إلى أين يريدون المضيّ بنا ؟


إلى أين يريدون المضيّ بنا ؟

تحت دعوى الجهاد العالمي، أعلن سفهاء الأحلام حربًا مفتوحة، ومواجهةً عبثيّة دامية مع أمم الأرض كلّها.

والجهاد له شرائط معلومة، وضوابط محرّرة، وقيود منصوصة تُستقى من كتاب الله ومن سُنّة وهدي وسيرة نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، ومما قعّده وأصّلهُ وبيّن موارده وأحكامه ومناطاته أهل العلم المؤتمنين في مصنّفاتهم وتآليفهم.

نعم والله، كلّ أمم الأرض قاطبة، وجميع دول العالم من غير استثناء، جعلها حُدثاء الأسنان دار حرب، مهما اختلفت أجناسها وأعراقها، ومهما تعددت أديانها وألوانها أو تباينت مصالحها ومطامحها، لا يُحيّدون جبهة، ولا يُهادنون ملّة، ولا يتوقّفون عن التحرّش بطائفة !!

وكلّ من لا يجرّ أذياله خلفهم، ويفكّر برؤوسهم، وينظر بأعينهم، ويصدّقهم بكذبهم، ويعينهم في باطلهم، فهو من أخصام الدين والمرتدين عنه، لكونه حسب زعمهم، لا يألم للمسلمين ولا يبذل نفسه دونهم، ولا يدري شيئا عن بؤسهم ومعاناتهم وشقائهم !

بعد تهديداتهم العابرة للقارات، أصبح العالم كلّة ميدانًا لعبثهم، ومرمى لطيشهم، وساحةً لتخريبهم، فورّطوا -والله حسيبهم- المسلمين في معارك استئصالية، وإبادات جماعيّة في مواجهة قوى وتحالفات لا قِبَل لهم بها، ولا طاقة لشعوبهم ومواردهم وقدراتهم بجحيم بطشها وجبروتها وطغيانها.

فزادت جراح المسلمين، واستفحلت آلامهم ومصائبهم التي يئنّون منها، فصار حال هؤلاء السفهاء كالذي أراد أن يرقع خرقا في عمامته، فاقتطع له قماشا كان يستر به سوءته.

والله تعالى أمرنا بتحكيم شرعته، ولزوم سنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لمسلم غير مُكره ولا مغلوب على أمره أن يستبدل بحكم الله غيره.

ومن أحكام الشّريعة التي ضاقت صدورهم بها، الأمر بلزوم جماعة المسلمين وعدم منازعة الأمر أهله، وذلك بأن لا يفتاتوا على من ولاه الله أمرهم، ولا يجدوا في أنفسهم حرجا من قضاء الله وحكمه في هذا الباب.

ومن العجب العاجب أن نرى حُدثاء الأسنان تحت دعوى الاحتكام للشّريعة، وفي انبتار عن جماعة المسلمين وإمامهم، لا يرجعون لأهل الشّأن الملمّين بأدلة الشرع ومقاصده، ولا يلتفتون لما يصدر عنهم من فتاوى في تبيين أحكام الشريعة وكيفيّة إمضائها.

فمن أجل المطالبة بتحكيم الشريعة في بلدان تحكم بالشريعة، يفسدون الداخل، ويخرّبون مجتمعات المسلمين، ويستهترون بأمنهم، ويسفكون دماءهم؛ ويُحرقون مساجدهم، ويريدون أن يُصيّروا مدن المسلمين وحواضرهم خرابا متوحّشة، تخفق أبوابها.

ما أجرأ هؤلاء السّفهاء على التّطاول على الشّريعة، وتقحّم الحكم في هذه النّوازل التي لها أعظم اعتلاق بمصير أمة الإسلام كلها.

وكيف سهُل انطلاء شبهاتهم وتأويلاتهم على عدد من شباب المسلمين، فأنزلوا الآيات الواردة في المشركين المحاربين على آبائهم وأمهاتهم وبقيّة قراباتهم من المسلمين الموحّدين ؟

ما أجرأهم على الكلام في دين الله، والقول عليه بغير علم، والافتراء على شريعته بغير بيّنة ولا برهان في مسائل ونوازل تخوّضوا لجّتها بغير آلة، وسلكوا سبيلها المقفر بغير زاد.

أما لهم قلوب يعقلون بها ؟!

اما لهم أعين يبصرون بها ؟!

أما لهم آذان يسمعون بها نداءاتنا !!

ونحن نقول لهم: إلى أين يريدون المضيّ بنا ؟!

كتبه محمد بن علي الجوني الألمعي