الرد على المشوح


بسم الله الرحمن الرحيم

لقد اطلعت على ماكتبه خالد بن عبدالله المشوح في الوطن العدد 2611 والصادر يوم الجمعة 13/11/1428هـ تحت عنوان التيارات الدينية في السعودية الجامية (4) فوجدت فيه كثيراً من المغالطات وفيه خلطاً عجيباً وتجني على المنهج السلفي لا يسع السكوت عليه وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على عدم إلمام بحقيقة هذه التيارات في السعودية لدى الكاتب وكما يقال من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب ومن تلك المغالطات قوله ( السرورية لأنها تمثل الشق الحركي الأول للسلفية ) وهذا الكلام ليس بصحيح فالسرورية لم تكن يوماً من الأيام منشقة من السلفية وإنما هي خرجت من رحم الأخوانية يعرف ذلك من لديه ابسط أبجديات هذه التيارات ناهيك أن هناك فرق شاسع بين السلفية والسرورية في المنهج فالسرورية هدفها الوصول إلى الحكم وتجدهم يدندنون دائماً حول مسألة الحاكمية وتتبع زلات ولاة الأمور والإنكار عليهم علناً لتهييج الناس عليهم وتهيئتهم للخروج والمواجهة فكيف بالله عليك تكون السرورية منشقة من السلفية إن هذا لشيء عجاب ! ثم إنني آتي بكلام للكاتب في مقال سابق له في الوطن العدد 2604 والصادر في يوم الجمعة الموافق 6/11/1428هـ بعنوان التيارات الدينية في السعودية السرورية (3) يذكر فيه أن السرورية منشقة من الأخوان حيث يقول مانصه ( السرورية نسبة إلى محمد سرور زين العابدين وهو إخواني أنشق عن الأخوان ) فليت الكاتب قبل أن يكتب شيئاً عن هذه التيارات أن يرجع إلى مقالاته السابقة حتى لا يناقض نفسه بنفسه ولا يضع نفسه في مثل هذا الموقف والذي كشف عن عدم إلمامه بحقيقة هذه التيارات ؟ .

ومن المغالطات أيضاً جعله الجامية من التيارات الدينية في السعودية وقبل أن أبين فساد هذا القول يحسن الحديث عن الرجل الذي تنسب إليه هذا الجماعة زوراً وبهتاناً ألا وهو الشيخ الدكتور / محمد أمان الجامي رحمه الله عميد كلية الحديث ورئيس شعبة العقيدة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً والمدرس بالمسجد النبوي وهو داعية سلفي أخذ يطوف العالم ينشر التوحيد بتوجيه من العلامة الشيخ /عبدالعزيز بن باز رحمه الله وقد شرح كثيراً من كتب العقيدة كالتدمرية والحموية والواسطية والأصول الثلاثة ومعارج القبول وغيرها من كتب العقيدة وقد زكاه علماء كبار كالعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فقال في كتابه رقم 64 في 9/1/1418هـ عن الشيخ محمد أمان ( معروف لدي بالعلم والفضل وحسن العقيدة والنشاط في الدعوة إلى الله سبحانه والتحذير من البدع والخرافات غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وأصلح ذريته وجمعنا وإياكم وإياه في دار كرامته إنه سميع قريب ) . وكذلك الشيخ صالح الفوزان حفظه الله حيث يقول في كتابه المؤرخ في 3/3/1418هـ ( الشيخ محمد كما عرفته : إن المتعلمين وحملة الشهادات العليا المتنوعة كثيرون ولكن قليل منهم من يستفيد من علمه ويستفاد منه والشيخ محمد أمان الجامي هو من تلك القلة النادرة من العلماء الذين سخروا علمهم وجهدهم في نفع المسلمين وتوجيههم بالدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تدريسه في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف وفي جولاته في الأقطار الإسلامية الخارجية وتجواله في المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات في مختلف المناطق يدعو إلى التوحيد وينشر العقيدة الصحيحة ويوجه شباب الأمة إلى منهج السلف الصالح ويحذرهم من المبادئ الهدامة والدعوات المضللة ومن لم يعرفه شخصياً فليعرفه من خلال كتبه المفيدة وأشرطته العديدة التي تتضمن فيض ما يحمله من علم غزير ونفع كثير ) .

وسبب إطلاق هذه التسمية أنه لما أفتى علماؤنا الكبار وعلى رأسهم العلامة الشيخ / عبدالعزيز بن باز والعلامة الشيخ / محمد بن عثيمين رحمهما الله بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية لدفع شر الباغية صدام حسين وكان الحركيون في ذلك الوقت ينتظرون الفرصة لبث فكرهم في المجتمع فكانت حرب الخليج فرصة ثمينة فأطلقوا ألسنتهم في الوقيعة في ولاة أمرنا وعلماؤنا وقالوا أن ذلك مخطط لاحتلال أرض الحرمين وأن علماؤنا لايفقهون الواقع وقاموا بتهييج العامة على ولاة أمرنا وحرضهم على الخروج والمواجهة وكادت تحصل فتنة عظيمة لولا أن الله سلم فنبرأ لهم بعض العلماء والدعاة الناصحين بالرد عليهم وكان من ضمن هؤلاء الشيخ محمد أمان الجامي وذلك دفاعاً عن ولاة أمرنا وعلماؤنا وحتى لايغتر أحد بهذا المنهج والذي ظاهره الغيرة على الدين ورفع الظلم والدفاع عن مصالح الأمة العظمى وإنكار المنكر وباطنه الوصول إلى أهدافهم المنشودة طمعاً في الوصول إلى دولة الخلافة ولما خشي الحركيون أن ينكشف حالهم قاموا برمي كل من يرد عليهم بهذا اللقب حتى ينفروا الناس منه حتى لا تنكشف حقيقة دعوتهم فهو لقب تنفيري ولهم في ذلك سلف فقد قالوا عن أهل السنة حشوية ومجسمة ووهابية وقد سئل الشيخ صالح الفوزان كما في شرحه للقصيدة النونية لابن القيم مانصه :

السؤال : يقول بعض الناس أن هناك فرقت قد خرجت يسمونها الجامية قد أطلقوها عليك فما ادري من أين أتو بهذا الاسم ولماذا يطلقونه على بعض الناس ؟

الجواب 🙁 هذا من باب يعني من باب الحسد أو البغضاء فيما بين بعض الناس ما فيه فرقة جامية ما فيه فرقة جامية الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى نعرفه من أهل السنة والجماعة ويدعو إلى الله عز وجلا ما جاء ببدعة ولا جاء بشيء جديد ولكن حملهم بغضهم لهذا الرجل أنهم وضعوا اسمه وقالوا فرقة جامية مثل ما قالوا الوهابية الشيخ / محمد بن عبدالوهاب لما دعا إلى التوحيد إخلاص العبادة لله سموا دعوته بالوهابية هذه عادة أهل الشر إذا أرادوا مثل ما قلنا لكم ينشرون عن أهل الخير بالألقاب وهي ألقاب ولله الحمد ما فيها سوء ما فيها سوء ولله الحمد ولا قالوا بدعاً من القول ما هو بس محمد أمان الجامي إلي ناله ما ناله نال الدعاة من قبل منهم اكبر منه شأناً واجل منه علماً نالهم بالأذى الحاصل إننا ما نعرف عن هذا الرجل إلا الخير والله ما عرفنا عنه إلا الخير ولكن الحقد هو الذي يحمل بعض الناس وكل سيتحمل ما يقول يوم القيامة والرجل أفضى إلى ربه والواجب أن الإنسان يمسك لسانه ما يتكلم بالكلام البذيء الكلام في حق الأموات وحق الدعاة إلى الله وحق العلماء لأنه سيحاسب عن ما يقول يوم القيامة ما يحمله الاندفاع والهوى إلى أنه يتكلم في الناس يجرح العلماء إلا بخطأ واضح أنا أقول الآن لهؤلاء عليهم أن يجيبوا لنا الأخطاء التي أخطأ فيها هذا الرجل إذا جاءوا بها ناقشناها وقبلنا ما فيها من حق ورددنا ما فيها من باطل أما مجرد اتهامات وأقوال هذا ما هو من شأن أهل الحق ) .

. وهانحن اليوم نرى بأعيننا صدق ماذهب إليه من يسمون بالجامية فقد أنكشف حال الحركيين وظهر عوار منهجهم وذقنا ثمرة هذا المنهج الخبيث والذي حذر منه الشيخ محمد أمان الجامي قبل ما يقارب أربعة عشر عاماً فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .

وبعد هذا يتضح لكل طالب حق ومنصف بطلان هذا القول وأنه لا يوجد تيار جامي وإنما هي سلفية صافية , والله لو أخذنا بهذه التسمية لا دخلنا فيها جميع علماؤنا الكبار بمن فيهم ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله .

ومن المغالطات أيضاً قوله ( تطرف فكري برز في انشقاق الجامية من خلال خروج “الحدادين ” ) ولو سلماً جدلاً بوجود تيار جامي في السعودية فالحدادية لا حقيقة لوجودها كتيار في السعودية وإنما هو رجل يدعى محمود الحداد مصري الجنسية ظهر عليه تبديع الناس وتفسيقهم من غير دليلاً ولا برهان فاخرج من هذه البلاد ولله الحمد .

وأما قول الكاتب بأن ( بعض منتسبيه الذين دعوا إلى التبديع والتشنيع والتحريض على من خالفها ) فهذا حق فإن في السلفية التي يسميها الكاتب بالجامية أناس قد تمادوا في هذا الجانب لكن من المتقرر بأنه لا يمكن الحكم على تيار من خلال تعامل بعض أفراده .

وأما قوله أن الجامية ترى ( أن الانشغال في السياسة ليس من الدين في شيء ) وهذا الكلام ليس على إطلاقه فإن كان الكاتب يقصد بذلك السياسة الشرعية فإن هذا ليس بصحيح فإن لقب الجامية ما أطلق عليهم إلا بسبب تشديدهم في هذا الباب وكثرة الكلام حوله حتى أصبحوا مداهنين وعملاء والذي يمنع منه السلفيين هو التعمق في السياسة من جهة تتبع كل ما يكتب في الصحف والمجلات وما تبثه القنوات التلفزيونية والإذاعات عن السياسة وكذلك الدخول في البرلمانات والانتخابات .

وأما قوله ( اليوم تعيش الجامية فترة ركود ) فإن الجامية لم تكن أصلا ً موجودة حتى تعيش فترة ركود وإنما هي سلفية وستبقى تسير على هذا المنهج منصورة بإذن الله لا يضرها من خالفها أو خذلها .

ونصيحتي للكاتب ومن يحذوا حذوه أن يتقي الله فيما يقول ويكتب فإنه محاسب عليه يوم القيامة فإن هذا تنفيراً للناس عن المنهج السلفي الذي هو المنهج الحق وطعن في رجل قد أفضى إلى ربه وأقول كما قال الشيخ / صالح الفوزان حفظه الله لمن يقول بهذا القول هاتوا لنا بالأخطاء التي وقع فيها هذا الرجل والتي بسببها أطلقتم عليه هذه التسمية فإن كانت حق قبلناها ونحن معكم وإن كانت باطل رددناها هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .

كتبه

مشبب محمد البقمي

الرياض