًا، لأنه لا يُراد به حقيقة الدعاء وليس على بابه، كما بيَّن هذا محمد بشير السهسواني في كتابه (صيانة الإنسان).

فإذا كان كذلك فقول القائل للميت: يا فلان سامحني. الأصل في تعامل أهل العقول والمعرفة أنهم لا يريدون بذلك حقيقة الدعاء، لكن لو قدر أنه يريد بذلك حقيقة الدعاء لكان مُخطئًا خطأً شرعيًا عظيمًا، لأنه منه دعاء الأموات، والأصل خلاف ذلك كما تقدم بيانه -والله أعلم-.

يقول السائل: مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، المخالفون يقولون من بدل صلاة الظهر من أربع ركعات لركتين كفر لمجرد التبديل، فلماذا لا تحكمون بكفر من بدل حد الرجم إلى السجن مثلًا؟

الجواب:
قد سبق الكلام كثيرًا في دروس كثيرة في رسائل على مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، وقد يسر الله بكرمه وبسطت الكلام في ذلك في كتابي (قواعد ومسائل توحيد الإلهية) وكتاب (الإلمام بشرح نواقض الإسلام)، وفي كتابي (البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير والتفجير)، وفي درس مسجل في رد على كتاب عبد الرحمن المحمود في الحكم بغير ما أنزل الله، وكلام الدكتور عبد العزيز آل عبد اللطيف في كتابه (نواقض الإيمان العملية)، إلى غير ذلك، وكل هذا موجود ولله الحمد في موقع الإسلام العتيق وفي اليوتيوب.

ينبغي أن يُعلم أمر مهم عند بحث هذه المسألة، أن هناك فرقًا بين التغيير والتبديل، فالتبديل تغيير حكم الله إلى حكم آخر مع اعتقاد أنه حكم الله، فمن بدل صلاة الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين فهو يعتقد أن الركعتين هي دين الله، لذلك تعبد بها، فهذا مُبدل.

أما من غير الحكم من قطع اليد إلى السجن، فهذا له حالان:

– الحال الأولى: أن يقول: إن هذا هو حكم الله، وهو الذي يريده الله وهو دينه، فهذا مُبدل وهو كافر.
– الحال الثانية: ألا يكون كذلك، وإنما تركه لدافع دنيوي، من مال أو جاه أو خوف من الأعداء، إلى غير ذلك، فهذا مُغير وليس مبدلًا.

ويُوضح هذا الأمر: أن كل عبادة لها جانب عقدي وجانب عملي، فمن صلى راتبة فقد عمل هذه الصلاة ظاهرًا واعتقد استحبابها باطنًا، فالتبديل يقتضي ألا يجتمع البدل ولا المُبدل منه، وهذا يقتضي أن يكون التغير ظاهرًا وباطنًا، أي في الظاهر وفي الاعتقاد.

فمن ترك قطع يد السارق إلى السجن، هو قد تغير ظاهرًا، وإن اعتقد ذلك باطنًا فقد وقع في التبديل، لأن التغير حصل في الظاهر والباطن، أما إذا لم يعتقد ذلك فإنه التغير في الظاهر دون الباطن، فلا يُقال بدل، وقد سبق بسط هذا فيما تقدمت الإشارة إليه من الرسائل والكتب، ومن شاء فليرجع إلى ذلك، ومنَّ الله بنقل نقولات عن أهل العلم وبيان خطأ من فهم خلاف ذلك ونسبه لابن تيمية وغيره من أهل العلم.

وما تقدم ذكره في التبديل في الظاهر والباطن هو مأخوذ من كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية كما في (مجموع الفتاوى).

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.