الشات أوله هواية وآخره هاوية!!


الشات أوله هواية وآخره هاوية!!

العالم كله بين أطراف أصابعك بضغطة زرّ واحد تلغي مسافات الأرض، وتتجاوز اختلاف الزمان والمكان، وتتكلم بحرية و”تفضفض” مع من تشاء دون خوف أو خجل، لكنه عالم افتراضي كله ما فيه ومن فيه متوهّم وخياليّ فأنت ما تريد أن تكونه ومحاورك من الطرف الآخر من العالم كذلك، فالحقيقة غائبة دائمًا، وهو ما يفسح المجال لكل ما هو ممنوع ومكبت من العواطف والنزوات والغش والخداع.
البدايات مغرية لكنّ النهايات قد تفضي إلى بّوابة إبليس أو عش الدبابير وما بين الاثنين توجد غرفة الدردشة – الشات- ذلك العالم العجيب الذي يغير ملامح المجتمعات والشعوب، المحادثة عبر الشات وسيلة قد تكون سببًا في تحصيل الخير، من تبادل العلوم النافعة، والدعوة إلى الله، والتعرف إلى أحوال المسلمين، وقد تكون سببًا للمفاسد والشرور، فما أكثر القصص المأسوية التي كانت بدايتها في غرف “الشات” حيث يعيش الشاب والفتاة لحظات بل ساعات من التحليق في عالم الخيال ينسجون علاقات سرعان ما تتحول إلى صداقات، فالشات يبدأ بصورة جادة وصداقة بريئة تطرح فيها موضوعات عامة للحوار وبعد فترة تطول الحوارات وتمتد لساعات طويلة ينحو فيها الحديث منحى آخر يدغدغ العواطف ويتلاعب بها.
وهكذا صنعت غرف الدردشة لغة ورموزًا واهتمامات جديدة لدى جيل جديد في مجتمعاتنا يمكن أن اسميه” جيل الدوت كوم” تجاوز بها أطر الإقليمية وتفاعل مع أسوأ الصيحات و”التقليعات” التي ما كان الخيال يتصور أنها ستجد موطن قدم في مجتمعاتنا، فالثورة الجنسية مثلاً التي الغرب قبل أكثر من نصف قرن ظلت ظاهرة غربية خالصة لم تتجاوز حدود المجتمعات الغربية، لكنّ جماعات الشواذ مثل”عبدة الشيطان” و”الإيمو” و “الهيب هوب” عبر المجتمعات الغربية إلى بعض مجتمعاتنا العربية عبر فضاءات الشات، ولمواجهتها تبقى التربية العامل الأهمّ في تخطي مشاكل برامج ومواقع “الدردشة” لأن الخبرات المتلاحقة للأبناء، قد تفيدهم في محاولة اختراق تلك الجدران الرقابية، الأمر الذي يجعل التربية واجبة، لذلك ينبغي على الأهل قبل استخدام أي نوع من أنواع الحظر التقّني أو الرقابة التقنية، أن يعلموا أولادهم أهمية “الثقة” ومخاطر تلك الغرف، ويرووٌا لهم قصصًا كثيرة حدثت حول هذه المشاكل، كاصطياد البنات والأطفال الصغار من قبل ضعيفي النفوس، والإيقاع بهم، والوصول إلى كلمات السر في الأجهزة والتي قد تتعلق بالحسابات الشخصية، أو الوصول إلى صور الأهل الموجودة في الجهاز. ومن المفيد وضع “اتفاقية” بين الأبناء والأهل، حول استخدام الأنترنت، يتعهد خلالها الأبناء بعدم إرسال أي صورة أو بيانات إلى الآخرين وعدم ذكر أسمائهم صراحة الإ الذين يعرفونهم من أصدقاء، وعدم قبول إضافة أي شخص لا يعرفونه إلى برامج المحادثة، وإخبار الأهل بأي إزعاج من قبل بعض المستخدمين، مع استخدام برامج الحماية التي تقوم بالتعرف إلى غرف المحادثة وحجبها تلقائيًا مثل خدمة الشبكة الخضراء أو نقاء من شركة الاتصالات، مع إطلاع الأهل – أولاً بأولّ- على أنشطتهم على برامج “الماسنجر”، فالثقة والصراحة مطلوبتان جدًا في هذه الأيام التي بات فيها الأبناء عرضة للتغرير بهم، والالتفاف عليهم والوصول إليهم من كل مكان.