إذا تزوجت امرأة مسلمة برجل كافر، هل تكفر؟ وهل فعلها يعتبر استحلالًا؟


إذا تزوجت امرأة مسلمة برجل كافر، هل تكفر؟ وهل فعلها يعتبر استحلالًا؟ وكذلك إذا تزوج رجل برجل أو امرأة بامرأة مثل ما يسمونه بالزواج المثلي، هل يكفران بفعلهما؟ علمًا بأنه يسمح لهما في بلاد الكفر.

 

يقال: ينبغي أن يعلم أن معنى الزواج استحلال الفرج، فمن استحل فرجًا محرمًا فقد كفر؛ لأن من استحل ما حرم الله فهو كافر إجماعًا، كما بيَّنه العلماء؛ لأنه تكذيب لما ذكره الله من تحريم هذه الأفعال، وعلى هذا يحمل الحديث الذي فيه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الرجل الذي تزوج بامرأة أبيه، وأمر بأن يخمَّس ماله))، وقد صحَّح الحديث يحيى بن معين وغيره.

ذكر الإمام أحمد وغيره كالطحاوي وابن تيمية أن المراد بهذا الحديث: أنه لما أراد أن يتزوج امرأة أبيه فقد استحل فرجها؛ فبذلك يكون كافرًا ويؤخذ ماله من الغنائم؛ لأنه قال: ((فأمر أن يصفي ماله، وأن يخمَّس ماله))، أي: تؤخذ منه الغنيمة؛ لأنه كفر بمثل هذا الفعل، هذا الأصل فيمن استحل فرجًا.

لكن قد يوجد من المسلمين من يفعل مثل هذا في فرج محرم ولا يكون كافرًا؛ لأنه لا يعتقد بمثل هذا استحلال هذا الفرج، وإنما حاكى الكفار في أن فلانًا تزوج فلانًا في الزواج المثلي -عافاني الله وإياكم- أو في مثل ما سأل عنه السائل من أن امرأة تزوجت كافرًا، إذا كانت تعتقد أنه بالزواج صار فرجُها حلالًا للكافر، وفرج الكافر حلالًا لها، فمثل هذا تكون كافرة، وإن أرادت بذلك: أنها شابهت الكفار بمثل هذا الفعل، وأنه إذا جاء ولد، فإنه يصح نظامًا أن ينسب إليها، …أو إلى غير ذلك من الأنظمة، فمثل هذا لا تعد كافرة، لكنها على جرم عظيم، ويكفي أنها تلطخت -والعياذ بالله- بجريمة الزنا، أو في الزواج المثلي بجريمة اللواط، بأن يتزوج الرجل رجلًا آخر. أسأل الله أن يعافيني وإياكم والمسلمين أجمعين.