المجموعة (841)


يقول السائل: من مات وقد لبَّى بالحج ولم يُكمل حجه، هل يُحج عنه؟

الجواب:

يقال: إن من مات وقد تلبَّس بالحج فإنه يُبعث يوم القيامة مُلبيًا، أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحاج الذي وقصته دابته: «لا تغطوا رأسه ولا تحنطوه، فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا».

لذا ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى أنه لا يُغطى رأسه لما ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومثل هذا يُحج عنه من حيث مات، كما نصَّ على هذا الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

يقول السائل: هل ينفع الحائض الاشتراط بحيث إنها إذا قالت: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فإن لها أن تتحلل بعد أن شرعت في الحج أو العمرة؟

الجواب:

يقال: إن الاشتراط مستحب لمن أراد أن يُلبي بحج أو عمرة، كما أخرجه الشيخان من حديث عائشة -رضي الله عنها- في قصة ضباعة بنت الزبير -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله إني شاكية وإني أريد الحج، فقال: «حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني».

وقد ذهب إلى هذا جماهير صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وصححه الحافظ ابن حجر عن عمر وعثمان وعلي، وعن غيرهم من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد، وهو أن الاشتراط مستحب لكل من أراد الحج، سواء كان شاكيًا أو غير شاك.
أما من قال إن من خشي على نفسه شيئًا فله أن يشترط ومن لا فلا، فقوله فيه نظر وهو قولٌ مُحدث بالنظر للأقوال الأُوَل لأهل العلم.

إذا تبيَّن هذا فإن المرأة التي تخشى على نفسها الحيض لا ينفعها اشتراطها إذا حاضت، بمعنى: أنها إذا حاضت لا يصح لها أن تتحلل لأجل حيضها، وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن الحيض أصل في بنات بني آدم، فليس مرضًا بل هو الأصل.
الأمر الثاني: أن العلماء الأولين -فيما رأيت- لا يذكرون أن الحيض سببٌ لصحة التحلل من الإحرام لمن اشترطت، وإنما ذكر هذا بعض المتأخرين وهذا بخلاف أقوال الأولين.

فلذا ينبغي أن يُعلم أن الحيض ليس سببًا شرعيًا للتحلل لمن اشترط.

يقول السائل: هل لبس النعال التي تغطي الأصابع أو العراقيب -وهو مؤخرة القدمين- جائزة للمحرم؟

الجواب:

يقال: إن مثل هذه النعال -والله أعلم- لا تجوز للمحرم حتى ولو كانت دون الكعبين، وذلك أنها تكون من جنس المخيط، وذلك أنها تكون مفصلة على مقدمة القدمين وعلى الأصابع، أو على مؤخرة القدمين، ومثل هذا محظور من محظورات الإحرام.

كما ذكر العلماء أن القباء وهو ما يكون مفصلًا على المنكبين لا يجوز للمحرم أن يلبسه، وقد ذكر هذا مالك والشافعي وأحمد، وجاء فيه أثر عن علي -رضي الله عنه-، والسبب في هذا أنه يكون مفصلًا على المنكبين، ومثل هذا يُقال فيما يكون مغطيًا لمقدمة القدمين أو مؤخرة القدمين.

أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا، وجزاكم الله خيرًا.