القول : قَولُ مسلمٍ في صحيحه ، والزيادةُ صحيحةٌ


[ القول : قَولُ مسلمٍ في صحيحه ، والزيادةُ صحيحةٌ ]

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده ، أما بعدُ :

الحكم على زيادة :
( تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فاسمع وأطع ) .

هذه الزيادة قد رواها مسلم في صحيحه (١٨٤٧/ ٥٢) عن أبي سلام قال : قال حذيفة .

وأبو سلام لم يلقَ حذيفة رضي الله عنه ، فالإسناد معل بالانقطاع (فأرسله عن حذيفة ولم يلقه) .

ولكن إخراج مسلم له متابعةً ، يدل على معرفةٍ تامة بصحةِ المتن بالزيادة ، فإن له شاهداً رواه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٤٠٣) ، وأبو داود في سننه (٤٢٤٤) بإسناد حسن عن سبيع بن خالد [اليشكري] ، وقد سمع من حذيفة ، قال :
( إن كان لله خليفة في الأرض ، فضرب ظهرك ، وأخذ مالك ؛ فأطعه ) .

وبهذا صح الحديث من مسند حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – .

وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – ، رواه ابن حبان (١٠/ ٤٢٥) وغيره بإسناد حسن ، قال :
( اسمع وأطع في عُسرك ويُسرك ، ومنشطك ومكرهك ، وأثرة عليك ، وإن أكلوا مالك ، وضربوا ظهرك ، إلا أن تكون معصية لله بواحا ) .

[ وقول عمر بن الخطاب رضي لله عنه – (فهم السلف) شاهدٌ لذلك العمل ]

وسنذكر فهم السلف يشهد لهذا الأمر :

روى ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ٥٤٤) قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا سفيان .

ومن طريقه الخلال في السنة
(١/ ١١١) .

ورواه ابن زنجويه في الأموال (١/ ٧٦) قال : أخبرنا خلف بن أيوب ، أخبرنا إسرائيل .

والآجري في الشريعة (١/ ٤٥) قال : حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسين الحراني ، قال: حدثني جدي ، قال : حدثنا موسى بن أعين جميعاً ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة قال :

قال لي عمر : ( يا أبا أمية إني لا أدري ، لعلّي أن لا ألقاك بعد عامي هذا ، فاسمع وأطع ، وإن أُمّر عليك عبد حبشي مُجدّع ، إن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن أراد أمراً ينتقص دينك ، فقل : سمعٌ وطاعةٌ ، دمي دون ديني ، ولا تفارق الجماعة ) .

قلت : إسنادٌ صحيح .

وتفسير ما تقدم ذكره الآجري في الشريعة :

قال محمد بن الحسين (الآجري) :
فإن قال قائل : إيش الذي يحتمل عندك قول عمر – رضي الله عنه – فيما قاله ؟

قيل له : يحتمل والله أعلم أن نقول :
من أُمّر عليك من عربي أو غيره ، أسود أو أبيض أو أعجمي ، فأطعه فيما ليس لله فيه معصية ، وإن حرمك حقاً لك ، أو ضربك ظلماً لك ، أو انتهك عرضك ، أو أخذ مالك ، فلا يحملك ذلك على أن تخرج عليه بسيفك حتى تقاتله ، ولا تخرج مع خارحيّ يقاتله ، ولا تُحرّض غيرك على الخروج عليه ، ولكن اصبر عليه .

وقد يحتمل أن يدعوك إلى منقصة في دينك من غير هذه الجهة ، يحتمل أن يأمرك بقتل من لا يستحق القتل ، أو بقطع عضوِ من لا يستحق ذلك ، أو بضرب من لا يحل ضربه ، أو بأخذ مال من لا يستحق أن تأخذ ماله ، أو بظلم من لا يحل له ولا لك ظلمه ، فلا يسعك أن تطيعه ، فإن قال لك : لئن لم تفعل ما آمرك به ؛وإلا قتلتك أو ضربتك ، فقل : دمي دون ديني ، لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل) ، ولقوله – صلى الله عليه وسلم – : (إنما الطاعة في المعروف) .

كتبه : د. عبدالعزيز بن ندى العتيبي