الإيمان


خطبة الإيمان

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثير ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.

أما بعد:إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد r وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد أيها الناس:

تقدم معنا أن من أصول أهل السنة توحيد الله U في ربوبيته وأولوهيته وأسمائه وصفاته، وأن من أصول أهل السنة الاستدلال بكتاب الله وسنة رسول الله r وما أجمع عليه أصحاب رسول الله r .

واليوم أيها الإخوة نتكلم عن أحد أصول أهل السنة والجماعة ألا وهو (الإيمان) عند أهل السنة والجماعة.

ألا فعلموا علمني الله وإياكم كل خبر: أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة اعتقاد بالقلب ونطقٌ باللسان وعملٌ بالجوارح والأركان كما في الصحيحين من حديث عن أبي هريرة t قال r: {الإيمان بضعٌ وستون شعبة وفي رواية بضعٌ وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان }. فالحياة من عمل القلب وإماطة الأذى عن الطريق من عمل الجوارح وقول لا إله إلا الله هو قولٌ باللسان قال r: { الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره }. فالإيمان عند أهل السنة يشمل هذه الثلاثة اعتقاد القلب، وقول باللسان، وعمل الجوارح فمن فقد أحد هذه الأركان الثلاثة فليس مؤمناً بالله. بل هو كافر بالله.

فمن اعتقد بقلبه ولم ينطق بلسانه ولم يعمل بجوارحه لم ينفعه اعتقاده، فلقد كان إبليس وفرعون يعرفون الله ويعرفون أن الله هو الحق، لكنهم لم ينطقوا بألسنتهم ولم يعملوا بجوارحهم فكفرهم الله I .

ومن قال بلسانه وعمل العبادات بجوارحه لكنه لم يعتقد ذلك بقلبه فهو كافر بالله، وهذا هو المنافق من عمل بجوارحه في الظاهر ونطق بشهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله بلسانه لكنه لم يعتقد بقلبه فهذا هو المنافق، والنفاق من أعظم الكفر بالله قالI )إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ((النساء: من الآية145) والمنافقون هم من كانوا يظهرون العمل ولإسلام على جوارحهم وألسنتهم لكنهم لا يعتقدون ذلك بقلوبهم.

فيا منْ منَّ الله U عليه بالانتساب إلى الإسلام وبنعمة الانتساب إلى أهل السنة والجماعة اعلم أنك لن تنجوا بين يدي الله إلا بهذه الثلاثة إلا بعمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح والأركان قال I:)وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ( كل بني آدم في خسار )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا( أمنوا بقلوبهم فقط؟ كلا بل قال تعالى:)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ( (العصر:3) فلابد مع الإيمان من عمل الصالحات ومن هنا يعُلم يا عباد الله خطأ كثيرٍ من الناس حينما يقولون أهم شيء هو نية القلب أوأن يكون القلب سليماً، أوأن يكون القلب نظيفاً، أوأن يكون القلب لا غل فيه ولا حسد فإذا أمرتهم بفعل الصالحات، بفعل الواجبات وترك المحرمات قالوا أهمُ شيء قلبك.

ومعنى ذلك:أن لا يفعل الإنسان الواجبات ولا يترك المحرمات اعتماداً على عمل القلب وهذا من أبطل الباطل وهذا القول هو اعتقاد المخالفين لأهل السنة الذين يقولون إن اعتقاد القلب كافٍ لنجاة العبد عند الله تعالى فترى بعض الناس إذا قيل له يا عبد الله لا تحلق لحيتك، لا تسبل ثوبك، لا تدخن، لا تستمع إلى ما حرم الله، لا تأكل ما حرم الله قال: أهم شيءٍ القلب وهذا من أبطل الباطل يا عباد الله .

فإن كثيرٌ من الناس يزعمون الإيمان بقلوبهم وتكذب ذلك أعمالهم فمن كان قلبه مؤمناً حقا صدق ذلك قولُه وعملُه قال r: {ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب} فلو كان هذا القائلُ محقاً وإيمانه في القلب كاملاً لزم من ذلك أن يطيع الله U بجوارحه ويترك ما حرمه الله عليه، فكلما زاد الإيمان في القلب زادت الأعمال في الظاهر والجوارح، وكلما نقص الإيمان في القلب نقصت أعمال الجوارح فمن أراد النجاة بين يدي الله فليجمع بين هذه الثلاث بين اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح والأركان.

اللهم اجعلنا من المؤمنين حقا اللهم اجعلنا من المؤمنين بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثير أما بعد أيها الناس:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله وتقوى الله .

وذلك بأن تؤمن بالله بقلبك، ولسانك، وجوارحك، وأعمالك فتجعل بينك وبين عذاب الله وقاية.

ومن أصول أهل السنة في الإيمان أن الإيمان يزيد وينقص فيزيد إيمان العبد بالطاعة وينقص إيمان العبد بالمعصية قال ) Ióِليَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ((الفتح: من الآية4) وقال سبحانه ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً( (التوبة: من الآية 124) فالعباد ليسوا على درجةٍ واحدة في الإيمان بالله I بل هم متفاوتون في ذلك أما المخالفون لأهل السنة فإنهم يقولون إن الإيمان شيءٌ واحد لا يتفاضل الناس فيه وهذا من أبطل الأبطال يا عباد الله كيف يكون إيمان رسول الله r كإيمان من يشرب الخمر، ويفعل الفاحشة نسأل الله السلامة والعافية كيف يكون إيمان جبريل عليه السلام كإيمان من يكذب في حديثه ويسرق ويزني؟! كلا وربي، كلا والله بل الناس متفاوتون في إيمانهم متفاوتون في إيمان القلب، ومتفاوتون في أعمال والجوارح وبحسب ذلك تكون مراتبهم يوم القيامة في الجنة عند الله I فأكمل الناس إيماناً هم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون فيرفعهم الله في الدرجات العلا من الجنة ثم يتفاوت الناس بعد ذلك في إيمانهم حتى يدخل بعض المؤمنين النار فيطهرهم الله Uبسبب ذنوبهم ثم يكون مآلهم إلى الجنة برحمة الله وفضله فالإيمان عند أهل السنة يزيد وينقص يزيد بطاعة الله، وينقص بمعصية الله فإذا أردت يا عباد الله أن يزيد إيمانك فاعمل بطاعة الله فازدد من عبادة الله. أد الواجبات واترك المحرمات، وأكثر من النوافل كالذكر، والصلاة، وقراءة القرآن، والصيام، والصدقة فبذلك يزيد إيمانك واعلم أنك كل ما عصيت الله U نقص إيمانك نسأل الله U أن يجعلنا ممن يكمل الله إيمانه وأن يجعلنا وأن يحفظنا وأن يعصمنا ممن ينقص إيمانهم إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء ربنا توب علينا توبة نصوحة ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ياحي ياقيوم ياذا الجلال والإكرام اللهم أنج إخواننا المستضعفين في كل مكان …الخ